في تطور دبلوماسي لافت يعكس تصاعد التوترات الدولية، عراقجي يطالب أمريكا بتعويض كامل عن الأضرار الناجمة عن الحرب التي دخلت أسبوعها الثاني. جاء ذلك في رسالة رسمية وجهها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم أمس (الأحد) إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وأعضاء مجلس الأمن، ووزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، مؤكداً على ضرورة تحمل واشنطن للمسؤولية القانونية والمادية.
أبعاد ودلالات تصعيد الخطاب الدبلوماسي
تأتي هذه المطالبات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط احتقاناً غير مسبوق، حيث تتداخل الصراعات الإقليمية مع المصالح الدولية. تاريخياً، لطالما استخدمت إيران المنابر الدولية، مثل الأمم المتحدة، لتسليط الضوء على ما تعتبره انتهاكات لسيادتها وللمطالبة بحقوقها بموجب القانون الدولي. إن توجيه رسائل مباشرة إلى مجلس الأمن يعكس استراتيجية طهران في توثيق موقفها رسمياً أمام المجتمع الدولي، ومحاولة حشد الدعم الدبلوماسي أو على الأقل تسجيل موقف قانوني يمكن الاستناد إليه في أي مفاوضات مستقبلية.
تفاصيل الخسائر المدنية والبنية التحتية
وفي سياق رسالته، أوضح وزير الخارجية الإيراني حجم الدمار الذي لحق بالبلاد. وأشار إلى أن الهجمات أدت إلى وفاة أكثر من 1300 مدني وتدمير 9669 هدفاً مدنياً. وشملت هذه الخسائر تدمير 7 آلاف و943 وحدة سكنية، و1617 مركزاً تجارياً وخدمياً، و32 مركزاً طبياً وصيدلانياً، و65 مدرسة ومرفقاً تعليمياً، بالإضافة إلى 13 مبنى تابعاً للهلال الأحمر الإيراني، وعدد من منشآت البنية التحتية لتأمين الطاقة. وادعى عراقجي أن العالم يشهد هجمات عسكرية أمريكية وإسرائيلية تستهدف هذه الأعيان المدنية بشكل مباشر.
لماذا عراقجي يطالب أمريكا بالمسؤولية الجنائية؟
استند عراقجي في مطالباته إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً إياها اعترافاً صريحاً بالمسؤولية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة منذ 28 فبراير في أراضي إيران، على حد زعمه. ولفت إلى أن الولايات المتحدة انتهكت حظر التهديد باستخدام القوة المنصوص عليه في المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة. وأكد أن التعهد بالتدمير الكامل لمناطق ومجموعات من الناس يمثل مؤشراً واضحاً على حالة العجز التي تعيشها الولايات المتحدة إزاء إخفاقاتها، وأن تهديد إبادة مجموعات من الناس يشكل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة ويمهد لتصعيد الهجمات ضد المدنيين.
التداعيات الإقليمية والدولية وحق الدفاع المشروع
من الناحية القانونية والدولية، أشار الوزير إلى أن بلاده تمارس حقها في الدفاع المشروع عن النفس استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وشدد على أن إيران ستواصل ممارسة هذا الحق إلى أن يضطلع مجلس الأمن بمسؤولياته للحفاظ على السلم والأمن الدوليين. إن هذا الموقف ينذر بتداعيات إقليمية واسعة، حيث قد يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب داخل أروقة الأمم المتحدة، ويضع المجتمع الدولي أمام تحديات معقدة تتعلق بكيفية التعامل مع هذه الاتهامات المتبادلة.
وفي ختام رسالته، دعا وزير الخارجية الإيراني الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ التدابير المناسبة لوقف ما وصفه بـ«جرائم الحرب الجارية وتعزيز مساءلة الولايات المتحدة ورئيسها». يبرز هذا التحرك الدبلوماسي سعي طهران المستمر لتحميل واشنطن التبعات القانونية والجنائية الدولية، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد السياسي الدولي المتأزم أصلاً.
The post عراقجي يطالب أمريكا بتعويضات شاملة عن خسائر الحرب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












