بقلم: يورونيوز
نشرت في
أعلنت ليتوانيا أن دفعة جديدة من القوات الأميركية في طريقها إلى أراضيها، بالتزامن مع تقدّم مقترح في البرلمان لإلغاء الحظر الدستوري على وجود أسلحة الدمار الشامل والقواعد العسكرية الأجنبية. وتأتي الخطوتان في ظل مراجعة فيلنيوس ترتيباتها الدفاعية على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، وسط مخاوف من امتداد التداعيات الأمنية للحرب الروسية الأوكرانية إلى منطقة البلطيق.
اعلان
اعلان
قوات أميركية جديدة في الطريق
قال الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا، الثلاثاء، إنه تلقى تأكيدًا بأن دفعة جديدة من القوات الأميركية في طريقها إلى بلاده. ووصف الوجود العسكري الأميركي بأنه جزء أساسي من الردع والدفاع المشترك، شاكرًا الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته على القرار.
ولم يعلن ناوسيدا عدد الجنود الذين تشملهم الدفعة الجديدة. وقال وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس إن القوات الأميركية ستعود “بأعداد كبيرة”، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وكانت الولايات المتحدة تنشر عادة، منذ عام 2019، كتيبة مدرعة تضم نحو ألف جندي في ليتوانيا، قبل أن تثير مغادرة قوات أميركية خلال الصيف تساؤلات بشأن استبدالها بدفعة جديدة.
واكتسب الإعلان أهمية إضافية بعدما كشفت ليتوانيا في حزيران/يونيو أن واشنطن تراجع مستقبل وجودها العسكري في البلاد، ضمن مراجعة أوسع لانتشار القوات الأميركية في أوروبا. وهكذا، حسم الإعلان مصير التناوب العسكري المقبل في ليتوانيا، من دون أن يحدد حجم القوة الجديدة بصورة نهائية.
البرلمان يدفع التعديل الدستوري إلى المرحلة التالية
في مسار منفصل، صوّت البرلمان الليتواني لمصلحة مقترح يقضي بإلغاء المادة 137 من الدستور، التي تحظر وجود أسلحة دمار شامل وقواعد عسكرية تابعة لدول أجنبية على أراضي البلاد. وحصل المقترح على تأييد 99 نائبًا، مقابل معارضة 13 وامتناع خمسة عن التصويت.
ولا يُعدّ هذا التصويت إقرارًا نهائيًا للتعديل. فما زال المشروع يحتاج إلى تصويتين إضافيين يفصل بينهما ثلاثة أشهر على الأقل، على أن يحصل في كل منهما على تأييد 94 نائبًا على الأقل من أصل 141. ووفق رئيس البرلمان يوزاس أوليكاس، يُتوقع إجراء التصويت الأول في 6 تشرين الأول/أكتوبر، والثاني في 12 كانون الثاني/يناير 2027. وحتى في حال إقرار التعديل، فإن إزالة الحظر الدستوري لا تعني بحد ذاتها اتخاذ قرار بنشر أسلحة نووية أو إقامة قواعد أجنبية جديدة.
ويرى نواب مؤيدون للمقترح أن رفع القيود الدستورية سيمنح ليتوانيا مجالًا أوسع للمشاركة في ترتيبات الردع التابعة للناتو. وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان ريميجيوس موتوزاس إن بلاده لا ينبغي أن تضع عوائق أمام الردع النووي للحلف أو أن تصبح “الحلقة الأضعف” في المنطقة. في المقابل، تساءل نواب معارضون عن الحاجة إلى إلغاء الحظر المتعلق بالقواعد الأجنبية أيضًا، وحذّر بعضهم من أن تستخدم روسيا وبيلاروسيا الخطوة في دعايتهما السياسية.
خطط طوارئ ومخاوف من المسيّرات
يتزامن المساران العسكري والتشريعي مع استعدادات مدنية أعلنتها الحكومة الليتوانية لمواجهة أي هجوم محتمل. وقال رئيس الوزراء مينداوغاس سينكيفيتشوس إن لدى بلاده خططًا لإجلاء السكان إذا تعرضت لهجوم، مؤكدًا أنها ستقاوم في مثل هذا السيناريو. وربط شعور الليتوانيين بالتهديد، في جانب منه، بحوادث دخول طائرات مسيّرة إلى المجال الجوي للبلاد.
وفي 15 أيلول/سبتمبر، أسقطت مقاتلة تابعة للناتو طائرة مسيّرة فوق ليتوانيا، وسط ترجيحات أولية بأنها دخلت من جهة بيلاروس. وقال ناوسيدا لاحقًا إن المسيّرة الروسية الصنع ربما كانت متجهة إلى أوكرانيا قبل أن تنحرف عن مسارها، مشيرًا إلى أن التحقيق في وجهتها لم يُحسم بعد. لذلك، لا يثبت الحادث وحده أن ليتوانيا كانت الهدف المقصود.
رد روسي وتحذير من نشر أسلحة نووية
من جانب موسكو، حذّر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في تصريحات سابقة، من أن أراضي ليتوانيا قد تصبح ضمن أهداف الترسانة النووية الروسية إذا قررت استضافة أسلحة نووية غربية. وجاء التحذير في سياق النقاش بشأن التعديل الدستوري، قبل إقرار أي تغيير نهائي أو إعلان خطة لنشر تلك الأسلحة.


