بقلم: يورونيوز
نشرت في •آخر تحديث
أكد وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة عازمة على إنهاء الحرب الجارية ضد إيران وفق شروط الرئيس دونالد ترامب، مشددًا على أن واشنطن “لم تبدأ هذه الحرب لكنها في صدد إنهائها في عهد الرئيس ترامب”.
اعلان
اعلان
وفي مؤتمر صحفي بمقر البنتاغون، قال هيغسيث إن العملية العسكرية الجارية، التي أطلق عليها اسم “الغضب الملحمي”، تُعد “الحملة الجوية الأكثر فتكًا في التاريخ”، مؤكدًا استخدام قاذفات استراتيجية في تنفيذ الضربات.
وأضاف هيغسيث أن العملية “ليست مثل حرب العراق ولا حربًا بلا نهاية”، في إشارة إلى سعي الإدارة الأمريكية لتجنب انخراط طويل الأمد.
وأوضح الوزير أن الهدف الأساسي للعملية “مركّز على تدمير قدرات إيران العسكرية”، مؤكدًا أن طهران “لن تحصل على السلاح النووي”.
كما اتهم وزير الحرب الأمريكي إيران بإنتاج صواريخ وطائرات مسيّرة بهدف “تشكيل درع يحمي طموحاتها النووية”، معتبرًا أن “النظام الإيراني المتمسك بالأوهام لا يمكن أن يُسمح له بامتلاك سلاح نووي».
وفي لهجة تصعيدية، قال هيغسيث إن “النظام الذي كان يهتف الموت لأمريكا والموت لإسرائيل تلقى الموت من أمريكا وإسرائيل”، مضيفًا أن على قوى الأمن الإيرانية “تحديد موقفها والاختيار بحكمة” في المرحلة المقبلة.
ورغم حدة التصريحات، شدد وزير الحرب الأمريكي على أن الحرب “ليست لتغيير النظام في إيران”، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن “النظام تغير بالفعل والعالم أصبح أفضل”.
وأشار إلى أن جهودًا دبلوماسية سبقت التصعيد، موضحًا أن مبعوثين أمريكيين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاولوا التوصل إلى “صفقة سلمية”، غير أن طهران “كانت تحاول شراء الوقت لبناء ترسانتها”، بحسب تعبيره.
وختم هيغسيث تصريحاته بالتأكيد على أن الرئيس ترمب “وضع الولايات المتحدة في المقام الأول بعد 47 عامًا من التمرد الإيراني”، في إشارة إلى القطيعة الممتدة بين واشنطن وطهران منذ عام 1979، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل “نقطة تحول” في مسار المواجهة بين البلدين.
وفي رد على أسئلة صحفيين، كشف هيغسيث أن “أسلحة إيرانية أصابت مركز عمليات تكتيكية ما تسبب في سقوط قتلى أمريكيين”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لم تنشر جنودًا على الأرض داخل إيران، لكنها “مستعدة للذهاب إلى أي مدى نحتاجه لتحقيق النصر”.
وشدد هيغسيث على أن العملية لا تخضع لأي إطار زمني محدد، قائلاً إن إيران تمتلك “قدرات بعيدة المدى نركز على مواجهتها”، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تستخدمها طهران، والتي شكلت أحد أبرز تحديات العمليات الجوية الحالية.
“حماية المصالح الأمريكية”
بدوره، أكد رئيس هيئة الأركان الأمريكي، تشارلز كيو براون جونيور، أن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات احترازية واسعة منذ الساعات الأولى لاندلاع المواجهة، مشيرًا إلى أنه “تم العمل على إخلاء القواعد الأمريكية من الموظفين والأفراد غير الأساسيين حرصًا على سلامتهم”.
وأوضح براون أن تدفق القوات الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط لا يزال مستمرًا، في إطار تعزيز الجاهزية العسكرية ودعم العمليات الجارية، مؤكّدًا أن هذه التحركات تهدف إلى حماية المصالح الأمريكية وحلفائها في ظل التصعيد المتسارع مع إيران.
وأشار رئيس هيئة الأركان إلى الدور المحوري للقيادة السيبرانية الأمريكية، قائلاً إنها ساعدت “في إحداث حالة عمى لدى قوات العدو”، ما أسهم في تهيئة بيئة آمنة للضربات الجوية.
وأضاف أن “ضرباتنا القوية وفرت تفوقًا جويًا سيتيح لنا مواصلة العمل ضد إيران”، مؤكدًا قدرة الجيش الأمريكي على التحرك السريع والحفاظ على المبادرة العسكرية.
وكشف براون أن القيادة المركزية الأمريكية استهدفت “مراكز القيادة والبحرية ومواقع الصواريخ الباليستية في إيران”، مشيرًا إلى أن قواته اعترضت “مئات الصواريخ التي أطلقت باتجاه قواتنا والحلفاء”، ما ساهم في الحد من الخسائر وحماية القوات الأمريكية والحلفاء الإقليميين.
كما أكد أن العملية العسكرية الحالية “تُظهر جاهزية الجيش الأمريكي وقدرته على التحرك السريع”، وأن المهمة الأساسية للقوات الأمريكية “هي الحرب عن أنفسنا ومنع إيران من إبراز قوتها العسكرية خارج حدودها”.
وأوضح رئيس هيئة الأركان الأمريكي أن العمل يجري “على أكثر من مستوى للحد من قدرة إيران على الاستمرار في عملياتها القتالية”.
وفي سياق حديثه عن مسار العمليات، شدد براون على أن “هذه ليست عملية تنتهي بين عشية وضحاها”، متوقعًا تكبد مزيد من الخسائر في ظل استمرار المواجهة.
كما تقدم بـ”التعازي العميقة لعائلات الجنود الذين قتلوا وأصيبوا أثناء أداء مهامهم”، في إقرار رسمي بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية منذ بدء التصعيد.
مواجهات عسكرية
واندلعت المواجهة العسكرية فجر السبت بعد إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل بدء عملية عسكرية واسعة ضد أهداف داخل إيران، في تطور اعتُبر الأخطر منذ سنوات في مسار التوتر بين الطرفين.
ووفق بيانات رسمية، شملت الضربات موجة مكثفة من الغارات الجوية والصاروخية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع تقول واشنطن وتل أبيب إنها ذات صلة بالبنية التحتية النووية الإيرانية.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية تهدف إلى “إزالة تهديد وشيك” ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده “لن تسمح لطهران بترسيخ قدرات استراتيجية تغيّر ميزان القوى في المنطقة”. وشكّل الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربة استهدفت موقعًا أمنيًا في طهران نقطة التحول الأخطر منذ بدء العمليات.
في المقابل، اعتبرت طهران الهجوم “عدوانًا سافرًا” وانتهاكًا لسيادتها، وأعلنت بدء رد عسكري شمل إطلاق صواريخ باليستية ومسيّرات باتجاه أهداف إسرائيلية، إضافة إلى ما قالت إنها مواقع وقواعد أمريكية في المنطقة.
وأكدت القيادة الإيرانية أن الرد سيستمر “ما دام العدوان قائمًا”، في حين أعلنت عدة دول في الشرق الأوسط رفع مستوى التأهب الأمني تحسبًا لاتساع رقعة المواجهة.
ومع دخول الحرب يومها الثالث، تصاعدت المخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع، خصوصًا مع تبادل التهديدات واستمرار الغارات.
كما أثّر التصعيد سريعًا على أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، في ظل تحذيرات دولية من تداعيات اقتصادية وأمنية قد تمتد إلى ما هو أبعد من حدود الأطراف المباشرة في النزاع.
وتحاول قوى دولية وإقليمية الدفع نحو احتواء التصعيد، إلا أن المؤشرات الميدانية حتى الآن تعكس إصرار الطرفين على مواصلة العمليات، وسط خطاب سياسي وعسكري متشدد يعقّد فرص التهدئة في المدى القريب.

