أكد فنان العرب محمد عبده في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، أن صدور الأمر الملكي الكريم القاضي بتأسيس جامعة الرياض للفنون يمثل خطوة تاريخية ومفصلية في مسار الثقافة السعودية. وأوضح أن هذا القرار الحكيم يعكس رؤية قيادية رشيدة تدرك تماماً القيمة العميقة للفنون، بوصفها ليست مجرد ترفيه، بل هي معرفة أصيلة، وهوية وطنية راسخة، وجسراً حضارياً ممتداً يعبر بالمملكة العربية السعودية إلى آفاق أوسع من الإبداع والتواصل الإنساني مع مختلف شعوب العالم.
حلم الأجيال يتحقق في أروقة جامعة الرياض للفنون
واسترجع فنان العرب بدايات مشواره الفني الطويل، مشيراً إلى التحديات التي كانت تواجه المبدعين في الماضي. وقال: «في بدايات مشواري كنت أحلم كثيراً بوجود مكان يمكن أن تُدرس فيه الفنون بشكل أكاديمي منظم. كان الفن يعتمد في الغالب على الموهبة الفطرية والتجربة الشخصية والجهود الذاتية، أما اليوم فنحن نرى هذا الحلم يتحول إلى واقع ملموس». وتأتي هذه الخطوة لتتوج تحولات ثقافية كبرى تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030، حيث انتقل المشهد الثقافي من الاجتهادات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم، الذي بدأ بتأسيس وزارة الثقافة والهيئات المتخصصة، ليصل اليوم إلى مرحلة التأصيل الأكاديمي الشامل الذي يحفظ التراث ويطوره.
نقلة نوعية نحو التأهيل العلمي والاحترافي
وأضاف محمد عبده أن تأسيس صرح تعليمي متخصص يعني أن الإبداع في المملكة يدخل مرحلة جديدة كلياً، وهي مرحلة المعرفة والتأهيل العلمي الممنهج. وأكد قائلاً: «سنشاهد جيلاً فنياً أكاديمياً يجمع بين الموهبة والدراسة، وقادراً على تقديم الفن السعودي بصورة أعمق وأكثر حضوراً في العالم». وهذا التوجه الأكاديمي سيلعب دوراً محورياً في تحويل الشغف الفني إلى صناعة احترافية متكاملة، تساهم في دعم الاقتصاد الإبداعي المحلي، وتوفر مسارات مهنية واضحة للشباب السعودي الموهوب في مجالات متعددة.
تأثير إقليمي ودولي يعزز مكانة المملكة الثقافية
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، من المتوقع أن تُحدث هذه المؤسسة الأكاديمية تأثيراً بالغ الأهمية. فمن خلال توفير بيئة علمية تصقل القدرات وتمنح أدوات احترافية في مجالات الموسيقى، والمسرح، والسينما، والفنون البصرية المختلفة، ستتحول العاصمة السعودية إلى مركز إشعاع ثقافي رائد في الشرق الأوسط. كما ستسهم مخرجات هذه الجامعة في تصدير الثقافة السعودية إلى المسارح والمهرجانات العالمية، مما يعزز من قوة المملكة الناعمة ويخلق حواراً ثقافياً متبادلاً مع الحضارات الأخرى، لتكون الفنون لغة تواصل عالمية تنطلق من جذور سعودية أصيلة.
دعم القيادة لمستقبل الإبداع السعودي
واختتم فنان العرب تصريحه بتوجيه رسالة شكر وامتنان، قائلاً: «حفظ الله قيادتنا التي تؤمن بالثقافة والفن، وتدعم كل ما من شأنه أن يفتح آفاقاً أوسع للإبداع السعودي، ويمنح الأجيال القادمة فرصاً أكبر للتعلم والتألق». إن هذا الدعم المستمر يؤكد التزام المملكة ببناء مجتمع حيوي يعتز بهويته الثقافية، ويوفر لأبنائه أفضل البيئات التعليمية ليكونوا سفراء للإبداع ورواداً في مختلف المجالات الفنية على المستوى العالمي.
The post محمد عبده: جامعة الرياض للفنون تصنع جيلاً أكاديمياً مبدعاً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












