بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

ألمح ترامب، أمس الأربعاء، إلى أن التوصل إلى اتفاق مع طهران قد يرتبط إلى حد كبير بانضمام السعودية وقطر والكويت ودول خليجية أخرى إلى مسار التطبيع مع إسرائيل، قائلاً خلال اجتماع لمجلس الوزراء: “لست متأكداً من أننا يجب أن نبرم الاتفاق إذا لم ينضموا إلى اتفاقات أبراهام”.

اعلان


اعلان

وبدت تصريحات ترامب الأخيرة أقرب إلى محاولة ضغط سياسية لا تجد صدى حقيقياً في العواصم الخليجية. ورغم أن بعض الدول التي يُراد ضمها إلى الاتفاقات أبدت في مراحل سابقة استعداداً مشروطاً للتطبيع مع إسرائيل، فإن ذلك ارتبط دائماً بإقامة دولة فلسطينية، وهو الشرط الذي لا تزال السعودية تتمسك به حتى الآن.

وفي هذا السياق، قال خبيران في شؤون الشرق الأوسط لصحيفة “جيروزاليم بوست” إن دول الخليج لا تبدو وكأنها تأخذ بجدية مطالب ترامب بالانضمام إلى “اتفاقات أبراهام”، معتبرين أن هذه الدعوات تُنظر إليها في المنطقة على أنها “سابقة لأوانها ومنفصلة عن واقع ما بعد الحرب”.

وبحسب تقرير الصحيفة، فهذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها ترامب هذا الشرط علناً، بعدما رُفض بشكل مباشر من قبل إسلام آباد التي تلعب دور الوسيط.

الخليج ليس مستعداً للتطبيع

قال المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإيراني مجتبى دهقاني للصحيفة إن مقترح ترامب يُنظر إليه في معظم دول الخليج على أنه “منفصل إلى حد ما عن واقع ما بعد الحرب”، موضحاً أن الدوحة ومسقط تركزان حالياً على “بناء توازن إقليمي يقيّد إيران وإسرائيل معاً”، بدلاً من الانضمام إلى محور يُنظر إليه على أنه “معادٍ لإيران أو داعم لإسرائيل”.

وأضاف دهقاني أن إعادة طرح إطار “اتفاقات أبراهام” بهذه الطريقة قد تثير تساؤلات حول نية ترامب الاستراتيجية أكثر مما تعزز فرص التوصل إلى اتفاق فعلي.

من جانبه، قال الخبير الإيراني-الأمريكي أرش عزيزي لـ”جيروزاليم بوست” إنه يشك في أن ترامب أو دول المنطقة يتعاملون بجدية مع هذا الشرط، معتبراً أنه “من الواضح” أن أياً من الدول لن يكون مستعداً للتطبيع مع إسرائيل طالما استمرت سياساتها الحالية، و”يقودها رئيس وزراء متهم بارتكاب جرائم حرب”.

وفي ظل هذا المشهد، رأى الخبيران أن فرص توقيع اتفاقات جديدة تبدو ضئيلة، في وقت باتت فيه حسابات الأمن والاقتصاد والتوازنات الإقليمية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

ما هو موقف الإمارات؟

رغم تشكيك الخبيرين بإمكانية توسيع “اتفاقات أبراهام” في المرحلة الحالية، فإن دهقاني اعتبر أن الإمارات تمثل حالة مختلفة باعتبارها طرفاً بالفعل في الاتفاقات، وبالتالي لديها ما تخسره أكثر من غيرها.

وأوضح أن أبوظبي لا تنظر إلى المسألة فقط من زاوية أمن الطاقة أو احتواء إيران، بل تأخذ أيضاً في الاعتبار منافستها الإقليمية مع الرياض، مشيراً إلى أن الإمارات بنت خلال العقد الماضي رؤيتها لإسرائيل باعتبارها شريكاً أمنياً واقتصادياً ضمن مشروع “شرق أوسط جديد” قائم على التكنولوجيا والمال والتجارة.

وأضاف أن بقاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية “ضعيفة ولكن قائمة” سيعني استمرار قدرتها على تهديد خطوط الشحن والموانئ والبنى التحتية والاستقرار الاقتصادي في المنطقة، وهو ما يرفع حجم المخاطر بالنسبة للإمارات ويجعل حساباتها أكثر تعقيداً في أي مواجهة إقليمية مفتوحة.

تراجع الثقة بواشنطن

أشار التقرير إلى أن الثقة الخليجية بواشنطن باتت موضع تساؤل، حتى مع اعتبار إعادة فتح مضيق هرمز خطوة مهمة، في ظل شعور متزايد داخل المنطقة بأن المظلة الأمنية الأمريكية لم تعد توفر الضمانات نفسها التي قدمتها لعقود.

وحذر عزيزي من أن أولويات دول الخليج باتت تتركز على “إعادة تعريف علاقاتها مع طهران في مرحلة جديدة”، وسط الشكوك حول التزام الولايات المتحدة بأمن الخليج، مضيفاً أن استمرار الحرب سيزيد من غضب دول الخليج غير المستعدة لتحمل تبعات مواجهة مفتوحة، وذلك قبل ساعات من إطلاق طهران موجة جديدة من الهجمات على الكويت.

بدوره، رأى دهقاني أن تداعيات الحرب الأخيرة مع إيران أضعفت الثقة بالمنظومة الأمنية التقليدية التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة، مشيراً إلى أن غياب تسوية حقيقية قد يدفع دولاً خليجية إلى تنويع شراكاتها الأمنية وتعميق علاقاتها مع قوى مثل الصين وتركيا.

كما حذر من أن هذا التحول الإقليمي قد يدفع دولاً خارج الشرق الأوسط إلى إعادة النظر في اعتمادها المفرط على الولايات المتحدة باعتبارها الضامن الأمني الوحيد لها.

ضغوط نحو التفاوض مع طهران

اتفق الخبيران، وفق “جيروزاليم بوست”، على أن ضغوط دول الخليج لعبت على الأرجح دوراً في دفع واشنطن نحو التفاوض مع طهران، لكن دهقاني اعتبر أن “الكلفة الهائلة” للتحرك العسكري الأمريكي مقارنة بـ”المكاسب المحدودة” دفعت ترامب إلى استنتاج أن الحرب لن تحقق أهدافها قريباً.

وأضاف أن الحرب وأزمة مضيق هرمز أظهرتا أن اقتصاد الخليج “رهينة مباشرة لأمن الملاحة البحرية”، وأن الهجمات على البنى التحتية ومسارات الطاقة أوصلت رسالة واضحة لحكومات المنطقة بأنه “حتى الحياد المدروس لا يوفر حماية كافية”.

وختم بالقول إن دولاً مثل السعودية وقطر وسلطنة عمان بات لديها دافع قوي للضغط على واشنطن من أجل خفض التصعيد، حتى وإن لم تكن ضغوطها العامل الحاسم الوحيد في ذلك.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version