نشرت في
قضت محكمة استئناف باريس الخميس بإدانة شركتي “إير فرانس” و”إيرباص” بتهمة القتل غير العمد على خلفية تحطم الرحلة الجوية بين ريو دي جانيرو وباريس عام 2009، معلنة أنهما تتحملان “المسؤولية الكاملة والوحيدة” عن الكارثة الأكثر حصداً للأرواح في تاريخ الطيران الفرنسي.
اعلان
اعلان
وجاء هذا القرار في تحول قضائي لافت بعد أن كانت المحكمتان الابتدائية قد برّأتا الشركتين من أي خطأ جنائي سابقاً. وفرضت المحكمة العقوبة القصوى المتمثلة بغرامة مالية قدرها 225 ألف يورو على كل منهما؛ وهي إدانة ذات طابع رمزي من الناحية المالية لكنها تلطخ سمعة العملاقين الصناعيين اللذين دافعا بشراسة عن نفسيهما ونفيا ارتكاب أي جريمة.
واستند الحكم إلى ثغرات محددة نسبتها القضاء لكل شركة. فدينت “إير فرانس” لعدم تنفيذها تدريبات ملائمة للطيارين حول كيفية التعامل مع حالات تجمد حساسات قياس السرعة الجوية (أنابيب بيتو)، ولعدم توفيرها معلومات كافية للطاقم بشأن هذه المخاطر، وهو ما نفته الشركة باستمرار.
أما “إيرباص”، فرأت المحكمة أنها قللت من خطورة أعطال أجهزة قياس السرعة، ولم تتخذ الإجراءات الضرورية لإبلاغ شركات الطيران المشغلة لطائراتها بالخطر بشكل فوري، وهو اتهام ينفيه الصانع الأوروبي أيضاً.
وشهدت المحاكمة التي استغرقت شهرين في الخريف الماضي تراجعاً مفاجئاً للنيابة العامة، التي كانت قد طالبت بالبراءة وحصلت عليها في المرحلة الابتدائية، لتعود وتطلب الإدانة في ختام جلسات الاستئناف.
وتمسكت الشركتان خلال المراحل القضائية بنفي مسؤوليتهما الجنائية، حيث أكد ممثل “إيرباص” أن “العوامل البشرية” وقرارات الطيارين الخاطئة أثناء الطوارئ كانت الحاسمة في وقوع الحادث.
وعقب النطق بالحكم، أعلنت “إيرباص” فوراً عزمها استئناف القرار أمام محكمة النقض، بينما رحبت الأطراف المدنية وعائلات الضحايا بالإدانة معتبرين إياها خطوة لطي صفحة الماضي وإنهاء ملف مؤلم.
وتعود وقائع المأساة إلى الأول من يونيو/حزيران 2009، عندما تحطمت طائرة الخطوط الفرنسية في المحيط الأطلسي أثناء رحلتها رقم “إيه إف 447” المتجهة من ريو دي جانيرو إلى باريس.
وأودى الحادث بحياة 228 شخصاً هم مجموع الركاب وأفراد الطاقم من 33 جنسية، بينهم 72 فرنسياً و58 برازيلياً، ليظل مسجلاً كأكثر حوادث الطيران دموية في التاريخ الفرنسي.

