نشرت في
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في المغرب تحولات في خريطة القوى السياسية، مع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة وتراجع التجمع الوطني للأحرار، الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها، إلى المركز الثاني، بالتزامن مع عودة قوية لحزب العدالة والتنمية.
اعلان
اعلان
لكن الانتخابات التي جرت الأربعاء، جاءت في ظل أزمة ثقة متنامية، خصوصًا بين الشباب، بعد عام تقريبًا على احتجاجات قادتها حركة “جيل زد 212” ورفعت مطالب تتعلق بالصحة والتعليم وفرص العمل وتحسين ظروف المعيشة ومحاسبة المسؤولين.
وبلغت نسبة المشاركة 38.02%، وفق وزارة الداخلية المغربية، في أدنى مستوى منذ سنوات، مقارنة بأكثر من 50% في انتخابات 2021.
وتعد هذه النسبة الأدنى في الانتخابات التشريعية منذ عام 2007، حين بلغت المشاركة 37%، وفق البيانات المتاحة.
انقلاب في ترتيب الأحزاب
تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج الأولية بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395، بعدما حل ثانيًا في انتخابات 2021 بـ87 مقعدًا.
وجاء التجمع الوطني للأحرار ثانيًا بـ66 مقعدًا، بعدما تصدر انتخابات 2021 بـ102 مقعد، بينما حافظ حزب الاستقلال على المركز الثالث، لكن برصيد 65 مقعدًا مقابل 81 في الانتخابات السابقة.
أما حزب العدالة والتنمية، فسجل أبرز عودة بين الأحزاب الكبرى، إذ ارتفع رصيده من 13 مقعدًا في 2021 إلى 54 مقعدًا، لينتقل من المركز الثامن إلى الرابع.
وتوزعت بقية المقاعد، وفق النتائج الأولية، بين الحركة الشعبية بـ29 مقعدًا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26، والتقدم والاشتراكية بـ19، والاتحاد الدستوري بـ17، فيما حصلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار على 8 مقاعد لكل منهما، وجبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف على مقعدين لكل منهما، وحصل الديمقراطيون الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد لكل حزب.
ماذا بعد تصدر الأصالة والمعاصرة؟
تحدد نتائج الانتخابات الحزب الذي سيُكلف بتشكيل الحكومة المقبلة، فيما تتطلب الأغلبية البرلمانية 198 مقعدًا على الأقل من أصل 395، ما يعني أن تشكيل الحكومة سيحتاج إلى ائتلاف بين عدة قوى سياسية.
وكانت انتخابات 2021 قد انتهت بتشكيل ائتلاف جمع التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، وامتلك آنذاك 270 مقعدًا، وتولى عزيز أخنوش رئاسة الحكومة.
أما في الاستحقاق الحالي، فتشير النتائج الأولية إلى تصدر حزب كان ثانيًا في 2021، فيما تراجع الحزب الذي قاد الحكومة إلى المركز الثاني، مع عودة قوية للعدالة والتنمية.
وبحسب النظام الدستوري المغربي، يعين الملك محمد السادس رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات، على أن يتولى تشكيل الائتلاف الحكومي.
وعلى الرغم من أن دستور 2011 وسّع صلاحيات البرلمان والحكومة، فإن الملك يحتفظ بدور كبير في تحديد التوجهات الاستراتيجية للبلاد، خصوصا في الملفات والقطاعات ذات الطابع الاستراتيجي.
انتخابات بعد احتجاجات جيل زد
تأتي هذه النتائج بعد نحو عام على موجة احتجاجات شبابية هزت مدنًا مغربية عدة، وانطلقت في سبتمبر 2025 تحت اسم “جيل زد 212″، مستفيدة من منصات مثل ديسكورد وتيك توك وإنستغرام.
رفع المحتجون مطالب تتعلق بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص العمل، وتحسين ظروف العيش، ومكافحة الفساد، وانتقدوا ما اعتبروه إنفاقًا عامًا لا يعكس الأولويات الاجتماعية.
وكانت الحركة قد ظهرت في الأصل على خلفية غضب من أوضاع الصحة والتعليم، قبل أن تتوسع مطالبها لتشمل قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية.
ويقف العمل والقدرة على بناء مستقبل اقتصادي في قلب هذا التوتر بين الشباب والسياسة.
ويظهر ذلك في تركيبة الناخبين المسجلين، فالفئة العمرية بين 18 و24 عامًا لا تمثل سوى نحو 4% من المسجلين، رغم أن الشباب يشكلون نسبة أكبر بكثير من إجمالي سكان المغرب.
كما أظهرت دراسة سابقة أن 78% من الشباب الذين شملهم استطلاع عام 2025 لم يكونوا يعتزمون التصويت في الانتخابات التشريعية، فيما أعرب 75% منهم عن عدم رضاهم عن المشهد السياسي.
في السياق، بلغ معدل البطالة في المغرب 13% عام 2025، لكنه ارتفع إلى نحو 37% بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا، وفق معطيات رسمية نقلتها تقارير عن المندوبية السامية للتخطيط. كما بلغ معدل البطالة بين خريجي التعليم العالي نحو 19%.
وتشير معطيات أخرى إلى أن نحو 2.9 مليون مغربي تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا كانوا خارج التعليم والعمل والتدريب، وهو ما يوضح حجم الفجوة بين التحسن الاقتصادي المسجل في قطاعات عدة وبين قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل كافية للشباب.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد جعل خلق مليون منصب عمل خلال خمس سنوات أحد أبرز وعوده الانتخابية، إلى جانب رفع معدل النمو إلى 5% سنويًا ودعم القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العامة في الصحة والتعليم.
لكن بعض الشباب اعتبروا أن وعود توفير فرص العمل ليست جديدة.


