في إطار الجهود المستمرة لتطوير البنية التحتية وتحقيق مستهدفات التنمية الحضرية المستدامة في المملكة العربية السعودية، شرعت أمانة منطقة عسير في تنفيذ مشروع "أنسنة طريق القرقير" بمدينة أبها. وتأتي هذه الخطوة كجزء من حراك تنموي شامل تشهده المنطقة، يهدف إلى إعادة صياغة المشهد العمراني بما يتلاءم مع مكانة أبها كواجهة سياحية رائدة، حيث يمتد المشروع بطول 2.4 كيلومتر، ويغطي مساحة تطويرية إجمالية تبلغ نحو 44.8 ألف متر مربع.
مواصفات المشروع ومراعاة الطبوغرافيا الجبلية
كشفت المخططات الهندسية المعتمدة للمشروع عن تقسيمه إلى أربع مناطق تصميمية متميزة، تم وضعها بعناية فائقة لتتناغم مع الطبيعة الجبلية الوعرة التي تميز مدينة أبها. ولم يغفل التصميم النسق العمراني للأحياء المحيطة، حيث يهدف المشروع إلى تحقيق انسيابية عالية في الحركة المرورية، بالتوازي مع خلق بيئة آمنة وجاذبة للمشاة. وتعد هذه المعالجة الهندسية ضرورة ملحة في المناطق الجبلية لضمان سهولة الوصول وتعزيز ممارسة رياضة المشي، مما يساهم في تفعيل الفراغات العامة وتحويلها إلى نقاط جذب للتفاعل الاجتماعي.
أنسنة المدن في ضوء رؤية المملكة 2030
يكتسب هذا المشروع أهميته القصوى من ارتباطه الوثيق ببرنامج "جودة الحياة"، أحد أهم برامج رؤية المملكة 2030. فمفهوم "أنسنة المدن" الذي تتبناه وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان لم يعد ترفاً، بل أصبح ركيزة أساسية في التخطيط الحضري الحديث. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل المدن من مجرد كتل خرسانية وممرات للسيارات إلى بيئات صديقة للإنسان، من خلال زيادة نصيب الفرد من المسطحات الخضراء، والحد من التلوث البصري والبيئي، وتوفير ممرات مشاة ومسارات للدراجات، وهو ما يترجمه مشروع طريق القرقير على أرض الواقع.
التكامل مع استراتيجية تطوير عسير "قمم وشيم"
لا يمكن قراءة هذا المشروع بمعزل عن السياق الأوسع المتمثل في "استراتيجية تطوير منطقة عسير" التي أطلقها سمو ولي العهد، والتي تهدف إلى تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية عالمية تستقطب ملايين الزوار سنوياً تحت شعار "قمم وشيم". إن تطوير المحاور الرئيسية مثل طريق القرقير يمثل البنية التحتية اللازمة لدعم هذا الطموح السياحي، حيث يسهم تحسين المشهد الحضري وتسهيل حركة التنقل في إثراء تجربة الزوار والسياح، ويعزز من جاهزية المدينة لاستضافة الفعاليات والمواسم السياحية الكبرى.
الأبعاد الاقتصادية وتعزيز فرص الاستثمار
إلى جانب الأهداف البيئية والاجتماعية، يحمل المشروع أبعاداً اقتصادية هامة. فمن خلال استثمار المساحات غير المستغلة وإعادة تنظيم المناطق القائمة، يخلق المشروع بيئة خصبة لنمو الأعمال، لا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة. إن تحويل الطريق إلى منطقة حيوية ونشطة سيفتح آفاقاً واسعة لقطاع التجزئة، والمقاهي، والمطاعم، مما يسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية وخلق فرص عمل مستدامة لشباب وشابات المنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات تنويع الاقتصاد الوطني.
الاستدامة وكفاءة التخطيط
حرصت أمانة عسير قبل البدء في التنفيذ على إجراء دراسات مستفيضة للوضع الراهن ومسار الطريق الطبيعي، لضمان أن تكون المخرجات التصميمية داعمة لمبدأ كفاءة الإنفاق والاستدامة. ويؤكد هذا النهج التزام الجهات المعنية بتحقيق توازن دقيق بين متطلبات التحديث والتطوير، وبين الحفاظ على الهوية البصرية وطبيعة المكان، ليكون طريق القرقير نموذجاً يحتذى به في مشاريع الطرق المستقبلية في المناطق ذات التضاريس الجبلية.
The post مشروع أنسنة طريق القرقير بأبها: نقلة حضارية لدعم جودة الحياة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.





