أعلنت كوريا الشمالية عن إجرائها تجربة ناجحة لصاروخ باليستي جديد متوسط المدى يعمل بالوقود الصلب ومزود برأس حربي انزلاقي فرط صوتي. ووفقاً لوسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ، فإن هذا الاختبار يهدف إلى تقييم القدرات العملياتية العسكرية للبلاد وتعزيز ردعها الحربي في مواجهة ما تصفه بالتهديدات الإقليمية والدولية.
السياق العام والخلفية التاريخية
يأتي هذا الاختبار في سياق سلسلة طويلة من التجارب الصاروخية التي أجرتها كوريا الشمالية على مدى العقود الماضية، في إطار سعيها لتطوير ترسانة عسكرية متقدمة قادرة على حمل رؤوس نووية. وقد كثفت بيونغ يانغ جهودها بشكل خاص في السنوات الأخيرة لتطوير أسلحة استراتيجية حديثة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBMs)، وصواريخ كروز، والغواصات القادرة على إطلاق صواريخ باليستية، والأسلحة الفرط صوتية. وتعتبر تكنولوجيا الصواريخ الفرط صوتية قفزة نوعية في هذا المجال، حيث تتميز بسرعتها الفائقة التي تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت وقدرتها على المناورة أثناء الطيران، مما يجعل اعتراضها من قبل أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية أمراً بالغ الصعوبة.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، تستخدم كوريا الشمالية هذه التجارب لتعزيز الدعم الداخلي للنظام الحاكم وإظهار قوته العسكرية للشعب. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذا التطور يثير قلقاً بالغاً لدى جيرانها، وتحديداً كوريا الجنوبية واليابان، اللتين تقعان في مرمى هذه الصواريخ. ويدفع هذا التصعيد كلا البلدين إلى تعزيز قدراتهما الدفاعية وتعميق تحالفهما العسكري مع الولايات المتحدة.
دولياً، يمثل اختبار الصواريخ الفرط صوتية تحدياً مباشراً للولايات المتحدة والمجتمع الدولي. فهو لا ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي المتعددة التي تحظر على بيونغ يانغ تطوير برامج الصواريخ الباليستية فحسب، بل يغير أيضاً من موازين القوى الاستراتيجية. وتزيد هذه القدرات من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، وتضع ضغوطاً إضافية على واشنطن وحلفائها لإيجاد سبل جديدة للتعامل مع التهديد الكوري الشمالي المتنامي.
وقد جاء إطلاق هذه الصواريخ قبل ساعات من زيارة مقررة لمسؤولين كبار من كوريا الجنوبية إلى بكين، حيث من المتوقع أن تكون العلاقات بين الكوريتين والملف النووي الكوري الشمالي على رأس جدول أعمال المباحثات مع القيادة الصينية، مما يضيف بعداً دبلوماسياً معقداً لهذا التحرك العسكري.
The post كوريا الشمالية تختبر صاروخاً فرط صوتي وتصعد التوترات الإقليمية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












