بقلم: يورونيوز
نشرت في
قال خبير في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) إن إيران غير مرجّح أن تتخلى عن ترسانتها من الصواريخ الباليستية، لأنها تعتبرها آخر ركيزة موثوقة للردع، ووسيلة تحوّط في مواجهة ما تراه ضمانات أمريكية غير موثوقة.
وأوضح راز زيمت، رئيس برنامج إيران في المعهد، في تصريحات صحفية، الاثنين، أن طهران لا تسعى إلى مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، لكن السؤال الجوهري يتمثل في حجم التنازلات التي قد تكون مستعدة لتقديمها لتفادي مثل هذا السيناريو.
وأشار زيمت إلى أن القيادة الإيرانية لديها “خطوط حمراء” واضحة، تتصدرها الصواريخ الباليستية، مؤكداً أن المرشد الأعلى علي خامنئي يرى في برنامج الصواريخ الأداة الأساسية المتبقية لردع خصوم إيران، ولا يثق بالتعهدات الأمريكية.
وأضاف أن خامنئي يعتقد أنه في حال قدمت إيران تنازلات كبرى، ليس فقط في الملف النووي بل أيضاً في مجال الصواريخ، فإن واشنطن قد تستغل ضعف طهران خلال أسابيع أو أشهر قليلة.
وبحسب زيمت، فإن حسابات خامنئي تجعل خطر التعرض لضربة عسكرية أقل وطأة من خطر تفكيك القدرات الصاروخية، لافتاً إلى أن صناع القرار في إيران يعتقدون أن حتى هجوماً أمريكيًا واسعًا قد ينتهي من دون إسقاط النظام.
وقال: “لست مقتنعاً بأن خامنئي يؤمن بقدرة الأمريكيين فعلاً على إسقاط النظام”، مضيفًا أن طهران تبدي قلقاً أكبر من استهداف مراكز القيادة ورموز النظام، وربما المرشد الأعلى نفسه، لكنه رجّح أن خامنئي قد يعتقد أن النظام قادر على الصمود حتى بعد ضربة قاسية.
ووصف زيمت منظومة الصواريخ الإيرانية بأنها تشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل، موضحاً أن التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي ركّز لسنوات على البرنامج النووي الإيراني، في حين جرى التعامل مع الصواريخ أساساً كوسيلة لإيصال رؤوس نووية.
غير أن التطورات الأخيرة، بحسبه، أعادت التأكيد على أن الصواريخ الباليستية بحد ذاتها قادرة على تهديد أمن إسرائيل وإحداث أضرار كبيرة. وأضاف أن إسرائيل والولايات المتحدة نجحتا في إبعاد إيران عن امتلاك قدرات نووية، وإن لم تتمكنا من القضاء عليها بالكامل.
ورأى زيمت أن الصواريخ تمثل حالياً التهديد الأكثر إلحاحاً على المدى القصير، في حين لا يزال الملف النووي بحاجة إلى اهتمام كبير على المدى البعيد، لكنه أشار إلى أن التقدم النووي الإيراني يبدو محدوداً في الوقت الراهن.
الوضع الإيراني الداخلي
وعن الوضع الداخلي، قال إن المجتمع الإيراني لا يزال يعاني من صدمة القمع العنيف للاحتجاجات، مشيراً إلى صعوبة التعميم على بلد يبلغ عدد سكانه نحو 93 مليون نسمة، حيث يسعى بعضهم للعودة إلى حياة طبيعية تحت حكم النظام، بينما يأمل آخرون أن تؤدي ضربة أمريكية إلى زعزعة أركانه.
وفي ما يتعلق باضطرابات الإنترنت، أوضح زيمت أن الخدمة عادت إلى حد كبير، لكنها لا تزال تشهد قيوداً كبيرة، مضيفاً أن الاعتقالات مستمرة، بما في ذلك توقيف شخصيات إصلاحية بارزة، في إطار ما وصفه باستراتيجية طويلة الأمد للنظام تهدف إلى تقييد الحريات المدنية ومنع أي تحديات لسلطته.
الصواريخ الباليستية
ويأتي هذا الموقف في سياق تمسّك طهران، خلال جولات المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عُمان، بحصر النقاش في الملف النووي فقط، ورفضها إدراج برنامج الصواريخ الباليستية أو نفوذها الإقليمي ضمن جدول الأعمال.
وأكد مسؤولون إيرانيون مراراً أن الصواريخ الباليستية تُعد جزءاً من القدرات الدفاعية السيادية للبلاد، ولا تخضع لأي تفاوض، معتبرين أن أي محاولة لربطها بالملف النووي تمثل «خطاً أحمر».
في المقابل، سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى توسيع نطاق المحادثات ليشمل القدرات الصاروخية الإيرانية، معتبرين أنها تشكّل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، غير أن طهران شددت على أن المفاوضات في مسقط تندرج حصراً في إطار القيود النووية ورفع العقوبات، دون تقديم تنازلات إضافية.
أوردت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، نقلًا عن مصدر مطلع على شؤون الشرق الأوسط، أن واشنطن وطهران اتفقتا على حصر المفاوضات الحالية في الملف النووي فقط، متخلّيتين عن بحث البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني. وذكرت الصحيفة أن هذا التحول جاء نتيجة وساطة إقليمية قادتها دول من بينها عُمان وقطر والسعودية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن دول المنطقة لا ترغب في وجود “جار مهيمن”، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن أي هجوم على إيران ستكون كلفته الإقليمية باهظة. غير أن المصدر حذّر من أن مسار المفاوضات لا يزال غير واضح، وأن سقف المطالب الأمريكية القصوى لم يُحسم بعد.











