عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أسفه العميق لارتفاع عدد الإعدامات المنفذة في العالم، محذراً من مشاريع تهدف إلى إعادة العمل بعقوبة الإعدام في دول عدة، بينها إسرائيل ودول في منطقة الساحل، وذلك في كلمته بمناسبة انعقاد المؤتمر العالمي التاسع لمناهضة عقوبة الإعدام في باريس.
اعلان
اعلان
ينعقد المؤتمر الذي افتُتحت أعماله الثلاثاء في “دار الإذاعة” بباريس، في سياق وصفه الإليزيه بـ”المتناقض”، حيث يتزايد عدد الدول التي ألغت العقوبة ليبلغ 114 دولة، بينما يرتفع في المقابل عدد الإعدامات المنفذة “بشكل حاد”.
وتتصدر الصين وإيران والسعودية والعراق قائمة الدول الأكثر تنفيذاً للإعدامات خلال عام 2024، وفق إحصاءات منظمة “معاً ضد عقوبة الإعدام” المنظمة للمؤتمر.
وسجلت إيران العام الماضي إعدام 1639 شخصاً، وهي أعلى حصيلة تشهدها البلاد منذ 1989، بحسب منظمة “إيران هيومن رايتس”.
وشدد ماكرون على أن “عقوبة الإعدام لا تزال واقعاً قائماً في مناطق كثيرة من العالم”، مشيراً إلى أن 2707 أشخاص أُعدموا “على أيدي سلطات لا تتجاوز 17 دولة فقط”.
وأعرب عن قلقه حيال مشاريع إعادة العمل بالعقوبة، خاصة في “منطقة الساحل أو في إسرائيل”، حيث “يدفع بعض الأطراف بمقترحات قوانين”، مبدياً أمله في أن تنظر فيها المحاكم العليا “باستقلاليتها وبضميرها الحي”.
وكان البرلمان الإسرائيلي قد اعتمد في مارس مشروع قانون يجيز الحكم بالإعدام على فلسطينيين مدانين بهجمات “إرهابية”، فيما أعلنت بوركينا فاسو في ديسمبر الماضي إعادة إدراج العقوبة في قانونها الجنائي.
“عقوبة الإعدام لم تجعل مجتمعاً أكثر أمناً في أي وقت”
ورحب الرئيس الفرنسي في المقابل بإلغاء عقوبة الإعدام مؤخراً في زامبيا وزيمبابوي، وبإصلاحات تهدف إلى تقليص اللجوء إليها في دول أخرى منذ انعقاد المؤتمر العالمي السابق في برلين عام 2022.
واعتبر أن هذه القرارات تؤكد أنه “لا توجد حتمية تربط شعباً ما بعقوبة الإعدام على نحو دائم، وأن الإلغاء ليس مثالاً بعيد المنال”.
وبعد عام على إدخال روبير بادينتر، مهندس إلغاء العقوبة في فرنسا، إلى البانتيون، نبه ماكرون إلى أن الإلغاء ليس “مكسباً نهائياً”، ووصف الحركة الساعية إليه بأنها “معركة من أجل كرامة الإنسان، وهي معركة شديدة الراهنية”.
وأكد أن عقوبة الإعدام “لم تجعل مجتمعاً أكثر أمناً في أي وقت”، معتبراً أنها “لا تردع” ومشيراً إلى أن “ذلك أُثبت ورُصد وقيس”، قبل أن يضيف: “قد تكون سلاحاً، لكنها ليست أبداً درعاً واقياً”.
إطلاق “التحالف العالمي من أجل حقوق الإنسان”
وعلى صعيد متصل، عقد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اجتماعاً مع مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، عشية المؤتمر.
وجدد بارو خلال اللقاء “التزام فرنسا بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في كل مكان في العالم”، ودعمه الكامل لأعمال المفوضية في توثيق الانتهاكات ومكافحة الإفلات من العقاب وضمان تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأشاد الوزير بإطلاق تورك “التحالف العالمي من أجل حقوق الإنسان”، مؤكداً أن فرنسا “ستنخرط في هذه المبادرة لدعم إجراءات ملموسة لصالح الحقوق الأساسية وكرامة الإنسان وسيادة القانون، في مواجهة الهجمات التي تستهدف التعددية والنظام الدولي وحقوق الإنسان في بعدها الكوني”، وفق ما ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية.


