شهدت منطقة الأندلس في جنوب إسبانيا فاجعة مروعة مساء الأحد، حيث أدى تصادم قطارين إلى مقتل 39 شخصاً على الأقل وإصابة 123 آخرين، في حادث وُصف بأنه من أسوأ كوارث السكك الحديدية التي تشهدها البلاد منذ سنوات. وأعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية عن الحصيلة المحدثة للضحايا، التي ارتفعت بشكل كبير عن التقديرات الأولية التي كانت تشير إلى مقتل 24 شخصاً، مما يعكس حجم الكارثة.
وقع الحادث على بعد حوالي 200 كيلومتر شمال مدينة ملقة الساحلية، عندما خرج قطار فائق السرعة تابع لشركة “رينفي”، كان في رحلة من ملقة إلى العاصمة مدريد، عن مساره ليصطدم بقطار آخر كان متجهاً نحو مدينة هويلفا. وبحسب تصريحات وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، فإن قوة الاصطدام أدت إلى خروج العربتين الأماميتين للقطار فائق السرعة عن القضبان بشكل كامل، مما تسبب في هذا العدد الكبير من الضحايا.
استجابة طارئة واسعة النطاق
فور وقوع الحادث، هرعت فرق الطوارئ والإسعاف إلى الموقع، حيث وُصفت المشاهد بالفوضوية والمؤلمة. وأكدت أجهزة الإسعاف في الأندلس، عبر منصة “إكس”، أن عمليات الإنقاذ استمرت على مدار الساعة. ونظراً لضخامة الحادث، دفعت السلطات الإسبانية بوحدة الطوارئ العسكرية لمساندة الفرق الطبية في عمليات إجلاء المصابين. كما تم إنشاء مستشفى ميداني في موقع قريب لتقديم الإسعافات الأولية للحالات الحرجة قبل نقلها. وتم نقل المصابين، الذين بينهم 5 في حالة حرجة للغاية و24 في حالة خطيرة، إلى مستشفيات مدينتي قرطبة وأندوخار القريبتين.
سياق تاريخي وأسئلة حول السلامة
يأتي هذا الحادث ليعيد إلى الأذهان كارثة قطار سانتياغو دي كومبوستيلا في عام 2013، التي أودت بحياة 80 شخصاً وكانت أسوأ حادث قطار في إسبانيا منذ عقود. وعلى الرغم من أن شبكة السكك الحديدية الإسبانية، وخاصة خطوط القطارات فائقة السرعة (AVE)، تتمتع بسمعة جيدة وسجل سلامة ممتاز على مستوى العالم، فإن هذه الفاجعة تثير تساؤلات حتمية حول معايير السلامة المتبعة وإجراءات الصيانة. وقد باشرت السلطات المختصة تحقيقاً عاجلاً لمعرفة الأسباب الدقيقة التي أدت إلى خروج القطار عن مساره، سواء كانت ناتجة عن خطأ بشري، أو عطل فني في القطار، أو مشكلة في نظام الإشارات والتحكم.
التأثير المحلي والدولي
على الصعيد المحلي، تسبب الحادث في صدمة كبيرة في منطقة الأندلس وإسبانيا بأكملها، وأعلن الحداد الرسمي في عدة بلديات. ومن المتوقع أن يؤثر الحادث على حركة النقل بالقطارات في جنوب البلاد لعدة أيام، بينما تعمل الفرق الفنية على إزالة حطام القطارين وإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. دولياً، تصدرت أنباء الحادث عناوين الأخبار العالمية، وبدأت رسائل التعازي والمواساة تتدفق على إسبانيا من مختلف قادة العالم، مما يسلط الضوء على الأثر الإنساني العميق لهذه الكارثة التي هزت واحداً من أكثر أنظمة النقل تطوراً في أوروبا.
The post تصادم قطارين في إسبانيا: مقتل 39 شخصاً في كارثة الأندلس appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












