تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وعدة محافظات خاضعة لسيطرة الانقلابيين حالة غير مسبوقة من الاستنفار الأمني، بالتزامن مع تصاعد خسائر مليشيا الحوثي البشرية والعسكرية بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة. وأفادت مصادر متطابقة بأن المليشيا شيعت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أكثر من 73 مسلحاً، من بينهم 25 قيادياً بارزاً برتب عسكرية مختلفة، مما يعكس حجم النزيف الحاد الذي تواجهه الجماعة على مختلف الجبهات وفي ظل الضربات الجوية المركزة.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يعيش زعيم المليشيا الإرهابية، عبدالملك الحوثي، حالة من الرعب الشديد داخل مخابئه في كهوف مران بمحافظة صعدة. وأكدت التقارير أن الحوثي بات يعيش معزولاً بشكل شبه كامل عن العالم الخارجي وعن قيادات الصف الأول في جماعته، حيث يخشى التعرض للاستهداف المباشر. واقتصر تواصله وحراسته على شخصين فقط من المقربين جداً، مع فرض حظر تام على الزيارات الشخصية، بما في ذلك زيارات أشقائه، إلى جانب تقليص ظهوره المرئي المسجل عبر الشاشات بشكل كبير لتجنب رصد موقعه.
تداعيات ميدانية: كيف أثرت خسائر مليشيا الحوثي على تماسك الجماعة؟
امتدت مراسم التشييع الواسعة لتشمل محافظات صنعاء، وصعدة، وحجة، والحديدة، وذمار، وعمران، والمحويت، وتعز، وإب، والجوف، دون الإفصاح عن المواقع الدقيقة التي سقط فيها هؤلاء القتلى. وكشفت مصادر طبية في صنعاء أن المستشفيات الحكومية والخاصة عجزت عن استيعاب الأعداد الهائلة من الجثث، مما أجبر المليشيا على التعجيل بعمليات الدفن الجماعي للتغطية على حجم الكارثة البشرية التي حلت بصفوفها، حيث تشير الإحصاءات إلى مقتل أكثر من 413 عنصراً وقيادياً منذ منتصف يوليو الماضي.
جذور الصراع وسياق الاستهداف المستمر للمليشيا
يعود تاريخ الصراع المسلح لجماعة الحوثي إلى مطلع الألفية الحالية، حيث خاضت الجماعة ست حروب ضد الدولة اليمنية في معقلها الرئيس بصعدة بين عامي 2004 و2010. ومنذ انقلابها على السلطة الشرعية في خريف عام 2014، عملت الجماعة على تحويل اليمن إلى منصة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وجاء التصعيد الأخير في البحر الأحمر واستهداف خطوط الملاحة الدولية ليضع الجماعة في مواجهة مباشرة مع تحالفات دولية تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا، بالإضافة إلى الضربات الإسرائيلية التي استهدفت منشآت حيوية في الحديدة، مما ضاعف من الضغوط العسكرية واللوجستية على المليشيا وأدى إلى تآكل قدراتها القيادية.
إجراءات طوارئ ليلية وتحركات أشبه بالأشباح في صنعاء
عكست التحركات الأخيرة لقيادات المليشيا في صنعاء حالة الهلع السائدة؛ إذ صدرت توجيهات صارمة للقيادات بالحد من الظهور الإعلامي وتجنب النوم في منازلهم المعتادة، والاستعاضة عنها بالتنقل المستمر والنوم في منازل صودرت من معارضيهم أو قيادات الشرعية. ورصد سكان محليون تحركات مريبة لسيارات معتمة تحمل أعداداً قليلة من المسلحين تتحرك بحذر شديد في شوارع العاصمة ليلاً، وهي تكتيكات أمنية اعتادت الجماعة اللجوء إليها إبان حملات القصف الجوي المكثف.
ويرى مراقبون أن هذا التراجع الميداني والنزيف البشري الحاد سيكون له تداعيات عميقة على المستوى المحلي والإقليمي. محلياً، يساهم تزايد القتلى في إضعاف الحاضنة الشعبية للمليشيا التي باتت تضيق ذرعاً بتقديم أبنائها وقوداً لحروب عبثية. إقليمياً ودولياً، تؤكد هذه التطورات أن الضغط العسكري المستمر يمثل الأداة الأكثر فعالية لتقويض قدرة المليشيا على تهديد الممرات المائية الدولية واستقرار المنطقة، مما قد يجبر الجماعة في نهاية المطاف على مراجعة حساباتها السياسية والعسكرية.
The post خسائر مليشيا الحوثي تعزل زعيمها وتثير الرعب في صنعاء appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












