قال رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف خلال “قمة الدفاع والفضاء” التي تنظمها “يورونيوز” إن على الاتحاد الأوروبي أن ينخرط في حوار دبلوماسي مع روسيا من أجل وضع حد للحرب في أوكرانيا وتفادي هجوم نووي مدمر.
اعلان
اعلان
تسيطر روسيا على (المصدر باللغة الإنجليزية) أكبر ترسانة نووية في العالم، تضم نحو 4.400 رأس حربية مخزنة، بينها 1.796 منشورة لأغراض استراتيجية.
كما انتقد راديف استمرار أوروبا في تزويد أوكرانيا بالأسلحة والذخيرة، معتبرا أن هذه السياسة، التي وصفها بأنها “سلام بالقوة”، أثبتت فشلها.
“هناك حد للاكتفاء بتسليم الأسلحة وتقديم الدعم، لأن الصيغة النهائية للسلام ستُحسم بالدبلوماسية لا عبر إرسال الأسلحة. لذلك ندعو إلى أن نصغي أكثر لبعضنا البعض وأن نفتح قنوات التواصل”، قال راديف يوم الثلاثاء.
“المشكلة أن لا أحد يطرح مسألة الخطر النووي. هل هو موجود؟ ربما لا، لا أدري، لكن مجرد وجوده يمثل خطرا”، واصل حديثه.
“علينا دائما أن نفكر في أسوأ السيناريوهات. هل نحن مستعدون لذلك؟ هل يتحدث أحد عن تقييم المخاطر؟ هل يوجد هذا التقييم أصلا؟ فنحن نحاول تحقيق انتصار تقليدي على أكبر قوة نووية في العالم.”
راديف استشهد بالتصريح الأخير لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي قال إن أي حرب بين روسيا وأوروبا ستكون “مختلفة تماما” و”قصيرة جدا”، في إشارة فُهمت على نطاق واسع على أنها تهديد نووي ضمني.
ورفض راديف “هذا النوع من الحديث” الصادر عن الكرملين، لكنه دعا القادة الأوروبيين إلى التفكير في العواقب التي قد تترتب على أي تصعيد محتمل.
“ورقة نووية”
وتتصاعد التوترات مع تكثيف موسكو لهجماتها الهجينة ضد الدول الأوروبية، في محاولة لبث الخوف داخل المجتمعات وثنيها عن تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا.
“هناك ورقة نووية”، يقول رئيس الوزراء البلغاري، مشيرا إلى أن روسيا قد تميل إلى استخدامها إذا أُضعفت أو حوصرت.
“علينا أن نأخذ هذا الأمر في الحسبان. لا يمكن أن نغمض أعيننا عن حقيقة وجود أسلحة نووية في قارتنا، وفي ترسانة روسيا أيضا. وهذا عنصر أساسي في حسابات اللعبة.”
منذ انتخابه في وقت سابق من هذا العام، ينتمي راديف إلى أقلية تدعو إلى انخراط دبلوماسي أوثق مع روسيا لإنهاء الغزو الشامل لأوكرانيا. كما تطالب سلوفاكيا والتشيك والنمسا بخيار الحوار.
غير أن آخرين يرون أن الكرملين غير مهتم فعليا بمفاوضات ذات مغزى، ويواصل التشبث بمطالب قصوى. وقد انتهى اجتماع قصير عُقد الأسبوع الماضي في نيويورك بين وزيرة الخارجية الألمانية ولافروف إلى تبادل حاد للاتهامات.
وفشلت جميع محاولات البيت الأبيض للتوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، فيما قامت روسيا بإغلاق البحر الأسود وشن غارات جوية متواصلة على المدن الأوكرانية.
ومع ذلك، بدا راديف غير متأثر بهذه الحصيلة، مؤكدا أن على أوروبا إعادة موازنة “أدواتها العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية” لصالح الخيار الأخير.
كما رفض الوصف القائل إن حكومته “موالية لروسيا”، وهي الحكومة التي استخدمت هذا العام حق النقض ضد فرض عقوبات على البطريرك كيريل.
“لقد اختبرت الحرب في أوكرانيا قدرتنا على التفكير النقدي وعلى تبني مقاربة واقعية”، قال راديف.
“كما اختبرت قدرتنا على تقييم مركز الثقل الاستراتيجي لدى الخصم، وأساسا قدرتنا على صياغة أهداف سياسية قابلة للتحقق وترجمتها إلى إستراتيجية عسكرية متماسكة وتحديد الحالة النهائية المنشودة”، أضاف.
“لم نستنفد بعد قوة الدبلوماسية، وعلينا أن نتحرك ونتحدث أكثر في هذا الاتجاه.”


