أكد رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، أن الظروف الدقيقة والتحديات غير المسبوقة التي تمر بها المنطقة العربية تفرض ضرورة حتمية لتعزيز التضامن وتوحيد الصف والموقف والكلمة بين الدول العربية. جاء ذلك في إطار مساعي البرلمان المستمرة لمواجهة المخاطر المتزايدة التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة، وذلك خلال كلمته الافتتاحية في أعمال اللجنة التحضيرية للمؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية.
السياق التاريخي لدور البرلمان العربي في الأزمات
يُعد البرلمان العربي أحد أهم الركائز المؤسسية في منظومة العمل العربي المشترك منذ تأسيسه، حيث لعب دوراً محورياً في تنسيق الجهود الدبلوماسية والبرلمانية بين الدول الأعضاء. وفي ظل التحولات الجيوسياسية التي شهدتها العقود الأخيرة، برزت الحاجة الماسة إلى منصة برلمانية قادرة على صياغة قرارات تعكس تطلعات الشعوب العربية وتحمي مقدراتها. وينعقد المؤتمر الثامن بالشراكة مع الاتحاد البرلماني العربي، ليمثل امتداداً تاريخياً للجهود الرامية إلى بلورة استراتيجيات فعالة تتصدى للتدخلات الخارجية والأزمات الداخلية التي تعصف ببعض دول المنطقة، تمهيداً لانطلاق أعمال المؤتمر المقرر أن يناقش قضايا استراتيجية ذات أولوية.
القضية الفلسطينية والأمن الإقليمي في صدارة الأولويات
وأوضح اليماحي أن المؤتمر ينعقد هذا العام في ظل مرحلة دقيقة واستثنائية تمر بها الأمة العربية، الأمر الذي يستوجب أعلى درجات التنسيق والتشاور. وأشار إلى أن جدول الأعمال يتضمن ملفات استراتيجية بالغة الأهمية، وفي مقدمتها مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها القضية العربية المركزية الأولى. وتكتسب هذه المناقشات أهمية مضاعفة في ظل التطورات الخطيرة والحرب الدائرة في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية. إلى جانب ذلك، يبحث المؤتمر التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وما وصفه بالاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، مما يتطلب استجابة حازمة وموحدة لحماية سيادة الدول.
السيادة الرقمية: جبهة جديدة للعمل العربي المشترك
وأضاف رئيس البرلمان العربي أن المؤتمر سيناقش كذلك قضية «تعزيز السيادة الرقمية العربية»، باعتبارها أحد الملفات الاستراتيجية الحديثة التي تفرضها التحولات الرقمية المتسارعة عالمياً. وفي عصر تتداخل فيه التكنولوجيا مع الأمن القومي، بات من الضروري صياغة رؤية برلمانية عربية مشتركة تسهم في حماية المصالح العربية، وتعزيز الأمن الرقمي والسيبراني، ودعم جهود التنمية المستدامة في الدول العربية، بما يضمن عدم تخلف المنطقة عن الركب التكنولوجي العالمي ومواجهة التهديدات السيبرانية المتنامية التي تستهدف البنى التحتية الحيوية.
التأثير المتوقع لتوحيد الرؤى والمواقف
وشدّد اليماحي على أن حجم التحديات الراهنة يتطلب تعزيز مسارات العمل العربي المشترك وتكثيف التنسيق البرلماني. هذا التنسيق من شأنه أن يسهم بشكل فعال في دعم المواقف العربية الموحدة تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، ويعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات السياسية، الأمنية، الاقتصادية، والتكنولوجية المتسارعة. ويُعد المؤتمر السنوي للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية إحدى أبرز الآليات البرلمانية المشتركة، إذ يهدف إلى تنسيق المواقف الدبلوماسية وصياغة رؤى موحدة تدعم الاستقرار الإقليمي وتنعكس إيجاباً على السلم والأمن الدوليين، مما يضفي أهمية خاصة ومحورية على مخرجات المؤتمر وتوصياته المرتقبة في هذا التوقيت الحرج.
The post البرلمان العربي يطالب بموقف موحد لمواجهة تحديات المنطقة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












