في ظل التحولات الاستراتيجية للإدارة الأمريكية، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الهدف الرئيسي الحالي هو منع طهران من تطوير أسلحة نووية. ومع تراجع مساعي تغيير النظام أو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي لتسليم المواد المخصبة، يبرز سيناريو الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني كخيار عسكري مطروح بقوة، خاصة مع التقارير التي تشير إلى قرب وصول قوات المارينز الأمريكية إلى المنطقة لتعزيز التواجد العسكري.
الجذور التاريخية لأزمة البرنامج النووي الإيراني
لفهم أبعاد هذه التطورات، يجب النظر إلى السياق التاريخي للأزمة. بدأ النزاع الدولي حول البرنامج النووي الإيراني في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما تكشفت تفاصيل حول منشآت سرية لتخصيب اليورانيوم. ورغم التوصل إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015 للحد من قدرات طهران، إلا أن انسحاب واشنطن من الاتفاق في عام 2018 دفع إيران إلى تقليص التزاماتها ورفع نسب التخصيب تدريجياً، مما أعاد المخاوف الدولية بشأن اقترابها من العتبة النووية وتصاعد التوترات بين البلدين.
تحديات عملية الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني
نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن خبراء وعسكريين أمريكيين سابقين تأكيدهم أن أي محاولة لـ الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني ستكون عملية عسكرية بالغة التعقيد. وأشار الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، القائد السابق لحلف الناتو، إلى أن هذا التحرك قد يتطلب تنفيذ أكبر عملية للقوات الخاصة في التاريخ. من جانبه، أوضح ريتشارد نيفيو، المدير السابق لشؤون إيران في مجلس الأمن القومي، أن العملية ستحتاج إلى أكثر من ألف جندي في الموقع الواحد لعدة أيام، محذراً من مخاطر الطائرات المسيّرة، والعبوات الناسفة، والتلوث الإشعاعي، رغم امتلاك الجيش الأمريكي لفرق نخبوية مدربة لإزالة المواد المشعة.
مواقع التخصيب والمخزون الحالي
تشير المعلومات المتداولة إلى أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، ونحو 200 كيلوغرام مخصبة بنسبة 20%، وهي كميات يمكن تحويلها بسرعة إلى نسبة 90% المستخدمة في صنع الأسلحة. وكشف رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن هذه المواد تتركز بشكل رئيسي في منشأتين: نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي، ومخبأ في منشأة نطنز. ورغم تأكيد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن طهران لا تقوم بالتخصيب حالياً، وإصرار القادة الإيرانيين على عدم سعيهم لامتلاك قنبلة، إلا أن المراقبة مستمرة.
التداعيات الإقليمية والدولية للتحركات الأمريكية
تحمل هذه التطورات تأثيرات عميقة على الساحتين الإقليمية والدولية. فمن شأن أي تدخل عسكري مباشر أن يشعل توترات غير مسبوقة في الشرق الأوسط، مما يؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية. إقليمياً، تراقب الدول المجاورة وإسرائيل هذه التحركات بحذر شديد، خاصة بعد اختراق إسرائيل للبرنامج النووي الإيراني واستمرار الاستطلاع عبر الأقمار الصناعية الأمريكية لضمان كشف أي أنشطة سرية.
وفي ظل هذه التعقيدات، يبدو أن البيت الأبيض يدرس خيارات بديلة، منها إبقاء المخزون في حوزة إيران مع توجيه تحذير صارم بأن أي محاولة لنقله أو استئناف تخصيبه ستواجه بضربات عسكرية مدمرة تستهدف الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. كما يُطرح خيار تخفيف تركيز المواد نووياً في مواقعها عبر خلطها باليورانيوم الطبيعي أو تدميرها، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر التلوث الكيميائي في المنطقة.
The post هل تنجح واشنطن في الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












