نشرت في
تعهّد زهران ممداني بـ”إعادة اختراع” مدينة نيويورك في أول خطاب له بعد توليه رئاسة البلدية، مؤكدًا خلال مراسم أدائه اليمين الدستورية أنه سيحكم “عقلية منفتحة وبجرأة”.
وبعد أن أمضى جزءًا من الليل في مكتبه الجديد، عاد العمدة المنتخب إلى مبنى البلدية قرابة منتصف النهار بالتوقيت المحلي في ظهور علني لافت، حيث تولّى السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز، أحد أبرز داعميه السياسيين، أداء القسم له للمرة الثانية.
وقال ممداني، مخاطبًا حشدًا من أنصاره الذين هتفوا باسمه: “اعتبارًا من اليوم، سنحكم بروح التوسع والجرأة. قد لا ننجح دائمًا، لكن لن يُقال يومًا إننا افتقرنا إلى الشجاعة في المحاولة”.
وقال : “إلى أولئك الذين يظنون أن عصر الحكومة الكبيرة قد انتهى، اسمعوا جيدًا: لن يتردد مجلس المدينة بعد الآن في استخدام سلطته لتحسين حياة سكان نيويورك”.
وتجمع المئات من الناس لحضور حفل التنصيب رغم البرد الشديد، جنوب مبنى البلدية على طول شارع برودواي المعروف بـ”وادي الأبطال”.
وخلال خطابه، أكد ممداني أنه لن يتراجع عن وعوده الانتخابية للنهوض بحياة ملايين سكان المدينة، الذين يرى أن الإدارات السابقة أهملتهم.
وأضاف: “نادراً ما تأتي لحظة مثل هذه، حيث تتاح لنا فرصة حقيقية للتغيير والابتكار، ونادراً ما يكون الناس أنفسهم من يقودون هذا التغيير”.
وتابع: “مع ذلك، نعلم أن الماضي أحيانًا كان يتخلى سريعًا عن الفرص الكبيرة بسبب محدودية الخيال وطموح ضعيف”.
وأقرّ العمدة زهران ممداني بأن المهمة التي تنتظره ستكون صعبة، مشيرًا إلى أن أنظار المدينة والعالم تتجه لمعرفة ما إذا كان اليسار السياسي قادرًا على الحكم وتحقيق النجاح، وتعهد ببذل كل جهده لضمان الوفاء بوعوده الانتخابية.
وقال : “يريدون أن يعرفوا ما إذا كان اليسار قادرًا على الحكم، وما إذا كان بالإمكان حل المشاكل التي يعاني منها الناس. يريدون أن يعرفوا إن كان من الصحيح أن يأملوا مرة أخرى”.
وأضاف: “لذا، ونحن نقف معًا ورياح العزيمة في ظهورنا، سنفعل شيئًا يفعله سكان نيويورك أفضل من أي مكان آخر: سنكون مثالًا للعالم”.
وأدى ممداني اليمين الدستورية منتصف الليل على مصحف يعود تاريخه إلى قرون مضت، لتكون هذه المرة الأولى التي يُستخدم فيها النص الإسلامي لأداء اليمين من قبل عمدة المدينة.
وأصبح الديمقراطي البالغ من العمر 34 عامًا أول مسلم وأول شخص من جنوب آسيا وأول شخص من أصل أفريقي يتولى منصب عمدة نيويورك. وقد أدى القسم معظم أسلافه على الكتاب المقدس، رغم أن أداء اليمين لا يتطلب استخدام أي نص ديني، بل يكفي الالتزام بالدستور الفيدرالي ودستور الولاية ومدينة نيويورك.
وكان ممداني، الذي ركّز في حملته الانتخابية على قضية القدرة على تحمل التكاليف، صريحًا بشأن عقيدته الإسلامية، وغالبًا ما ظهر في المساجد عبر الأحياء الخمسة، حيث بنى قاعدة دعم واسعة شملت العديد من الناخبين المسلمين من جنوب آسيا والمسلمين الذين يصوتون لأول مرة.
وخلال حفل أداء اليمين في مترو الأنفاق، كان من المقرر استخدام مصحفين من القرآن الكريم: أحدهما يعود إلى جده، والآخر نسخة صغيرة بحجم الجيب يعود تاريخها إلى أواخر القرن الثامن عشر أو أوائل القرن التاسع عشر، وهي جزء من مجموعة في مركز شومبرغ للأبحاث في الثقافة السوداء التابع لمكتبة نيويورك العامة.
وفاز ممداني في الانتخابات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، حيث حصل على نحو 51% من الأصوات، على الرغم من المعارضة الشديدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد بحجب التمويل عن المدينة في حال فوزه.
كما هزم ممداني سياسيين بارزين كانوا يترشحون لمناصب في المدينة، من بينهم أندرو كومو، الحاكم السابق للولاية، وكوريس سليوا، رئيس حزب الإصلاح في نيويورك.
وحضر حفل التنصيب حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوشول، التي ستُعاد انتخابها في نوفمبر/تشرين الثاني، بالإضافة إلى النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي عن نيويورك، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، التي كانت من أشد المؤيدين لممداني.
المصادر الإضافية • AP












