
مع اشتداد المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز، يجد نادي أرسنال نفسه مرة أخرى في قلب الصراع على اللقب، متصدراً الترتيب ومبقياً على حلم جماهيره بتحقيق إنجاز تاريخي غاب عن خزائن النادي طويلاً. لكن كل تعثر، مثل الخسارة الأخيرة أمام منافس مباشر، يعيد طرح السؤال الأهم: هل يمتلك فريق المدرب الإسباني ميكل أرتيتا الصلابة الذهنية الكافية لتحمل ضغط التوقعات وتحويل حلم التتويج إلى حقيقة بعد غياب دام عقدين من الزمن؟
خلفية تاريخية: من جيل “اللاهزيمة” إلى سنوات الانتظار
يعود آخر عهد لأرسنال بلقب الدوري الإنجليزي إلى موسم 2003-2004، حين حقق الجيل الذهبي المعروف بـ “الفريق الذي لا يقهر” (The Invincibles) بقيادة المدرب الأسطوري أرسين فينغر والأسطورة باتريك فييرا، إنجازاً فريداً بإنهاء الموسم دون أي هزيمة. منذ ذلك الحين، مر النادي بفترات من التحديات وإعادة البناء، واكتفى بأدوار ثانوية في سباق اللقب، محققاً نجاحات متفرقة في بطولات الكأس. التجربة المريرة في الموسم الماضي، حيث تصدر الفريق الترتيب لمعظم فترات الموسم قبل أن يخسر اللقب في الأمتار الأخيرة لصالح مانشستر سيتي، لا تزال عالقة في أذهان اللاعبين والمشجعين، مما يضيف طبقة إضافية من الضغط النفسي على الفريق هذا الموسم لتجنب تكرار السيناريو ذاته.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
لا يقتصر طموح أرسنال على الفوز بلقب محلي، بل يمتد تأثيره إلى أبعاد أوسع. على المستوى المحلي، سيمثل الفوز باللقب تتويجاً لمشروع ميكل أرتيتا الذي بدأ قبل سنوات، والذي نجح في بناء فريق شاب وموهوب قادر على المنافسة على أعلى المستويات، وسيعيد النادي إلى مكانته الطبيعية كأحد عمالقة الكرة الإنجليزية. أما على مستوى الدوري، فإن فوز أرسنال سيكسر هيمنة مانشستر سيتي في السنوات الأخيرة، مما يزيد من حدة التنافسية وجاذبية البريميرليغ عالمياً. دولياً، يمتلك أرسنال قاعدة جماهيرية عريضة حول العالم، وعودته لمنصات التتويج ستعزز من علامته التجارية وتأثيره العالمي بشكل كبير.
تحديات الحاضر ومفاتيح المستقبل
على الرغم من الأداء القوي الذي يقدمه الفريق، إلا أن هناك تحديات واضحة. يبرز التساؤل حول القدرة على الحسم في الثلث الهجومي، فبينما يمتلك الفريق منظومة هجومية متكاملة، يرى بعض النقاد أن غياب المهاجم الصريح “رقم 9” القادر على تسجيل أكثر من 20 هدفاً في الموسم قد يكون مكلفاً في المنعطف الأخير من السباق. كما أن تذبذب مستوى بعض النجوم مثل بوكايو ساكا في فترات معينة يضع عبئاً إضافياً على بقية زملائه. في المقابل، رد أرتيتا على المشككين مؤكداً ثقته الكاملة في لاعبيه وقدرتهم على الرد في الملعب، مشدداً على أن “القوة الذهنية تظهر في كيفية تفاعلك بعد الخسارة، وأنا واثق من أن رد فعلنا سيكون قوياً”. مع بقاء جولات حاسمة ومواجهات مباشرة مع المنافسين، يبقى اللقب في متناول المدفعجية إذا ما نجحوا في استعادة توازنهم سريعاً وإظهار شخصية البطل التي طال انتظارها.
The post أرسنال والدوري الإنجليزي: حلم اللقب بعد غياب 20 عاماً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.








