بقلم: يورونيوز
نشرت في
يعقد وزراء الصحة في دول الاتحاد الأوروبي اجتماعًا استثنائيًا يوم الجمعة، لبحث تطورات تفشي فيروس إيبولا في وسط أفريقيا، وفق ما أكده مسؤول أوروبي الاثنين.
اعلان
اعلان
وأوضح متحدث باسم الرئاسة القبرصية الدورية للاتحاد أن الاجتماع سيُعقد عبر تقنية الفيديو عند الساعة الواحدة ظهرًا، وسيركز على تعزيز إجراءات الاستعداد والتنسيق بين الدول الأعضاء في مواجهة انتشار الفيروس.
وأشار المتحدث إلى أن النقاش يأتي أيضًا في ظل دعوات سابقة من رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي طالبت بتشديد الرقابة على الحدود الأوروبية عقب تسجيل تفشي المرض، إضافة إلى طلبها عقد اجتماع طارئ لوزراء الصحة.
وأضاف أن الملف سيحظى بمزيد من البحث خلال اجتماع وزاري آخر مقرر في لوكسمبورغ بتاريخ 16 يونيو/حزيران.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أكد في وقت سابق أن مستوى الخطر الذي يواجهه المواطنون داخل التكتل بسبب فيروس إيبولا يبقى منخفضًا للغاية.
وانطلقت هذه الموجة من تفشي المرض في بدايتها كحالة “غامضة” ذات معدل وفيات مرتفع، حيث سُجلت أول الإصابات في 5 مايو/أيار 2026 بمنطقة مونغبو آلو في إقليم إيتوري شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل أن تؤكد التحاليل المخبرية لاحقًا وجود الفيروس في 15 مايو من العام نفسه.
وأظهرت التحقيقات الوبائية أن المسبب ليس السلالة الشائعة من إيبولا، بل سلالة نادرة تُعرف بفيروس “بونديبوجيو”، ما زاد من خطورة الوضع في ظل غياب أي لقاح معتمد أو علاج مرخص لهذه السلالة تحديدًا، بخلاف بعض السلالات الأخرى التي توفرت لها لقاحات خلال السنوات الأخيرة.
زيارة إلى شرق الكوغو
والأحد، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال زيارة إلى مدينة بونيا شرق الكونغو، أن خمسة مرضى تعافوا من نوع نادر من فيروس إيبولا، في منطقة تشهد تفشّيًا للمرض.
وأوضح غيبريسوس، خلال افتتاح مركز جديد لعلاج إيبولا في بونيا عاصمة إقليم إيتوري، أن أربعة مرضى سيغادرون المستشفى في اليوم نفسه، بينما تمّ تسريح مريض آخر قبل يومين.
وأضاف أن الجهود ما تزال متواصلة لتطوير لقاحات وعلاجات، مشددًا في الوقت نفسه على أن التعافي من إيبولا ممكن رغم خطورته.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت يوم الجمعة تعافي أحد المصابين بفيروس “بونديبوجيو”، وهو السلالة الحالية من الإيبولا التي لا يتوفر لها علاج أو لقاح معتمد، مشيرة إلى أن هذه أول حالة تعافٍ موثقة خلال التفشي الحالي.
ووفق بيانات المنظمة، فقد تم تسجيل 134 حالة مؤكدة بين الكونغو وأوغندا، من بينها 18 وفاة حتى 29 مايو/أيار.
من جهتهم، روى عدد من المتعافين تجاربهم مع المرض، حيث قال باراكا بولامبولو إن أفراد المجتمع كانوا يتجنبون مخالطة المرضى خوفًا من العدوى، ما زاد من معاناتهم أثناء تلقي العلاج.
وأضاف أنه كان يعتقد مع آخرين أنهم سيموتون دون معرفة طبيعة المرض، قبل أن تؤكد الفحوصات لاحقًا إصابتهم بإيبولا، معربًا عن سعادته بالنجاة قائلاً إن كثيرين في وضع مشابه لم ينجوا.
أما الممرض إزيو إتيان، فأوضح أن أعراضه بدأت بدوار شديد ثم تدهورت سريعًا لتشمل القيء والإسهال والحكة والضعف العام، مشيرًا إلى أنه خضع لعدة فحوص قبل تأكيد الإصابة.
وبيّن أن العلاج كان يقتصر على تخفيف الأعراض عبر السوائل والأدوية المسكنة ومضادات القيء، داعيًا إلى عدم تجاهل الأعراض المبكرة مثل القيء والصداع لتجنب التأخر في العلاج.
انتشار متسارع للفيروس
في المقابل، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن انتشار الفيروس لا يزال يتسارع رغم تحسن تنظيم المرافق الصحية، مطالبة بتوسيع نطاق الفحوصات وتسريع إيصال المساعدات الطبية وضمان وصول الإمدادات.
ومع تطور التفشي، تبيّن أن سرعة انتشاره تعود إلى مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها بدء الحالات داخل بعض المرافق الصحية في إيتوري، حيث أدى غياب العزل الصارم في المراحل الأولى إلى انتقال العدوى إلى عدد من العاملين الصحيين والمرضى، ما حوّل بعض المؤسسات الطبية إلى بؤر انتشار غير مقصودة.
كما ساهمت الحركة السكانية والتجارية النشطة في شمال شرق البلاد، خصوصًا في مناطق التعدين، في تسريع انتشار الفيروس عبر الحدود، وهو ما أدى إلى تسجيل حالات خارج الكونغو، بينها إصابة في أوغندا انتهت بوفاة في العاصمة كمبالا، إضافة إلى نقل حالة مصابة إلى خارج القارة لتلقي العلاج.
في المقابل، زادت الأوضاع الأمنية المتدهورة في إقليم إيتوري، الذي يشهد نزاعات مسلحة ونزوحًا واسعًا للسكان، من تعقيد جهود الاحتواء، وأعاقت عمليات تتبع المخالطين وتطبيق إجراءات الحجر الصحي في مناطق يصعب الوصول إليها.
ويجمع خبراء ومراقبون على أن غياب اللقاح الخاص بهذه السلالة، إلى جانب ضعف المنظومة الصحية، والحركة العابرة للحدود، والتدهور الأمني، شكّلت مجتمعة عوامل رئيسية في تسريع انتشار التفشي وخروجه عن السيطرة.

