بقلم: يورونيوز
نشرت في
بحسب معلومات نقلتها “إيران إنترناشيونال” عن مصادر دبلوماسية، غادر علي رضا جيراني حكم آباد، الدبلوماسي الإيراني الرفيع الذي كان يعمل في مقر الأمم المتحدة في جنيف، منصبه وتقدّم بطلب لجوء في سويسرا له ولعائلته، بعد مغادرته مكان عمله.
وأشارت المصادر إلى أنّ جيراني حكم آباد، الذي كان يشغل منصبًا رفيعًا في البعثة الأممية، اتخذ هذه الخطوة خوفًا من تعرّضه للخطر عند عودته إلى إيران، في ظل الأوضاع السياسية والاجتماعية الراهنة في البلاد. وحتى وقت قريب، كان يحمل رتبة مستشار ويشغل منصب وزير مفوّض، أي نائب رئيس بعثة إيران لدى الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية في جنيف.
وأشارت المصادر الدبلوماسية، وفق “إيران إنترناشيونال”، إلى تزايد الدعم الدولي للمحتجين الإيرانيين، بما في ذلك تصريحات لقادة أوروبيين ومواقف البرلمان الأوروبي، أسهم في تصاعد القلق لدى الدبلوماسيين الإيرانيين المتمركزين في أوروبا.
كما كشفت المصادر أن عددًا من الدبلوماسيين الإيرانيين تواصلوا في الأسابيع الأخيرة، وبشكل خاص، مع سلطات في دول أوروبية لاستكشاف أو تقديم طلبات لجوء، شرط عدم الكشف عن هويتهم نظرًا لحساسية الموضوع.
وفي السياق نفسه، قالت مصادر أوروبية إن عدة حكومات تراجع أو قررت تسهيل قبول طلبات اللجوء المقدّمة من دبلوماسيين إيرانيين، حتى في الحالات التي لا يستطيع فيها المتقدّمون إثبات وجود تهديد مباشر وفوري لحياتهم.
وكان جيراني حكم آباد قد انضمّ إلى بعثة إيران في جنيف عام 2017 بصفة مستشار، قبل أن يتدرّج في المناصب، ممثلًا إيران في هيئات اقتصادية تابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك منتديات تُعنى بالتجارة والتنمية والاستثمار. ولم تُصدر السلطات السويسرية أي تعليق علني حتى الآن حول طلب اللجوء.
قتلى “بالآلاف” واتهامات بالتدخل
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة حركة نزوح لافتة من إيران. ففي الأسبوع الماضي، عبر عشرات الإيرانيين الحدود إلى تركيا، مع تشديد السلطات في إيران إجراءاتها ضد واحدة من أكبر موجات الاحتجاج.
ووصلت عائلات وأفراد إيرانيون إلى محافظة فان شرقي تركيا عبر معبر كابيكوي الحدودي، وهم يحملون حقائبهم ومقتنياتهم أثناء توجّههم نحو بلدات قريبة.
وكانت التظاهرات قد بدأت في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب لتجار بازار طهران احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسية، من بينها الدعوة إلى إسقاط الحكم.
وتشير السلطات الإيرانية نفسها إلى مقتل “آلاف الأشخاص”، بينما تحذّر منظمات غير حكومية من “كارثة حقيقية” في البلاد من حيث عدد الضحايا. وأفادت منظمة العفو الدولية بأن قوات الأمن كانت تطلق النار باستمرار على المتظاهرين، وأن المستشفيات كانت “مكتظة بالجرحى”، في سياق وصفته بـ”مجزرة بحق المتظاهرين”.
وفي إطار التعامل مع الاحتجاجات، فرضت السلطات حجبًا على الإنترنت منذ 8 يناير مع اتساع رقعة التظاهرات، قبل أن تعود خدمات الإنترنت بشكل محدود إلى إيران يوم الأحد، بحسب منظمة نتبلوكس لمراقبة الشبكة، بعد حجب كامل دام عشرة أيام، في حملة قيل إنها أسفرت عن مقتل آلاف المحتجين.
وعلى الصعيد الدولي، دعا الرئيس دونالد ترامب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج، قائلًا إن المساعدة “في طريقها إلى إيران”، في وقت يرتفع فيه عدد القتلى أسبوعًا بعد أسبوع.
في المقابل، حمّل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ترامب المسؤولية عن سقوط ضحايا وأضرار مادية خلال الاحتجاجات الأخيرة، واصفًا إياه بـ”المجرم” بسبب “ما تسبب به من خسائر بشرية وأضرار مادية وتشويه سمعة الإيرانيين”، مشيرًا إلى دعوته الإيرانيين سابقًا للاحتجاج على الحكومة واحتلال مؤسسات الدولة، وهو ما اعتبره تهديدًا للاستقرار الداخلي.

