نشرت في

على بعد 200 كيلومتر فقط من لانزاروت، اختبرت قوات عسكرية أمريكية ومغربية مؤخرا في مناورة بالذخيرة الحية نظاما لصواريخ كروز بعيدة المدى. أُجري الاختبار بين الثالث والسابع من أغسطس في مدينة طانطان، وهي بلدة تقع على بعد 50 كيلومترا فقط من الحدود مع الصحراء الغربية، ويمثل أول عرض من هذا النوع في المركز الأفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات (AMTEC) الذي افتُتح حديثا.

اعلان


اعلان

انطلق المشروع في 13 يوليو الماضي، عندما وقّع الجيش المغربي والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) مذكرة تفاهم لإقامة هذه المنشآت، التي صُمّمت للجمع بين منطقة تدريب، وأكاديمية للطائرات المسيّرة، ومركز لـالابتكار التكنولوجي.

وتسعى واشنطن إلى أن يصبح المركز جاهزا للعمل بكامل طاقته بحلول عام 2030، إلا أنه بات بإمكان الشركات الأمريكية منذ الآن استخدام ميادين الرماية التابعة له لاختبار أسلحة جديدة، كما حدث مؤخّرا مع نظام الصواريخ منخفضة التكلفة.

تعزيز الروابط بين واشنطن والرباط

تأتي هذه الخطوة في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة لإسبانيا. وتشير مصادر استخبارية إلى أن ضعف ردّ فعل المغرب لوقف عبور 80.000 مهاجر باتجاه سبتة لم يكن أمرا عرضيا، بل مناورة محسوبة لفرض تدفق الهجرة نحو المدينة ذات الحكم الذاتي، وهي أداة ضغط تُعرف في مصطلحات الاستراتيجية العسكرية بعمليات المنطقة الرمادية “zona gris” أي لا حرب مفتوحة ولا سلام معلنا. ويرى عدد متزايد من الخبراء أن هذه الخطوة قد تكون نتيجة مباشرة، من بين عوامل أخرى، لآخر زيارة قام بها بيدرو سانشيز إلى الجزائر.

وعل الرغم من أن التحالف العسكري بين الرباط وواشنطن ليس وليد اللحظة، لكنه شهد أزهى أوقاته مع وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض. ففي 2020، وتزامنا مع نهاية ولايته الأولى، طبّع المغرب علاقاته مع إسرائيل من خلال التوقيع على “اتفاقات أبراهام”. في المقابل اعترفت الولايات المتحدة بسيادة الرباط على الصحراء الغربية. ثم شهدت العلاقة فتورا في عهد جو بايدن، الذي جمّد عدة برامج لبيع السلاح، إلا أنها عادت لتكتسب زخما متسارعا منذ عودة ترامب إلى السلطة، من خلال خارطة طريق عسكرية مدتها عشرة أعوام وقّع عليها البلدان قبل أربعة أشهر فقط، وتركّز على صناعات الدفاع والأمن السيبراني.

ولا تساعد التطورات الأخيرة على خفض التوتر مع إسبانيا، حيث حمّل ترامب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المسؤولية المباشرة عن أزمة سبتة، وعزا أسبابها إلى تشريعات الهجرة “المتساهلة أكثر من اللازم”. ويتزامن كل ذلك مع تحذيرات تتعامل معها أجهزة الاستخبارات الإسبانية بشأن احتمال حدوث محاولة عبور جماعية جديدة يوم السبت المقبل 15 أغسطس، وهو تاريخ يتردد بقوة على شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version