بقلم: يورونيوز
نشرت في
جاء هذا الموقف في بيان موحد أصدره قادة خمسة أحزاب سياسية ممثلة في برلمان غرينلاند، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من تجديد الرئيس الأمريكي تهديداته بالسعي إلى الاستحواذ على الجزيرة الغنية بالمعادن.
وجاء في البيان: “لا نريد أن نكون أمريكيين، ولا نريد أن نكون دنماركيين، نحن نريد أن نكون غرينلانديين”، بحسب ما نقل عن المجموعة التي ضمت رئيس حكومة الجزيرة ينس-فريدريك نيلسن، والتي أكدت أن “مستقبل غرينلاند يجب أن يقرره الغرينلانديون”.
وأضاف القادة، في تأكيد واضح على حق تقرير المصير، أنه “لا يحق لأي دولة أخرى التدخل في هذا الأمر”، مشددين على ضرورة اتخاذ القرار “من دون ضغوط لاتخاذ قرار متسرع، ومن دون تسويف، ومن دون تدخل من دول أخرى”.
ترامب ورهان “غرينلاند”
قال دونالد ترامب، خلال اجتماع مع مسؤولين في قطاعي النفط والغاز في البيت الأبيض في وقت سابق من يوم الجمعة، إن غرينلاند تُعد بالغة الأهمية للأمن القومي الأمريكي. وأضاف مخاطبًا الصحافيين: “لن نسمح لروسيا أو الصين بالسيطرة على غرينلاند. هذا ما سيفعلونه إذا لم نتحرك. لذلك سنقوم بشيء ما بشأن غرينلاند، إما بالطريقة اللطيفة أو بالطريقة الأصعب”.
وأكد البيت الأبيض في وقت سابق من الأسبوع أن ترامب يناقش “بشكل نشط” مع فريقه للأمن القومي تقديم عرض محتمل لشراء الجزيرة. وقال ترامب: “لولا أنا، لما كان هناك ناتو اليوم”، وعندما سُئل سابقًا عمّا إذا كانت أولويته الحفاظ على التحالف أم الاستحواذ على غرينلاند، قال لصحيفة نيويورك تايمز: “قد يكون الأمر خيارًا”.
وعن هذه التصريحات، قال قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكيفيتش، إنه لا يرغب في التعليق على ما إذا كان الحلف، الذي يضم الدنمارك، قادرًا على الاستمرار من دون الولايات المتحدة، لكنه أضاف أن الناتو بعيد عن أي أزمة في الوقت الراهن.
وأضاف: “لم يكن هناك أي تأثير على عملي على المستوى العسكري حتى الآن.. ما زلنا مستعدين للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلف اليوم”، في إشارة إلى حلف شمال الأطلسي.
مواقف حازمة ضدّ ترامب
كانت غرينلاند مستعمرة دنماركية حتى عام 1953، قبل أن تنال الحكم الذاتي بعد ذلك بـ26 عامًا، ولا تزال تدرس تقليص روابطها مع الدنمارك. وقد عبّر الغرينلانديون مرارًا عن رفضهم الانضمام إلى الولايات المتحدة، إذ أظهر استطلاع للرأي أُجري عام 2025 أن 85 في المئة من السكان يعارضون هذه الفكرة.
في المقابل، أظهرت استطلاعات أخرى أن 7 في المئة فقط من الأمريكيين يؤيدون فكرة غزو عسكري أمريكي للإقليم، وهو ما اعتبرت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن أنه سيعني نهاية “حلف شمال الأطلسي، وبالتالي نهاية منظومة الأمن التي تلت الحرب العالمية الثانية”.
ودعت فريدريكسن ترامب إلى التوقف عن تهديداته، مؤكدة أن الولايات المتحدة “لا تملك أي حق في ضم أي من الدول الثلاث التابعة للمملكة الدنماركية”، في إشارة إلى الدنمارك وغرينلاند وجزر فارو.
ولا يؤيد الائتلاف الحاكم حاليًا في غرينلاند تسريع الخطوات نحو الاستقلال، بينما يطالب الحزب المعارض الوحيد “ناليراك”، الذي حصد 24,5 بالمئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية لعام 2025، بقطع العلاقات مع الدنمارك بأسرع وقت ممكن، رغم أنه ليس من موقّعي الإعلان المشترك.
الجزيرة بين الموارد والتموضع العسكري
سبق أن عرض ترامب شراء غرينلاند عام 2019 خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن العرض قوبل بالرفض. ويزداد الاهتمام الدولي بالجزيرة بسبب مواردها الطبيعية الهائلة، بما في ذلك المعادن النادرة، إضافة إلى تقديرات تشير إلى امتلاكها احتياطات ضخمة من النفط والغاز.
وتشغّل الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في أقصى شمال غرب غرينلاند منذ الحرب العالمية الثانية، يتمركز فيها بشكل دائم أكثر من 100 عنصر عسكري، فيما تسمح الاتفاقيات القائمة مع الدنمارك بإرسال العدد الذي يريده ترامب من القوات إلى الجزيرة، غير أن الرئيس الأمريكي اعتبر يوم الجمعة أن اتفاقية الإيجار “ليست كافية”، مضيفًا: “الدول يجب أن تمتلك الأراضي لكي تدافع عنها، لا أن تدافع عن عقود إيجار. وسنضطر إلى الدفاع عن غرينلاند”.
وفي ظل هذا التصعيد، تتواصل الجهود الدبلوماسية المكثفة، في وقت يحاول فيه الأوروبيون تفادي أزمة سياسية وأمنية، من دون إثارة غضب ترامب الذي يقترب من نهاية عامه الأول في السلطة.












