أكد رئيس مجلس الوزراء في الحكومة اليمنية، الدكتور شائع محسن الزنداني، في حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، أن التطورات الميدانية الأخيرة في الساحل الغربي ومضيق باب المندب تشكل منعطفاً بالغ الخطورة في مسار الصراع اليمني. وأوضح الزنداني أن هذه التحركات الحوثية الأخيرة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الدعم الإيراني المنهجي والمستمر للمليشيا الانقلابية، والذي أسهم بشكل مباشر في تطوير قدراتها العسكرية وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن واستقرار المنطقة والملاحة البحرية الدولية.
رؤية الحكومة اليمنية لإعادة تنظيم الصفوف العسكرية في الميدان
شدد رئيس الوزراء على أن القوات المسلحة اليمنية، بكافة تشكيلاتها العسكرية وقواها الوطنية، لم تفقد إرادتها ولا قدرتها على مواصلة المعركة المصيرية ضد الانقلاب الحوثي. وأشار إلى أن القيادة العسكرية والسياسية تعمل حالياً على تقييم شامل للتطورات الميدانية الأخيرة، وإعادة تنظيم انتشار القوات على الأرض، ورفع مستوى الجاهزية القتالية والتنسيق المشترك بين مختلف الجبهات للاستفادة من الدروس المستخلصة من المواجهات السابقة.
وأضاف الزنداني أن المسؤولية الوطنية تقتضي عدم التقليل من حجم التهديدات القائمة، مؤكداً أن القيادة تتعامل مع مختلف جبهات القتال باعتبارها منظومة دفاعية واحدة متكاملة. كما ثمن عالياً الدعم الأخوي الثابت والمستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، لليمن وشعبه ومؤسساته الشرعية، معتبراً هذا الدعم ركيزة أساسية لتعزيز صمود اليمنيين وسيادة دولتهم.
السياق التاريخي والأبعاد الاستراتيجية لمعركة الساحل الغربي
تكتسب منطقة الساحل الغربي ومضيق باب المندب أهمية جيوسياسية فائقة عبر التاريخ، حيث يمثل المضيق أحد أهم الممرات المائية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة الدولية. ومنذ انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة الشرعية في صنعاء عام 2014، سعت الجماعة بدعم إيراني مباشر إلى السيطرة على هذه المنافذ البحرية الحيوية لاستخدامها كأوراق ضغط وابتزاز سياسي ضد المجتمع الدولي.
إن السيطرة الحوثية المفاجئة على بعض المواقع في المخا وباب المندب تعيد إلى الأذهان محاولات المليشيا المتكررة لعسكرة البحر الأحمر وتحويله إلى ساحة صراع إقليمي. وتؤكد الحكومة الشرعية أن المعركة مع الحوثيين هي معركة وطنية شاملة لاستعادة سيادة الدولة على كامل ترابها الوطني، ولا يمكن قياس نتائجها بجولة واحدة أو بتغير ميداني مؤقت، بل هي مسار مستمر حتى إنهاء الانقلاب وتجفيف منابع الدعم الخارجي المغذي له.
تأثيرات التصعيد الحوثي على الأمن الإقليمي والدولي
يتجاوز خطر التصعيد الحوثي الأخير الحدود الجغرافية لليمن ليقوض ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. فلم تقتصر اعتداءات المليشيا على استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر فحسب، بل امتدت لتشمل هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى المحاولات الآثمة لاستهداف العاصمة المقدسة مكة المكرمة، مما يكشف عن طبيعة المشروع الإيراني التوسعي الذي تستخدم فيه المليشيا كأداة لزعزعة استقرار المنطقة بالكامل.
وأمام هذه التحديات، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام اختبار حقيقي لمدى جديته في حماية الملاحة الدولية وتأمين سلاسل الإمداد العالمية. وتطالب الشرعية اليمنية بموقف دولي حازم يتجاوز بيانات الإدانة اللفظية، ويربط حماية الأمن البحري بدعم مؤسسات الدولة اليمنية وبسط سيادتها، وتشديد الرقابة الدولية لمنع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين.
الملف الإنساني وتفاقم أزمة النزوح القسري
على الصعيد الإنساني، تسببت الانتهاكات الحوثية المستمرة وموجات العنف الأخيرة في تفاقم مأساة النزوح الداخلي، حيث اضطرت آلاف الأسر اليمنية إلى الفرار من منازلها بحثاً عن الأمان. وتتعامل الحكومة مع هذا الملف كأولوية إنسانية ووطنية قصوى، حيث وجهت السلطات المحلية والوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين برفع مستوى التنسيق لتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ومأوى ورعاية صحية بالتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين، وفي مقدمتهم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وفي ختام حديثه، وجه رئيس الوزراء رسالة طمأنة وثقة إلى الشعب اليمني، مؤكداً أن إرادة اليمنيين لن تنكسر أمام المشروع الانقلابي الطائفي الدخيل، وأن القوات المسلحة وبدعم من الأشقاء في التحالف العربي ماضية بثبات نحو استعادة كافة الأراضي اليمنية وتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والكرامة وبناء الدولة الاتحادية المستقرة.
The post رئيس الحكومة اليمنية: معركتنا ضد الحوثيين مستمرة وسننتصر appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












