نشرت في
أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، اليوم الاثنين، بشن ضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، مما يعني عمليًا انهيار الاتفاق الضمني الذي كان قائمًا بين طهران وواشنطن بتحييد الضاحية والعاصمة اللبنانية عن القصف، وبالتالي قد يكون له ارتدادات إقليمية.
اعلان
اعلان
وقال كاتس إن القرار جاء ردًا على ما وصفه بـ”الانتهاكات المتكررة والمستمرة لوقف إطلاق النار في لبنان من قبل حزب الله، والهجمات على المدن والمواطنين الإسرائيليين”، مضيفًا أنه ونتنياهو أوعزا للجيش باستهداف “أهداف إرهابية” في الضاحية الجنوبية.
وعقب الإعلان، شهدت الطرقات والمنافذ المؤيدة إلى خارج الضاحية زحمة سير خانقة، فيما هام المواطنون على وجوههم خوفًا من تنفيذ التهديد.
ويرى مراقبون أن الخطوة تعني أن واشنطن لم تعد ملتزمة بتضمين الجبهة اللبنانية في المفاوضات الإيرانية-الأمريكية، مما يمنح إسرائيل حرية أكبر في التصعيد العسكري، ويُسقط عمليًا أي التزام أمريكي سابق بوقف إطلاق النار في لبنان، ولو بشكل جزئي.
بن غفير: “اسحقوا الضاحية”
وكانت قد ترددت في الآونة الأخيرة دعوات إسرائيلية لقصف الضاحية، منها دعوة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بـ”سحقها” وتسويتها بالأرض.
ونقلت قناة “i24NEWS” العبرية عن بن غفير قوله: “تم قتل 600 عنصر من حزب الله في الأسابيع الأخيرة”، معتبرًا أن “هذا لا يكفي”. وأضاف: “ما يؤلمهم حقًا هو الضاحية، وعلينا أن نسحقها، ونسحقها مرة أخرى.. حزب الله في الضاحية، فلنسحق حزب الله في الضاحية”.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد خطير ومستمر في الجنوب، حيث وسّع الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية، قاصفًا مدينتي النبطية وصور في جنوب لبنان لما تحملانه من رمزية، بالتزامن مع التوغل في زوطر الشرقية والسيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية الكاشفة لنهر الليطاني ووادي السلوقي.
وقد أنذر اليوم عدة بلدات وقرى في الجنوب منها العاقبية، الزرارية، المروانية، صنيبر، النجارية، العدوسية، وخربة بصل في قضاء صيدا، إضافة إلى بلدتي مليخ وكفرحونة في قضاء جزين.
بالتوازي، يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه شمال إسرائيل، مستهدفًا تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي برتبة رقيب من وحدة الكوماندوز “ماغلان”، وإصابة ثلاثة جنود آخرين، خلال اشتباكات وقعت قرب قلعة الشقيف أثناء تنفيذ مهمة ليلية. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحادثة أثارت مخاوف لدى المؤسسة العسكرية من احتمال توسّع استخدام حزب الله لطائرات مسيّرة مفخخة مزودة بكاميرات، قادرة على تنفيذ عمليات في ظروف الرؤية الليلية.
لبنان بين التفاوض والقصف
ويستعد لبنان الرسمي لعقد جولتين تفاوضيتين غدًا وبعد غد في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، للقاء وفد إسرائيلي سعيًا لتطبيق شامل لوقف إطلاق النار. لكن الوفد اللبناني بدا متذبذبًا بشأن المشاركة، خاصة بعد التصعيد الأخير، ولا يُعلم بعد كيف ستتصرف الحكومة اللبنانية عقب الأوامر الإسرائيلية بقصف الضاحية الجنوبية.
التوترات الإقليمية تشتعل: الكويت وإيران وأمريكا
في غضون ذلك، تتسارع التوترات بين واشنطن وطهران، في مشهد يبدو متشابكًا. إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة أمريكية ردًا على هجوم استهدف برج اتصالات داخل الأراضي الإيرانية، مؤكدًا تدمير أهداف عسكرية محددة مسبقًا.
كما أعلن الجيش الكويتي اعتراضه لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، مؤكدًا أن أصوات الانفجارات التي سُمعت ناجمة عن عمليات التصدي.
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات في إيران استهدفت مواقع رادار ومنشآت للقيادة والسيطرة الخاصة بالطائرات المسيرة، ردًا على إسقاط طائرة أمريكية، وشملت أيضًا تدمير أنظمة دفاع جوي ومسيرات هجومية.

