أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن منع طهران بشكل كامل من تطوير سلاح نووي يمثل هدفاً محورياً في الحرب التي يقودها. وفي ظل هذا التوجه الحازم، تتجه أنظار العالم نحو المنشآت النووية الإيرانية، وتحديداً تلك المحصنة في أعماق الأرض، وسط تساؤلات جدية حول الخيارات العسكرية المتاحة للولايات المتحدة للتعامل مع هذا التهديد المتصاعد.
جذور الأزمة وتطور البرنامج النووي
تعود أزمة المنشآت النووية الإيرانية إلى عقود مضت، حيث بدأ البرنامج النووي الإيراني في التوسع بشكل ملحوظ، مما أثار قلق المجتمع الدولي. تصاعدت التوترات بشكل خاص بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، مما دفع طهران إلى تقليص التزاماتها وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم تدريجياً. هذا التصعيد المستمر جعل من مسألة السيطرة على المواد الانشطارية تحدياً دولياً بالغ التعقيد، حيث تسعى القوى الغربية جاهدة لضمان عدم وصول طهران إلى العتبة النووية التي تمكنها من إنتاج قنبلة ذرية.
تعقيدات السيطرة على أنفاق أصفهان ومخبأ نطنز
بحسب تقرير مفصل لصحيفة وول ستريت جورنال، فإنه في حال غياب خيار تغيير النظام في طهران أو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يقضي بتسليم اليورانيوم المخصب، قد يبرز سيناريو أكثر تعقيداً يتمثل في مصادرة المواد الانشطارية بالقوة. ويرى ضباط عسكريون أمريكيون سابقون وخبراء في الشؤون الدفاعية أن تنفيذ مثل هذه المهمة سيكون عملية عسكرية معقدة للغاية. ففي ظل احتمال مواجهة مقاومة شرسة من القوات الإيرانية، قد يتطلب الأمر نشر مئات الجنود في موقع واحد أو عدة مواقع لأيام متواصلة. ورغم امتلاك الجيش الأمريكي لوحدات نخبوية مدربة تدريباً خاصاً على التعامل مع المواد المشعة وإزالتها من مناطق النزاعات، إلا أن تحديد مواقع مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب، ثم السيطرة عليها وتأمينها، يظل مهمة دقيقة ومحفوفة بالمخاطر الكبيرة.
الموقف الأمريكي والتقييمات الدولية
كان ترامب قد صرح سابقاً بأنه لا يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران إذا دعت الحاجة، غير أنه أوضح مؤخراً أن أي عملية لمصادرة اليورانيوم المخصب داخل البلاد ليست وشيكة في الوقت الراهن. وقبل سلسلة الغارات الجوية التي نُفذت من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف إيرانية في يونيو من العام الماضي، كانت التقديرات تشير إلى امتلاك طهران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من مواد انشطارية مخصبة بنسبة 20%. وتعتبر هذه النسب خطيرة، إذ يمكن رفعها بسهولة نسبياً إلى مستوى التخصيب المستخدم في الأسلحة النووية والبالغ 90%.
تقييم الوكالة الدولية للطاقة الذرية
من جانبه، أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، عن اعتقاده بأن الجزء الأكبر من اليورانيوم موجود في موقعين من بين ثلاثة مواقع استهدفتها الضربات في يونيو. هذان الموقعان هما نفق تحت الأرض في المجمع النووي بمدينة أصفهان، ومخبأ محصن في منشأة نطنز. وأضاف غروسي مؤخراً أن نحو نصف كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كانت مخزنة داخل الأنفاق الواقعة في أصفهان، مما يبرز حجم التحدي اللوجستي والعسكري.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي تصعيد عسكري
إن أي محاولة عسكرية لاقتحام المنشآت النووية الإيرانية لن تقتصر تداعياتها على الداخل الإيراني فحسب، بل ستمتد لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأسرها. محلياً، سيؤدي ذلك إلى استنفار عسكري إيراني شامل. وإقليمياً، قد يشعل الحدث مواجهات واسعة النطاق تشارك فيها الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، مما يهدد أمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، وبالتالي التأثير المباشر على إمدادات الطاقة العالمية. أما على الصعيد الدولي، فإن خطوة كهذه ستحدث زلزالاً جيوسياسياً قد يدفع قوى كبرى لاتخاذ مواقف حازمة، مما يعيد رسم خريطة التحالفات الاستراتيجية في العالم.
The post مصير المنشآت النووية الإيرانية: هل تقتحمها أمريكا؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












