بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز

نشرت في

منذ ساعات، تشتعل في لبنان جبهة موازية على مواقع التواصل الاجتماعي، إثر مقطع فيديو مصوّر بثته قناة “إل بي سي إنترناشونال” (LBCI) المحلية، يظهر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم ومقاتلي الحزب على هيئة شخصيات كرتونية مستوحاة من لعبة “الطيور الغاضبة”، في مشهد أثار ردود فعل واسعة تبادل اللبنانيون على إثرها التهديدات والشتائم، وكشف مجدداً عمق الانقسام الداخلي في البلاد.

اعلان


اعلان

ويظهر في الفيديو قاسم في موقع قيادي، محاطاً بمقاتلين مدججين بالأسلحة على هيئة “انتحاريين”. ويُسمع صوت الأمين العام من خطاب سابق له يقول: “إذا فكر أحد بالاستسلام في وجه إسرائيل، فليستسلم بمفرده”.

في المقابل، جُسّد الجنود الإسرائيليون في العمل على شكل خنازير، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفي خضم مشاهد الاقتتال بين الطرفين، تظهر طائرات إسرائيلية وهي تقصف منازل يحتمي بها مقاتلو الحزب، قبل أن تطارد طائرة مسيّرة ثلاثة منهم لجأوا إلى حفرة.

كيف رد مناصرو الحزب؟

المقطع فجّر موجة جدل وغضب طائفي هائل في بلد يشهد انقسامًا متزايدًا مؤخرًا في ظل الحرب، بين من يرى في قتال حزب الله ضرورة لوقف “الاعتداءات الإسرائيلية”، ومن يدعو إلى فتح مسار التطبيع مع إسرائيل “لإنهاء دوامة القتل” وفق تعبير الطرفين.

وقد شنّ مناصرون لحزب الله حملة هجوم مضادة على البطريرك الماروني بشارة الراعي، المرجعية الدينية المسيحية العليا في لبنان والمعروف بمواقفه المعادية للحزب.

ويظهر الراعي في بعض المنشورات على هيئة شخصيات كرتونية أيضًا، إلى جانب صور أخرى مسيئة، وكتب أحد الناشرين: “أمام مقدساتنا وشيخنا، تسقط كل المقدسات”، فيما تلقى البطريرك الراعي سلسلة اتصالات من مسؤولين ورجال دين منددين بالحملة عليه.

ردود فعل رسمية

بدوره، أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون هذه التصرفات، معتبراً في بيان أن “التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان عمل مدان ومرفوض”.

ودعا عون “الجميع إلى إبقاء الخلافات في وجهات النظر في إطارها السياسي والترفع عن الإساءات الشخصية”، محذراً من “الانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد”.

كما نشر وزير الإعلام بول مرقص بيانًا دعا فيه إلى نبذ خطاب الكراهية، مؤكدًا على حرية التعبير السياسي الكامل مع الحفاظ على كرامة الآخرين، قائلًا عبروا عن رأيكم السياسي بحرية ولكن باحترام.

حزب الله يندد بـ”إساءات رخيصة ومقززة”

من جهته، اعتبر حزب الله أن فيديو القناة تضمّن “بطريقة مهينة إساءات رخيصة تهبط بالتعبير السياسي إلى مستوى مقزز، وتحوّله إلى أداة مقصودة في حقن الشارع”، داعياً مناصريه إلى “الترفع عن الانجرار إلى ما يرمي إليه أعداء المقاومة”.

كما وصف النائب عن حزب الله إبراهيم الموسوي ما بثته القناة بأنه “فيديوهات كاريكاتورية مهينة ومستفزة وتحريضية” تتعرض لـ”رمز ديني وطني” هو الأمين العام، وكذلك لـ”قدسية المقاومة ومجاهديها”.

حرية تعبير أو محاولة فتنة؟

وتُعد قناة “إل بي سي آي” واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية في لبنان، تأسست في منتصف الثمانينات على يد حزب “القوات اللبنانية” المسيحي، المعروف بمواقفه المناهضة لحزب الله.

بيد أن القناة نأت بنفسها قبل سنوات عن الخط السياسي للحزب إثر خلافات حادة مع قيادته، وتقدّم نفسها حالياً على أنها “وسيلة إعلام مستقلة”، ومع ذلك رأى البعض أن خطوتها غير المسبوقة هذه، قد تُفهم كمحاولة لـ”إيقاد الفتنة”.إذ يخشى مراقبون من أن تكون هذه الفيديوهات مجرد شرارة في بلد يعيش على وتر طائفي مشدود، وأن تنزلق الأمور إلى مواجهات أوسع، خصوصاً مع انعدام الثقة بين الأطراف وغياب أي قوة رادعة تحول دون تبادل الإهانات والتهديدات.

فما بدأ كفيديو كرتوني ساخر تحول إلى أزمة طائفية مفتوحة، تعكس هشاشة السلم الأهلي في لبنان. وبين من يعتبر الفيديو “حرية تعبير”، ومن يصفه بـ”التحريض على الفتنة”، يبقى السؤال الأكبر: هل يمتلك اللبنانيون القدرة على احتواء خلافاتهم قبل أن تخرج عن السيطرة، أم أن “الطيور الغاضبة” ستدخل التاريخ اللبناني كأحد مفاتيح فتنة جديدة؟

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version