بقلم: Wessam Al Jurdi & وكالات

نشرت في

اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة من المقاطع المرئية المزيفة التي تدّعي توثيق إصابة حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” بصواريخ باليستية إيرانية، في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران.

اعلان


اعلان

وكشفت تحقيقات صحفية أن المشاهد المتداولة تعود لحادثة منفصلة تماماً وقعت قبل أربع سنوات، بينما نفت القيادات العسكرية الأمريكية جملةً وتفصيلاً وقوع أي هجوم على الحاملة المذكورة.

حصدت مقاطع فيديو تظهر سحب دخان كثيفة تتصاعد من سفينة حربية ضخمة، فيما تحلق فوقها مروحيات لإلقاء المياه، ملايين المشاهدات على فيسبوك و”إكس” وإنستغرام.

ورافقت هذه المشاهد تعليقات عاجلة تزعم سقوط صواريخ إيرانية مباشرة على “أبراهام لينكولن”، مما أثار موجة صدمة واسعة بين المستخدمين.

غير أن تحققاً أجرته “سي إن إن بالعربية” أثبت أن الروايات المرفقة بالفيديو مضللة تماماً، مؤكدة عدم اندلاع أي حرائق على متن حاملة “أبراهام لينكولن” خلال فترة التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

أصل اللقطات: حريق 2020

اعتمد التحقق الصحفي على تقسيم الفيديو إلى لقطات ثابتة واستخدام أدوات البحث العكسي للصور، ليتوصل إلى النسخة الأصلية المنشورة على منصة يوتيوب بتاريخ 15 يوليو/تموز 2020.

وأوضحت القناة الناشرة على يوتيوب (@airailimages) في تعليقها الأصلي أن اللقطات تعود لمدينة سان دييغو في 14 يوليو/تموز 2020، حيث كانت مروحية من طراز MH-60S سي هوك تابعة لسرب القتال البحري بالمروحيات (HSC) 3، بالتعاون مع رجال إطفاء سان دييغو الفيدراليين، تكافح حريقاً اندلع على متن سفينة الإنزال البرمائية “يو إس إس بونوم ريتشارد”.

كانت السفينة “بونوم ريتشارد” راسية آنذاك في قاعدة سان دييغو البحرية وتخضع لعملية صيانة دورية بدأت عام 2018، وقد استمر الحريق فيها لمدة أربعة أيام في واقعة غطتها شبكات إخبارية عالمية بما فيها CNN في ذلك الوقت.

حريق عرضي على “جيرالد فورد”

وتزامن إعادة تداول الفيديو المضلل مع إعلان رسمي للبحرية الأمريكية يوم الخميس عن اندلاع حريق فعلي، لكنه محدود النطاق، على متن حاملة الطائرات “جيرالد فورد”، الأحدث والأكبر في الأسطول الأمريكي.

وأوضح البيان أن الحريق نشب في غرفة غسيل الملابس الرئيسية، وأسفر عن إصابة بحارين اثنين، مشدداً على أن النيران باتت تحت السيطرة ولا علاقة لها بأي عمليات قتالية.

وأكدت البحرية أن الحاملة التي تزن 100 ألف طن وتكلف بناؤها 13 مليار دولار، وتضم طاقماً يبلغ نحو 4500 فرد، لا تزال تعمل بكامل طاقتها التشغيلية.

يذكر أن الحاملة غادرت قاعدتها في نورفولك بولاية فرجينيا في يونيو/حزيران الماضي في مهمة انتشار راهنة.

وفي سياق المشكلات التقنية التي واجهت السفينة، أشارت تقارير للإذاعة الوطنية العامة في أمريكا (NPR) في وقت سابق من العام الجاري إلى وجود أعطال مزمنة في أنظمة السباكة والمراحيض بالحاملة، حيث تم تلقي عشرات طلبات المساعدة خلال السنوات القليلة الماضية، منها 12 مكالمة على الأقل خلال الانتشار الأخير في منطقة البحر الكاريبي.

نفي أمريكي وتصريحات إيرانية متضاربة

على صعيد الميدان، أعلن الحرس الثوري الإيراني في ساعة متأخرة من ليلة الجمعة استهدافه حاملة “أبراهام لينكولن” باستخدام الصواريخ والمسيّرات، مدعياً إلحاق أضرار كبيرة بها ودفعها للانسحاب نحو الأراضي الأمريكية.

في المقابل، نفى المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) هذه المزاعم وصفها بالكاذبة، مؤكداً أن الحاملة تواصل مهامها في المنطقة دعماً للحملة الجارية ضد إيران.

ونقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن مسؤولين أمريكيين تقريراً مفاده أن سفينة إيرانية اقتربت من الحاملة الأسبوع الماضي، مما دفع القوات الأمريكية لإطلاق النار عليها.

يُذكر أن الحرس الثوري سبق وأن ادعى استهداف نفس الحاملة مرتين سابقين خلال الحرب الحالية؛ الأولى في الثاني من مارس/آذار الجاري باستخدام أربعة صواريخ كروز، والثانية بعد أربعة أيام عبر طائرات مسيرة من مسافة 340 كيلومتراً من الحدود الإيرانية، وفقاً لرواية الحرس التي قالت إن الحاملة فرت من موقعها في كلتا الحالتين.

مواقع الأقمار الصناعية والتوتر الإقليمي

كشفت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية وتحليل جغرافي أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، باستخدام بيانات من قمر “سينتينل-2” يوم السبت الماضي، عن الموقع الفعلي لحاملة الطائرات في بحر العرب.

وأظهر التحليل وجود الحاملة على بعد 100 ميل بحري (نحو 185 كم) من السواحل العُمانية، وعلى مسافة 173 ميلاً بحرياً (نحو 320 كم) من السواحل الإيرانية، وذلك بالتزامن مع استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

ويأتي هذا التصعيد العسكري وسط حرب محتدمة منذ 28 فبراير/شباط الماضي، شملت هجمات تشنها طهران على دول الخليج والعراق والأردن بذريعة استهداف القواعد الأمريكية.

وفي تطور ميداني داخلي، أعلنت فصائل مسلحة عراقية استهداف قواعد عسكرية داخل العراق كذلك، في إطار توسيع رقعة المواجهات الإقليمية.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version