نشرت في
كشف تقرير جديد صادر عن “مديرية تكوما”، الهيئة المكلفة بإعادة تأهيل المنطقة المحيطة بغزة، عن انخفاض ملموس في مشاعر الأمان بين السكان، حيث لم يعد يثق بالجهات الحكومية سوى واحد من كل أربعة أشخاص.
اعلان
اعلان
وجاءت هذه النتائج في تقرير نصف سنوي مفصل أعدته المديرية بالتعاون مع المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، مسلطة الضوء على التحديات النفسية والمادية التي تواجه المجتمعات المتضررة منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وأظهرت البيانات الصادرة يوم الأحد أن 23% فقط من المستجوبين يشعرون بأمان “كبير” أو “متوسط” للعيش في منطقة حدود غزة، في تراجع واضح مقارنة بنسبة 35% المسجلة في عام 2024.
وعلى صعيد الثقة بالمؤسسات، والتي قُيسَت للمرة الأولى في عام 2025، سجلت الثقة في الحكومة والكنيست والشرطة ونظام القضاء مستوى متدنياً بلغ 40% فحسب.
وتفاوتت مستويات الثقة في الخدمات العامة بشكل لافت؛ فبينما حافظت خدمات الصحة على نسب عالية نسبياً رغم التراجع، إذ انخفضت الثقة بها من 80% قبل هجوم السابع من أكتوبر إلى 74% في 2025، شهدت قطاعات أخرى هبوطاً حاداً.
فقد تراجعت الثقة في نظام التعليم من 64% في 2024 إلى 51% في 2025، كما هبطت الثقة في خدمات الرفاه الاجتماعي من 68% إلى 57% خلال الفترة ذاتها.
وفي المقابل، ظلت الثقة في السلطات المحلية الأكثر استقراراً، مسجلة انخفاضاً طفيفاً من 78% إلى 76%.
مؤشرات نفسية ومرونة مجتمعية
رغم الأجواء القاتمة، أشار الاستبيان إلى مؤشرات إيجابية على صعيد الصحة النفسية والمعنوية. فانخفضت نسبة من أبلغوا عن أعراض توتر من ذروتها التي بلغت 45% في عام 2024 (مقارنة بـ 13% فقط بين 2019 و2023) لتستقر عند 39% في 2025.
كذلك، استعاد مؤشر الرضا عن الحياة والتفاؤل بالمستقبل بعضاً من زخمه؛ فبعد أن هوى من 79% قبل الهجوم إلى 59% في 2024، ارتفع مجدداً ليصل إلى 62% في 2025، وهو ما فسره التقرير بأنه قد يعكس عمق الروابط المجتمعية في المنطقة.
ويتضمن التقرير، الذي يغطي فترة منتصف ولاية المديرية الممتدة لخمس سنوات بميزانية إجمالية تبلغ 17.5 مليار شيكل جديد (نحو 6 مليارات دولار)، تقييماً دقيقاً لمسار الأعمال الإنشائية.
وبعد اعتماد الخطط والجداول الزمنية حتى نهاية 2024، تسارعت وتيرة التنفيذ في 2025، لترتفع معدلات إنجاز المشاريع العامة من 20% إلى 60%، وقفزت نسبة إنجاز تجديد وبناء المؤسسات العامة من 8% إلى 51%.
غير أن الأرقام الإجمالية تخفي فجوات واسعة في التقدم بين المجتمعات المختلفة. ففي حين اكتملت 99% من الأعمال في كيبوتسي “نيريم” و”ناحال عوز”، وبنسبة 88% في “عين هشلوشا”، و83% في “ريعيم” – حيث عاد السكان إليها صيف العام الماضي – لم تتجاوز نسبة الإنجاز في كيبوتس “بئيري”، الذي تعرض لدمار هائل في السابع من أكتوبر، نسبة 35%، مع توقعات باستكمال الأعمال هناك بنهاية العام الحالي.
أما الجدول الزمني للمجتمعات الأخرى فيتوقع انتهاء الأعمال في كيبوتسي “كفار عزة” و”هوليت” خلال شهر أغسطس المقبل، بينما ستستمر أعمال البناء في “نير عوز” حتى نهاية العام القادم. ولا يزال سكان “بئيري” و”كفار عزة” و”هوليت” و”نير عوز” مقيمين بشكل أساسي في مساكن مؤقتة ريثما تنتهي عمليات إعادة البناء.
التدفق المالي وأفق المستقبل
وعلى الصعيد المالي، تخطط المديرية لإنفاق 2.9 مليار شيكل جديد (حوالي 965 مليون دولار) على 116 مشروعاً خلال العام الجاري، رهناً بتوفر التمويل الحكومي. وبحلول نهاية 2025، كانت المديرية قد خصصت ما مجموعه 11.6 مليار شيكل جديد (3.9 مليار دولار)، أي ما يمثل حوالي 67% من الميزانية الخمسية المخططة.
وقد تم صرف 5.4 مليار شيكل جديد (1.8 مليار دولار) فعلياً، بينما ينتظر الرصيد مراحل التخطيط المتقدم والتنفيذ.
يذكر أن مديرية “تكوما” تأسست عقب الهجوم الذي شنته حركة حماس لجنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص واختطاف 251 آخرين إلى قطاع غزة، وقد أُعيد جميع المختطفين منذ ذلك الحين سواء أحياءً أو أمواتًا.
وفي ختام التقرير، شدد أفيعاد فريدمان، رئيس المديرية، على أن المهمة المقرر اختتامها في 2028 لا تقتصر على مجرد الترميم، بل تهدف إلى قيادة تغيير جذري يضمن مستقبلاً مزدهراً للمنطقة من خلال ركائز منهجية للنمو.

