أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بإعلان الحكومة اللبنانية إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع سلاح حزب الله، واصفاً الخطوة بأنها “مشجعة”، ودعا إلى مواصلة العملية “بعزم”.

وأكد ماكرون عبر منصة “إكس” أن “المرحلة الثانية من الخطة ستكون حاسمة”، مشدداً على ضرورة التزام جميع الأطراف الكامل باتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024 بعد أكثر من عام من الحرب بين إسرائيل وحزب الله.

وأعلن ماكرون أن “مؤتمراً دولياً سيُعقَد قريباً في باريس” بهدف توفير “الوسائل الملموسة لضمان سيادة لبنان الكاملة” عبر دعم قواته المسلحة.

موقف رئاسي لبناني وتشديد على الانسحاب الإسرائيلي

يأتي موقف ماكرون بالتزامن مع زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى بيروت، حيث التقيا رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا.

وخلال اللقاء، شدد عون على “ضرورة إلزام إسرائيل احترام توقيعها على اتفاق وقف الأعمال العدائية والانسحاب من المناطق التي تحتلها”، بما يتيح للجيش اللبناني استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية، محذرا من أن استمرار الخروق الإسرائيلية يقوض جهود تثبيت الاستقرار.

وأشار عون إلى أن الجيش اللبناني أنجز انتشاره الكامل جنوب نهر الليطاني، في خطوة لاقت ترحيبا عربيا ودوليا، مؤكدا أن الدولة اللبنانية ماضية في حصر السلاح بيدها، بالتوازي مع الانخراط في المسار الديبلوماسي.

دعم أوروبي لحصر السلاح وسيادة الدولة

من جهته، اعتبر كوستا أن انتخاب عون وتشكيل الحكومة شكلا “نقطة تحول حقيقية” للبنان، مشيدا بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، واصفا إياها بأنها “أخبار سارة للبنان والمنطقة والعالم”.

وأكد التزام الاتحاد الأوروبي بسيادة لبنان وسلامة أراضيه، مشددا على أنه “لا مكان للميليشيات المسلحة”، مع الترحيب بإدخال ممثلين مدنيين إلى لجنة مراقبة وقف إطلاق النار.

مساعدات أوروبية وإصلاحات اقتصادية

أما فون دير لاين، فأكدت ترحيب الاتحاد الأوروبي بإتمام المرحلة الأولى من خطة نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني، معتبرة أن احترام وقف إطلاق النار من جميع الأطراف شرط أساسي للحفاظ على الاستقرار.

وأعلنت أن تنفيذ حزمة الدعم الأوروبية بقيمة مليار يورو يسير كما هو مخطط، على أن يتم صرف 500 مليون يورو في النصف الثاني من هذا العام، مشددة على أهمية الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية كمدخل للتعاون مع صندوق النقد الدولي وجذب الاستثمارات.

ملف النازحين والبعد الإقليمي

وفي ما يتعلق بالملف السوري، أكد الجانبان الأوروبي واللبناني دعم عودة آمنة وطوعية للنازحين السوريين، في ظل مساع أوروبية لدعم الاستقرار والتعافي الاقتصادي داخل سوريا، بما يخفف الأعباء عن لبنان والدول المجاورة.

الجيش اللبناني: “درع الوطن” يحقق أهدافه

ويوم أمس، أفاد الجيش اللبناني بأن خطة “حصر السلاح” المعروفة باسم “درع الوطن” دخلت مرحلة متقدمة، بعد إنجاز أهداف المرحلة الأولى بشكل “فعّال وملموس” على الأرض.

وأوضح أن هذه المرحلة ركّزت على تأمين المناطق الحيوية وبسط السيطرة في قطاع جنوب الليطاني، “باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي”.

وأشار الجيش إلى استمرار العمل في معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتثبيت السيطرة ومنع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها.

وأكد أن تقييماً شاملاً للمرحلة الأولى يُعدّ أساساً لتحديد مسار المراحل التالية، مشدداً على التزامه بممارسة “المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، خصوصاً جنوب الليطاني”، وفق الدستور والقوانين اللبنانية والقرارات الدولية.

المرحلة الثانية تثير خلافًا مباشراً مع حزب الله

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل، تشمل المرحلة الثانية منها المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي، الذي يصب شمال مدينة صيدا الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترًا جنوب بيروت.

إلا أن حزب الله أعلن رفضه التخلي عن سلاحه في هذه المنطقة، واصفًا قرار الحكومة بـ”الخطيئة”، ما يضع تنفيذ المرحلة التالية أمام اختبارٍ سياسي وأمني مباشر، رغم الإشادة الدولية بالتقدم المعلن في المرحلة الأولى.

إسرائيل تشكيك في فاعلية الخطة.. وتتوعد بعمل عسكري إذا فشلت

في المقابل، شكّكت إسرائيل في فاعلية الخطوات اللبنانية، وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الجهود “مشجعة لكنها غير كافية بتاتاً”.

ونقلت القناة 12 العبرية عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن تصريح الجيش اللبناني “لا يعكس الواقع”، مؤكدة أن “حزب الله لا يزال متواجداً في منطقة جنوب الليطاني”.

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن نتنياهو أبلغ وزراء حكومته بأنه حصل على “ضوء أخضر أمريكي” لتنفيذ عملية عسكرية في لبنان إذا فشلت الحكومة والجيش اللبنانيان في نزع سلاح الحزب.

وأضافت أن الجيش وضع خطة لـ”شن هجوم واسع النطاق على أهداف حزب الله” في حال استمر الفشل، مشيرة إلى أن واشنطن أكدت لإسرائيل أنها “ستتولى نزع السلاح بنفسها حتى لو أدى ذلك إلى أيام من القتال”.

تصعيد إسرائيلي ميداني يهدد استقرار الجنوب

في تصعيد أمني لافت، شنت إسرائيل غارات مكثفة، الجمعة، طالت مناطق متفرقة في جنوب لبنان والبقاع، بما في ذلك محيط بلدة كفرفيلا، ومرتفعات جبل الريحان، والجبال المحيطة ببريتال، ومنطقة الشعرة، ووادي قليا، والجبور في البقاع الغربي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الغارات استهدفت “بنى تحتية وموقع إنتاج ومستودعات أسلحة ومنصات صاروخية تابعة لوحدة المدفعية في حزب الله”، إضافة إلى “مبانٍ عسكرية استخدمها الحزب”.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، دمرت قوة إسرائيلية مبنى في “حي البيادر” ببلدة يارون، بعد توغلها لأكثر من 1500 متر داخل الأراضي اللبنانية.

ويأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة انتهاكات شبه يومية منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، بينما ترفض إسرائيل الانسحاب من خمس تلال استراتيجية كان يفترض تسليمها خلال 60 يوماً من بدء الاتفاق.

القيادة اللبنانية تتوحّد خلف الجيش.. ودعوات لدعمه دولياً

أعرب الرئيس اللبناني جوزاف عون عن “دعمه الكامل للجيش”، مشيداً بدوره في “استعادة سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها”، ومؤكداً أن انتشار القوات في جنوب الليطاني يتم وفق “قرار وطني مستند إلى الدستور والالتزامات الدولية”.

ودعا المجتمع الدولي إلى “دعم لبنان في تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية وتعزيز قدرات الجيش”.

من جهته، أيّد رئيس مجلس النواب نبيه بري بيان الجيش، واصفاً إنجازاته بأنها “كادت أن تكون كاملة لولا الاحتلال الإسرائيلي والخروقات اليومية”.

وحذّر بري من “المؤامرات والأطماع الإسرائيلية في الجنوب”، مشيراً إلى مطالبة إسرائيل بإنهاء وجود قوات اليونيفيل، مما “يعرّض القرار الدولي 1701 للخطر”.

وأكّد أن “الجنوب متعطش لوجود جيشه”، داعياً: “اخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا وكفى الله المؤمنين شر القتال”.

سلام: أولوية الحكومة عودة الأهالي وإعادة الإعمار

بدوره، أثنى رئيس الحكومة نواف سلام على “جهود الجيش اللبناني قيادة وضباطاً وأفراداً” في إنجاز المرحلة الأولى من الخطة، وشدّد على أهمية “تضحيات شهداء الجيش في مسار تثبيت سلطة الدولة”.

وأكد سلام الحاجة الملحة إلى “دعم الجيش لوجستياً ومادياً” لتمكينه من تنفيذ المرحلة الثانية بين نهري الليطاني والأولي، ثم المراحل اللاحقة.

وأشار إلى أن “عودة الأهالي إلى جنوب الليطاني أولوية قصوى”، معلناً أن الحكومة “ستسرّع وتيرة إعادة الإعمار في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة” بعد موافقة البرلمان على قرض البنك الدولي.

كما أكد أن الدولة “تواصل حشد الدعم العربي والدولي للضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس المحتلة، ووقف الاعتداءات، وتأمين عودة الأسرى”.

خلاف على تفسير اتفاق وقف النار.. والخلاف يهدد بانهياره

يذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024 أنهى أكثر من عام من القتال بين إسرائيل وحزب الله.

ونص الاتفاق على بدء نزع سلاح الحزب من جنوب الليطاني، لكن إسرائيل تصر على “نزع السلاح بالكامل”، بينما يطالب الحزب بتطبيق إسرائيل لالتزاماتها، خصوصاً الانسحاب من المواقع داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما لم يتحقق بعد.

وكانت الحكومة اللبنانية قد قررت في أغسطس 2025 حصر سلاح حزب الله بيد القوات الأمنية الرسمية، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى “تعزيز سلطة الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي”.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version