ذكرت شبكة “سي إن إن” أن الجيش الأمريكي نفّذ الثلاثاء أكبر عملية مرافقة للسفن التجارية عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع إيران، إذ رافق 40 سفينة محملة بنحو 18 مليون برميل من النفط، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من الضربات.

اعلان


اعلان

ونقلت الشبكة عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على العمليات أن قوات بلاده استخدمت قدرات جوية وبحرية وفضائية لحماية السفن، فيما استهدفت في الوقت نفسه مواقع وقدرات إيرانية قريبة من المضيق.

وقال المسؤولان إن القوات الأمريكية استخدمت مجموعة من القدرات الجوية والبحرية والفضائية خلال العملية، بالتوازي مع مواصلة استهداف القدرات الإيرانية التي يمكن أن تستخدم لمهاجمة السفن التجارية في المضيق.

وفي الوقت نفسه، تصدت القوات الأمريكية لموجات من هجمات الطائرات المسيّرة أثناء مرافقة السفن المحملة بملايين براميل النفط، في عملية وصفت بأنها عالية المخاطر.

وأضاف المسؤول الأول أن القوات الأمريكية حيّدت أيضاً صواريخ كروز مضادة للسفن خلال عملية المرافقة.

وتأتي العملية في إطار استراتيجية أمريكية باتت تركز على مضيق هرمز، إذ تعطي واشنطن الأولوية لاستهداف مواقع عسكرية إيرانية في محيطه، وتنفيذ عمليات مرافقة للسفن التجارية عبر الممر المائي، إلى جانب مواصلة الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقال المسؤولان إن هذه الإجراءات تندرج ضمن ما وصفته إدارة الرئيس دونالد ترامب بـ”الضغط الشامل” على القيادة الإيرانية، بهدف زيادة الضغوط الاقتصادية عليها.

البرنامج النووي الإيراني يتراجع مؤقتاً على سلم الأولويات

قال مسؤول أمريكي إن أولويات أخرى أعلنها ترامب، بما فيها العمليات التي تستهدف القضاء على أجزاء من البرنامج النووي الإيراني، جرى عملياً وضعها “في الخلفية” في الوقت الحالي.

وأوضح أن القيادة المركزية تلقت توجيهات بتركيز جميع جهودها على مضيق هرمز، ومنع صادرات النفط من مغادرة الموانئ الإيرانية أو دخولها.

وكان ترامب قد ألمح مؤخراً إلى أنه مستعد لترك مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب مدفوناً ومراقبته من خلال صور الأقمار الصناعية.

وفي إطار الاستراتيجية الحالية، نفذت الولايات المتحدة الثلاثاء عملية عسكرية متعددة الجوانب، استهدفت خلالها قرابة 60 هدفاً عسكرياً في محيط مضيق هرمز، وفق المسؤولين.

وشملت الأهداف مواقع للدفاع الجوي، وأنظمة رادار، ومنشآت بحرية، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام، ومواقع للاتصالات، بالتزامن مع تنفيذ عملية مرافقة السفن التجارية.

وقال مسؤول آخر إن الجيش يتوقع مواصلة تنفيذ ضربات هجومية قرب المضيق، جزئياً لأن إيران أظهرت قدرتها على إعادة بناء قدراتها العسكرية

وفي تصريحات أدلى بها الأربعاء من المكتب البيضاوي، قال ترامب إن أحدث الضربات الأمريكية هدفت إلى القضاء على قدرة إيران على تعقب السفن التي تعبر مضيق هرمز.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه العمليات العسكرية المتعددة ستنجح في نهاية المطاف في دفع إيران إلى الاستسلام، وحتى في حال حدوث ذلك، كم من الوقت قد يستغرق الوصول إلى هذه النتيجة.

أرقام قياسية في حركة النفط

كان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أشار في وقت سابق هذا الأسبوع إلى ارتفاع كميات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، وسط تجدد التوتر بين واشنطن وطهران.

ويعتقد مسؤولون أمريكيون تحدثوا إلى “سي إن إن” أن المضيق بات يشكل ورقة ضغط آخذة في التراجع بالنسبة إلى إيران، معتبرين أن التقدم الأخير في حركة الملاحة يؤكد هذا التقييم.

لكن إيران لا تزال، وفق التقديرات، ترى أن قدرتها على التأثير سلباً في حركة الملاحة من خلال تهديدات موثوقة للسفن التجارية تمثل ورقة ضغط مهمة.

وفي المقابل، لا تزال شركات الشحن عموماً تشكك في قدرة الولايات المتحدة على إقامة نظام مستدام يسمح بمرور السفن بأمان عبر المضيق.

وتكرر إدارة ترامب أن كمية النفط التي تعبر المضيق أكبر من الأرقام المعلنة، بسبب لجوء السفن إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب رصدها أثناء العبور.

شكوك في “السيطرة الكاملة” على المضيق

لا تزال إدارة ترامب تواجه تشككاً كبيراً من مسؤولي قطاع الطاقة والمحللين، الذين يقولون إن الولايات المتحدة لم تثبت بعد قدرتها على دعم ادعاءاتها بشأن “السيطرة الكاملة” على طريق الملاحة.

وقال شخص مطلع على أوضاع القطاع إن “من الآمن القول إن الإدارة لم تحظَ بالمصداقية”، مضيفاً أنه حتى إذا كانت الارتفاعات اليومية في حجم حركة السفن حقيقية، فإنه “لا يعرف أحداً يعتقد أن المتوسط يبلغ هذا المستوى”.

وفي الوقت الراهن، تتخذ شركات الشحن التجارية التي تختار عبور المضيق قراراتها إلى حد كبير على أساس كل حالة على حدة، وفق شخصين مطلعين على الوضع.

كما ارتفعت تكلفة استئجار ناقلات النفط للعبور عبر المضيق بشكل كبير، إذ تضع بعض التقديرات التكلفة عند أكثر من 500 ألف دولار يومياً.

ويمنح ذلك حافزاً مالياً إضافياً لشركات تأجير السفن المستعدة للمخاطرة بالرحلة.

لكن قطاع الشحن لا يزال، في المقابل، يبحث عن مزيد من الضمانات.

ولا يمثل النفط سوى أحد أنواع شحنات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز.

أما ناقلات مصادر الطاقة الأخرى، وخصوصاً الغاز الطبيعي المسال، فتبدو أكثر حذراً، نظراً إلى العواقب التي قد تكون كارثية في حال تعرض سفينة تحمل هذا النوع من الشحنات لهجوم بطائرة مسيّرة أو لغم أو صاروخ إيراني.

وبحسب المسؤول الأول المطلع على العمليات العسكرية الأمريكية الجارية حول إيران، فإن طبيعة هذه الشحنات تجعل المخاطر المرتبطة باستهدافها أكبر.

واشنطن تخطط لتوسيع ممر العبور

يقر بعض المسؤولين الأمريكيين بأن الأمر سيحتاج إلى وقت وجهد متواصل، لإقناع قطاع الشحن بأن العبور عبر الممر المائي أصبح آمناً.

ويتطلب تحقيق ذلك تنفيذ عمليات مرافقة منتظمة للسفن، على غرار العملية التي جرت الثلاثاء، حيث تولت القوات الأمريكية حماية السفن التجارية أثناء عبورها ممراً جرى تطهيره من الألغام.

وبحلول الشهر المقبل، يأمل الجيش الأمريكي في توسيع هذا الممر داخل مضيق هرمز، بما يسمح للسفن بالمناورة بحرية أكبر، بهدف زيادة كمية النفط التي تمر عبر الممر المائي تدريجياً.

وقالت “سي إن إن” إنها تمكنت من تحديد السفن التجارية التي دخلت المضيق أو غادرته الثلاثاء، وهي سفن ترفع أعلام دول أجنبية مختلفة، من بينها السعودية وفرنسا.

وفي وقت سابق من الحرب، حاول الجيش الأمريكي إطلاق عملية مرافقة مماثلة حملت اسم “مشروع الحرية”، لكن العملية أوقفت سريعاً بعد الإعلان عنها.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version