بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

تحوّل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وقف هجوم إسرائيلي كان وشيكاً على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى أزمة سياسية داخل إسرائيل، بعدما وجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه في مواجهة موجة واسعة من الانتقادات من خصومه وحلفائه على حد سواء، الذين اعتبروا تراجعه مؤشراً على خضوعه للضغوط الأمريكية وتآكل استقلالية القرار الإسرائيلي.

اعلان


اعلان

وأعلن ترمب، الاثنين، أن إسرائيل لن تنفذ أي هجوم على العاصمة اللبنانية، موضحاً أن القرار جاء عقب اتصال هاتفي أجراه مع نتنياهو وصفه بـ”المثمر”. كما أكد أن حزب الله وافق على وقف إطلاق النار بشكل كامل.

وجاء الإعلان في وقت كانت فيه الحكومة الإسرائيلية قد أصدرت أوامر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بينما واصلت قواتها البرية تقدمها داخل الأراضي اللبنانية لتصل إلى أعمق نقطة توغل لها منذ أكثر من ربع قرن.

ويُخيم القلق على المنطقة من ارتدادات اتساع رقعة الصراع في لبنان، والتي قد تؤدي إلى عرقلة المفاوضات الجارية مع طهران. وقد اتخذت هذه المخاوف طابعاً أكثر جدية بعد تحذيرات الحرس الثوري الإيراني بفتح جبهات إضافية، مشروطاً بمدى استمرار الهجمات الإسرائيلية على الساحة اللبنانية.

“أين استقلال القرار الإسرائيلي؟”

القرار الذي أعلنه ترمب لم يمر بهدوء داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، إذ سارع قادة المعارضة إلى اتهام نتنياهو بالتراجع أمام الضغوط القادمة من واشنطن.

وكتب زعيم المعارضة يائير لابيد على منصة “إكس” أن ما جرى يثبت أن إسرائيل أصبحت “دولة خاضعة بالكامل للوصاية”.

أما رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان فذهب أبعد من ذلك، إذ وصف نتنياهو، وفقا لما نقلته وسائل إعلامية، بأنه “دمية” وليس رئيساً للوزراء، معتبراً أن قراراته باتت مرتبطة بإرادة البيت الأبيض أكثر من ارتباطها بالحسابات الإسرائيلية الداخلية.

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت إن “حكومة نتنياهو فقدت السيطرة الكاملة على السيادة الإسرائيلية”، مضيفاً أن “الفوضى العارمة في كل مكان”.

وامتدت الانتقادات إلى داخل المعسكر اليميني نفسه، حيث وجّه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير انتقاداً علنياً لرئيس الحكومة، مطالباً إياه برفض الضغوط الأمريكية والمضي قدماً في العملية العسكرية.

وقال بن غفير مخاطباً نتنياهو: “كنتم تقولون إن رئيس الوزراء القوي يعرف متى يقول نعم للرئيس الأمريكي ومتى يقول لا. إذا كان ذلك صحيحاً، فهذا هو الوقت المناسب لقول لا لترمب”.

وأفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن إعلان وقف الهجوم أثار حالة من الاستياء بين سكان المناطق الشمالية، الذين كانوا يتوقعون رداً عسكرياً أكثر قوة ضد حزب الله.

وكان نتنياهو قد صادق، الأحد، على توسيع العمليات العسكرية في لبنان بناءً على توصية المؤسسة الأمنية، وفق ما نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي.

وخلال الأيام الماضية، كثفت إسرائيل هجماتها في جنوب لبنان، وهددت بإعادة استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعد أحد أبرز معاقل حزب الله.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد أعلن عن توجيه ضربات مكثفة للضاحية الجنوبية لبيروت، رابطاً استقرار العاصمة اللبنانية بأمن شمال إسرائيل. وأكد كاتس استمرار العمليات البرية والجوية لفرض سيطرة أمنية مطلقة وتجريد منطقة الليطاني من السلاح.

وفي المقابل، هددت إيران، رداً على التصعيد الإسرائيلي في لبنان، بتعليق تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة بشأن وقف الحرب بينهما. كما أعلنت أنها ستوجه إنذاراً بإخلاء مناطق في شمال إسرائيل إذا تعرضت بيروت لهجوم، مؤكدة أنها ستفعّل جبهات أخرى في المواجهة، من بينها منطقة مضيق باب المندب.

وفي وقت سابق الاثنين، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة يشمل جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أبريل/نيسان الماضي، والذي أبقى الضاحية الجنوبية لبيروت بعيدة نسبياً عن القصف الإسرائيلي، فإن الاتفاق شهد خروقات متكررة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version