بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

مع بدء محاكمة الاستئناف لمارين لوبان اليوم الثلاثاء، تتجه الأنظار نحو الزعيمة الفرنسية المثيرة للجدل، حيث ستحدد هذه المحاكمة مصيرها السياسي وفرصتها في خوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027.

لوبان، 57 عامًا، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف المناهض للهجرة، كانت حتى وقت قريب تعتبر مرشحة محتملة للرئاسة قبل أن يُحظر عليها الترشح العام الماضي بعد إدانتهم في قضية اختلاس أموال البرلمان الأوروبي، التي اتهمت فيها هي وعدد من أعضاء حزبها بتشغيل وظائف وهمية لتحويل أموال البرلمان الأوروبي لصالح موظفي الحزب في فرنسا، في عملية استمرت من 2004 حتى 2016، وبلغت قيمة الأموال المختلسة نحو 4.8 مليون يورو.

وصدر الحكم الأول في مارس 2025، الذي فرض عليها حظرًا من الترشح لمدة خمس سنوات، إضافة إلى عقوبة بالسجن أربع سنوات (سنتان منها مع وقف التنفيذ وسنتان تحت سوار إلكتروني)، وغرامة مالية قدرها 100 ألف يورو.

وقدمت لوبان استئنافًا هي وعشرة من بين 24 عضواً في حزبها أدينوا في القضية، لتبدأ محاكمة جديدة ستستمر حتى 12 فبراير.

ويترقب الرأي العام الفرنسي صدور الحكم النهائي قبل الصيف، إذ سيتحدد بناءً عليه ما إذا كانت لوبان ستتمكن من الترشح للرئاسة في أبريل 2027، أو ما إذا كان تلميذها الشاب ورئيس الحزب، جوردان بارديلّا، 30 عامًا، سيخوض السباق بدلًا عنها.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن بارديلّا يتمتع بتفوق كبير على لوبان، حيث أظهر استطلاع لشركة “فيريان” أن 49٪ من الفرنسيين يرونه المرشح الأقوى، مقارنة بـ 18٪ لمارين لوبان.

من جهتها، أكدت لوبان على براءتها، ووصفت ما يجري بأنها “استبداد القضاة”، معتبرة أن الهدف من منعها من الترشح هو حرمانها من سباق رئاسي كانت قادرة على الفوز به.

وفي تصريحات لشبكة “لا تريبون ديمنش” الشهر الماضي، قالت لوبان: “كان هناك وقت يمكنك فيه التعرض لرصاصة.. الآن يمكنك التعرض لرصاصة قضائية.. هذا يعني الموت فعليًا”.

ورغم ذلك، لم تُغفل لوبان الحديث عن دعم تلميذها الشاب كبديل محتمل، مؤكدة أن حزبها سيستمر وسيظل “أفكاره مسيطرة”.

وفي أواخر العام الماضي، ذكرت مجلة دير شبيغل الألمانية الأسبوعية أن الولايات المتحدة كانت تدرس احتمال فرض عقوبات على القضاة الفرنسيين الذين أدانوا زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد انتقد الحكم واصفًا لوبان بأنها ضحية “مطاردة ساحرات”. وردًا على ذلك، حذّر رئيس محكمة باريس، بيمان غاليه-مرزبان، من أن أي تدخل خارجي من هذا النوع، إذا ثبت حدوثه، سيكون “غير مقبول” في الشؤون الداخلية الفرنسية و”لا يغتفر”.

واستشهد بحالة القاضي الفرنسي لدى المحكمة الجنائية الدولية، نيكولا غيو، الذي استهدفته الولايات المتحدة بعقوبات منذ أغسطس الماضي بسبب مشاركته في إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي المقابل، أكد المدعي العام الأعلى في فرنسا، ريمي هايتز، لاحقًا أنه لا توجد أي أدلة واضحة على تدخل أمريكي فعلي، مشيرًا إلى أن ما أثير حول الموضوع لا يعدو كونه “شائعات صحفية”.

كما نفت وزارة الخارجية الأمريكية صحة هذه الأنباء، ووصفتها بأنها “بالية وكاذبة”.

من جانبه، اعتبر حزب “التجمع الوطني” أن هذه الأخبار مجرد “شائعات يروج لها إعلام معادٍ”، محذرًا من أن تصريحات رئيس المحكمة قد تُفهم على أنها محاولة ضغط غير مقبولة على قضاة الاستئناف.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version