بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز

نشرت في

أكّد الرئيس اللبناني جوزاف عون، الإثنين، أن انسحاب إسرائيل من جنوب البلاد يُشكّل مطلباً وطنياً جامعاً وثابتاً “لا تنازل عنه” وذلك بمناسبة الذكرى الـ 26 لـ”عيد التحرير” الذي يُخلّد ذكرى انسحاب إسرائيل من الجنوب عام 2000 بعد احتلال دام 18 عاماً.

اعلان


اعلان

وأضاف عون: “في مثل هذا اليوم من العام ألفين، كتب الجنوب ملحمة غير مسبوقة حين انسحب الاحتلال الإسرائيلي نتيجة صمود أبناء هذه الأرض”.

واستدرك قائلًا: “لكن ذكرى التحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقع مؤلم، فالاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لا تزال تئن تحت وطأة احتلال متجدّد”، مشدداً على أن الدولة “لن تقبل بهذا الواقع ولن تُسوّي معه”.

ودافع الرئيس اللبناني عن خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها “ليست تنازلاً ولا استسلاماً، بل تأكيداً على حصرية حق لبنان في حماية أرضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الأمنية الشرعية، وبفضل تضامن شعبه والتفافه حول دولته التي اتخذت قرارات مصيرية في هذا الاتجاه تعبّر عن إرادة وطنية بالغة الأهمية لاستعادة السيادة الكاملة”.وأكّد عون أن “تحرير الجنوب واجب تتحمله الدولة بدعم أبنائها، لأنه في النتيجة خيار لا بديل عنه”.

وكانت الحكومة اللبنانية قد تعرضت في الفترة الأخيرة لانتقادات حادة، لا سيما من المكوّن الشيعي، بسبب إصرارها على خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل. وقد رأى منتقدون أن هذا التوجه قد يُفهم على أنه تمهيد غير مباشر لمسار تطبيع، حتى لو لم يُعلن ذلك رسميًا، ما أثار جدلًا واسعًا داخل الساحة السياسية اللبنانية.

في المقابل، تؤكد الحكومة في بيروت أن هذا المسار يندرج حصراً ضمن إطار معالجة ملفات أمنية وسياسية محددة، وأنه منفصل تمامًا عن المفاوضات الإيرانية–الأميركية الجارية. وتشدّد على أن لبنان لا يُدرج ضمن تلك التفاهمات، في حين تعتبر طهران أنه لا يمكن فصل الجبهة اللبنانية عن جبهتها.

ويستعد لبنان وإسرائيل لعقد جولة رابعة من التفاوض المباشر برعاية أمريكية يومي 2 و3 حزيران/يونيو، على أن يسبقها اجتماع لوفدين عسكريين في نهاية أيار/مايو.

من جانبه، كتب رئيس مجلس الوزراء نواف سلام على منصة “إكس”: “لنجعل من مناسبة عيد المقاومة والتحرير هذا العام، يوماً للتضامن مع عائلات الشهداء ومع الجرحى والأسرى والنازحين وأهلنا الصامدين في الجنوب والقرى الأمامية. أما العيد فلن نستعيده إلا يوم انسحاب إسرائيل الكامل من أرضنا وعودة أهلنا إليها بأمان وكرامة”.

وجاءت هذه المواقف بعد أن ألقى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم خطاباً اعتبر فيه “عيد التحرير إنجازاً تاريخياً تحقق نتيجة مقاومة إسرائيل في جنوب لبنان”، وأكد أن “المقاومة” هي “السبب الرئيسي للتحرير” عام 2000، وأنها ما زالت ضرورية لمواجهة إسرائيل اليوم.

وهاجم قاسم السلطات اللبنانية قائلاً: “إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة، فلترحل”، متّهماً الولايات المتحدة بأنها “تدير مفاصل الدولة وتتحكم بسياساتها”. وتابع: “من حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأمريكي بكل ما أوتي من قوة”.

وجدد قاسم رفضه للتفاوض المباشر مع إسرائيل ورفضه تسليم سلاح الحزب، الذي اعتبره بمثابة “إبادة”، مخاطباً السلطات: “لا تكونوا معهم وتطعنونا في الظهر”.

وعقب تصريحاته، ندّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بما وصفه “دعوة حزب الله المتهورة إلى إسقاط الحكومة اللبنانية”، وقال إن الحزب يحاول “بشكل نشط إعادة جرّ لبنان إلى الفوضى والدمار”، مؤكداً أن “الولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية بينما تعمل على إعادة ترسيخ سلطتها وبناء مستقبل أفضل لشعبها”.

“الخط الأصفر” في جنوب لبنان

في 18 نيسان/أبريل، أعلنت إسرائيل عن إنشاء ما وصفته بـ“شريط أمني عسكري” يمتد بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة اعتبرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “منطقة عازلة معززة” تفوق في قوتها ما كان قائمًا سابقًا.

ويمتد هذا الشريط، الذي يُشار إليه باسم “الخط الأصفر”، من رأس الناقورة في الغرب وصولًا إلى سلسلة جبال لبنان الشرقية في الشرق، ويُقال إنه يهدف إلى فصل نحو 10% من مساحة لبنان عن باقي أراضيه. وبموجب هذا الترتيب، يُمنع المدنيون من الاقتراب من المنطقة أو عبورها، فيما يُعامل أي شخص يتجاوزها على أنه “هدف مشروع” للقوات الإسرائيلية.

في المقابل، أعلن حزب الله رفضه لهذه الإجراءات وتوعد بإسقاط هذا الخط، بينما أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن بيروت “لا تعترف بهذه الخطوط”.

ومع فجر اليوم، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء بحق عشر بلدات وقرى في جنوب لبنان، من بينها النبطية التحتا، اللويزة (جزين)، سجد (جزين)، عين قانا، حاروف، زبدين (النبطية)، كفر رمان، الدوير، عدشيت الشقيف، وميدون.

وتزامنت هذه الإنذارات مع غارات جوية استهدفت مناطق في القليلة وأرنون وكفر رمان، إضافة إلى المنصوري وزبقين، ما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن ثلاثة قتلى.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version