بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

في ظل تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية على كلٍّ من الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المؤشرات على أن الطرفين لا يملكان خياراً يُذكر سوى التوجه نحو اتفاق، في وقت تدفع فيه الظروف نحو تسوية يمكن لكل جانب تقديمها باعتبارها “انتصاراً”.

اعلان


اعلان

ففي تحليل نشرته شبكة “سي إن إن”، يرى الكاتب نيك باتون والش أن المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى تراجع احتمالات المواجهة الشاملة، مقابل تنامي الحاجة إلى صيغة اتفاق تحفظ ماء الوجه وتحدّ من مخاطر الانزلاق نحو تصعيد إقليمي. ويعتبر أن المفاوضات الجارية، رغم تعقيدها وتقلبها، تكشف عن أرضية مشتركة غير معلنة أكثر مما تعكس خلافات جوهرية مستعصية.

ويشير الكاتب إلى صعوبة الجزم بما إذا كانت مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتقلبة تعود إلى تشتت في التركيز أو خلل في الذاكرة، أم أنها تعبير عن أسلوب تفاوضي غير تقليدي يقوم على الإرباك والمفاجأة. ويضيف أن تعمّد تعقيد المشهد أمام الخصم لإخفاء النوايا قد يحقق مكاسب مرحلية، لكنه يظل نهجاً محدود الفاعلية، إذ يمكن أن يُفسَّر أحياناً على أنه “ارتباك أو يأس”.

وبحسب التحليل، بدت الجولة الأولى من المحادثات في إسلام آباد أقرب إلى استعراض سياسي محسوب هدفه اختبار موازين القوى وإعادة ضبط أدوات الضغط. إلا أن التطورات اللاحقة، خصوصاً تسريع الإجراءات الاقتصادية وتشديد الضغط على الموانئ الإيرانية، عكست ترابطاً واضحاً بين مساري التصعيد والتفاوض، بما يوحي بأن الضغط كان جزءاً من استراتيجية التفاوض لا بديلاً عنها.

ويرى الكاتب أن واشنطن، في ظل إدارة ترامب، تتحرك تحت وطأة ضغوط داخلية متزايدة، تشمل ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة، فضلاً عن التوترات السياسية، ما يعزز الحاجة إلى تحقيق اختراق دبلوماسي يمكن تقديمه كإنجاز استراتيجي. ووفق هذا المنظور، يصبح التوصل إلى اتفاق أكثر إلحاحاً من الاستمرار في إدارة صراع مفتوح ومكلف.

في المقابل، تواجه إيران واقعاً أكثر تعقيداً، إذ لا تبدو قادرة على تحمّل كلفة مواجهة طويلة الأمد، خاصة في ظل الأضرار الكبيرة التي خلّفتها الضربات العسكرية خلال الأسابيع الماضية، والتي يصعب إنكار آثارها.

ورغم قدرتها على إظهار النفوذ عبر حلفائها الإقليميين، وما أظهره حزب الله في لبنان من قدرة على الاستمرار في القتال، فإن الضغوط الاقتصادية والعسكرية تقلّص هامش المناورة لدى طهران، وتدفعها نحو مقاربة أكثر براغماتية.

ويخلص التحليل إلى أن الخلافات بين الطرفين لم تعد تدور حول جوهر الاتفاق، بل تتركز في تفاصيل تقنية، مثل مدة تجميد تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية ومصير المخزون النووي.

كما يلفت إلى أن الملف النووي لم يعد معزولاً عن السياق الإقليمي، بل بات متداخلاً مع توازنات معقدة تشمل الخليج ولبنان ودور إسرائيل والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يجعل أي اتفاق محتمل أقرب إلى تسوية إقليمية واسعة منه إلى تفاهم ثنائي محدود.

ويرى الكاتب أن العقبة الأساسية لا تكمن في صعوبة التفاهم التقني، بل في الحاجة السياسية لكل طرف إلى تسويق الاتفاق بوصفه “انتصاراً” لا “تنازلاً”. فالمعادلة الحالية تبحث عن حل قابل للتسويق داخلياً دون خسائر رمزية، وهو ما يفسر بطء التقدم رغم وجود تقارب نسبي.

وفي سياق متصل، يشير التحليل إلى أن ترامب أثار استياء أطراف متعددة خلال الفترة الماضية، بدءاً من بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر ووصولاً حتى إلى إسرائيل نفسها.

وفي هذا السياق، تبدو حاجته ملحّة لإنهاء أول حرب كبرى خاضها بقرار مباشر عبر اتفاق يمكن تسويقه أمام أنصاره، باعتباره إنجازاً يتجاوز الوضع الذي كان قائماً قبل 28 فبراير/شباط، مع تجاهل التداعيات المحتملة، مثل خطر الركود العالمي واضطراب أسواق الطاقة.

ويطرح الكاتب تساؤلين أساسيين: أولاً، ما إذا كان أي اتفاق جديد سيبدو أفضل من اتفاق عام 2015 الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما وانسحب منه ترامب لاحقاً. وثانياً، ما هي طبيعة إيران التي ستخرج من هذه المرحلة، في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت ببنيتها التحتية وقدراتها.

ورغم ما قد يحققه أي اتفاق من تقييد لقدرات إيران النووية، يحذر التحليل من تداعيات غير مقصودة قد بدأت بالفعل في الظهور، أبرزها تعزيز قناعة التيار المتشدد داخل إيران بضرورة امتلاك سلاح نووي كوسيلة ردع.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version