بقلم: يورونيوز
نشرت في
أصدر الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، تحذيرات إخلاء لمبانٍ سكنية في بلدتي كفرتبنيت وعين قانا جنوب لبنان، مهددًا بقصفها بزعم احتوائها على أهداف لحزب الله.
وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، عبر منصة “إكس”، أن الجيش “سيقوم في المستقبل القريب بضرب منشآت عسكرية تابعة لحزب الله”، مدعيًا أن ذلك يأتي “ردًا على محاولاته المحظورة لإعادة بناء أنشطته في المنطقة”، ومطالبًا سكان عدد من المباني في البلدتين بإخلائها فورًا.
وبعد الضربات، انتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر تصاعد أعمدة الدخان من منزل مستهدف في عين قانا إثر غارة عنيفة، إلى جانب مشاهد للحظة استهداف المبنى المهدد في كفرتبنيت. كما أظهرت مشاهد مصوّرة آثار تلك الضربات على البلدتين.
وفي بيان لاحق، قال الجيش الإسرائيلي إنه شنّ “قبل وقت قصير” غارات استهدفت عددًا من مستودعات الوسائل القتالية التابعة لحزب الله في جنوب لبنان، في إطار ما وصفه بمحاولة “إحباط إعادة ترميم قدرات التنظيم”.
وزعم البيان أن إحدى البنى التحتية المستهدفة “كانت قائمة داخل تجمع سكني مدني”، معتبرًا ذلك “دليلًا إضافيًا على استخدام حزب الله المواطنين اللبنانيين كدروع بشرية وتنفيذ أنشطته من داخل ممتلكات مدنية”.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارتين إسرائيليتين استهدفتا بلدتي أنصارية في قضاء صيدا والقليلة في قضاء صور، ما أدى إلى مقتل مواطن وإصابة ثمانية آخرين بجروح.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة قرب جامعة “فينيسيا” على أوتوستراد الزهراني – صور، ما أدى إلى وقوع حادث سير بين سيارة وشاحنة صغيرة، أسفر عن انقلاب الشاحنة وإصابة شخصين.
وكذلك، فجرت إسرائيل فجر الاثنين منزلًا في بلدة عيتا الشعب، واستهدفت البلدة صباحًا بثلاث قنابل صوتية ألقتها مسيّرة إسرائيلية.
مواقف سياسية ودبلوماسية
على الصعيد السياسي، بحث رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز التطورات الراهنة، حيث أعلن سانشيز أن إسبانيا ستشارك على المستوى الوزاري في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل.
وأكد دعم بلاده للخطوات التي يتخذها الرئيس عون والحكومة اللبنانية “في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان”، معتبرًا أن استقرار لبنان يهم إسبانيا بشكل مباشر. وأشار رئيس الحكومة الإسباني إلى أن مسألة بقاء وحدات إسبانية في الجنوب بعد استكمال انسحاب قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” ستكون موضع درس مع دول الاتحاد الأوروبي، لافتًا إلى أن إسبانيا عازمة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان في مختلف المجالات.
من جهته، ثمّن الرئيس عون الدعم الإسباني المتواصل للبنان، ولا سيما دعم الجيش اللبناني عبر المساعدات المالية والعينية، معربًا عن أمله في أن تعمل إسبانيا، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان والالتزام بتطبيق الاتفاقات.
كما شدد على أهمية مشاركة مدريد في مؤتمر باريس، وعلى ضرورة الدفع باتجاه سلام عادل وشامل ودائم في منطقة الشرق الأوسط.
اتهامات باستخدام مواد كيميائية
في موازاة التصعيد العسكري، أعلنت وزارة البيئة اللبنانية متابعتها معلومات عن قيام طائرات إسرائيلية برش مواد يُشتبه بأنها مبيدات فوق بلدة عيتا الشعب وقرى مجاورة. وأوضحت الوزارة أن وزيرة البيئة تمارا الزين تواصلت مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل لطلب أخذ عينات من المواقع المتأثرة، تمهيدًا لتحليلها وتحديد طبيعة هذه المواد واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وأكدت الزين أن هذا السلوك من جانب إسرائيل ليس مستغربًا في حال ثبوت سُمّية المواد، مذكّرة باستخدام الفوسفور الأبيض والقنابل الحارقة خلال الحرب الأخيرة، ما أدى إلى إحراق نحو 9000 هكتار، واصفة هذه الممارسات بأنها شكل من “الإبادة البيئية” الهادفة إلى تقويض صمود الجنوبيين وقدرتهم على تأمين مقومات الحياة.
وفي هذا الإطار، صدر تصريح عن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، أفاد بأن الجيش الإسرائيلي أبلغها بنيته تنفيذ نشاط جوي لإسقاط مادة كيميائية قال إنها غير سامة فوق مناطق قريبة من الخط الأزرق.
وأشار التصريح إلى أن الجيش الإسرائيلي طلب من قوات حفظ السلام الابتعاد عن المنطقة والبقاء داخل أماكن مسقوفة، ما أدى إلى إلغاء أكثر من عشرة أنشطة ميدانية، وتعطيل العمليات الاعتيادية قرب الخط الأزرق على امتداد نحو ثلث طوله لأكثر من تسع ساعات. كما أعلنت اليونيفيل أنها ساعدت الجيش اللبناني في جمع عينات من المواقع التي أُسقطت فوقها المادة لإخضاعها للفحص والتحقق من درجة سميّتها.
ويأتي هذا كله في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حيث تواصل إسرائيل شن غارات على لبنان بزعم استهداف عناصر ومنشآت ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله، مؤكدة أنها لن تسمح له بإعادة ترميم قدراته العسكرية بعد الحرب.
في المقابل، كان الجيش اللبناني قد أعلن في كانون الثاني/يناير إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة حزب الله، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا بسط السيطرة العملانية على الأراضي الواقعة جنوب نهر الليطاني، على امتداد نحو 30 كيلومترًا من الحدود، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة لسيطرة إسرائيل، غير أن إسرائيل اعتبرت هذه الخطوة غير كافية.

