بقلم: يورونيوز
نشرت في
أجرت القوات الأمريكية والمكسيكية، الخميس، مناورات مشتركة على طول الحدود بين البلدين، في منطقة إل باسو الأمريكية وسيوداد خواريز المكسيكية، في خطوة تعكس مستوى التنسيق الأمني المتزايد بين واشنطن ومكسيكو لمواجهة التحديات المرتبطة بأمن الحدود.
اعلان
اعلان
وشارك في التدريبات من الجانب الأمريكي عناصر من دوريات حرس الحدود وإدارة الهجرة والجمارك، بينما تولى الجيش والحرس الوطني المكسيكيان المشاركة من الجانب المكسيكي. وتوزعت العمليات على مناطق محاذية لنهر ريو غراندي، الذي يشكل جزءا من الحدود الطبيعية بين البلدين.
وشهدت المناورات تحركات ميدانية لمركبات الشرطة والجيش على امتداد الحدود، إلى جانب استخدام مروحيات نفذت عمليات إنزال لعناصر بواسطة الحبال، في تدريبات تهدف إلى اختبار سرعة الانتشار والاستجابة للحوادث الأمنية في المناطق الحدودية.
ضغوط أمريكية
وتكتسب هذه المناورات أهمية خاصة في ظل نشاط عدد من كارتلات المخدرات والجماعات الإجرامية في المنطقة. وتعد عصابة خواريز من أبرز الجماعات الناشطة في المنطقة الحدودية، وقد أدرجتها الولايات المتحدة، إلى جانب كارتلات أخرى مثل سينالوا وخاليسكو الجيل الجديد، ضمن التنظيمات المصنفة إرهابية.
ولا يقتصر التعاون الأمني بين البلدين على مكافحة المخدرات، إذ يشكل ضبط الهجرة غير النظامية وتهريب البشر أحد أبرز الملفات المطروحة على الحدود. وتعمل السلطات الأمريكية والمكسيكية على تعزيز مراقبة المعابر والمناطق النائية التي قد تستخدمها شبكات التهريب لعبور الأشخاص ونقل المخدرات.
وتسمح التدريبات المشتركة باختبار قدرة الأجهزة المختلفة على العمل في بيئة حدودية معقدة، تجمع بين الانتشار البري والمراقبة الجوية والتحرك السريع. كما توفر فرصة لتنسيق الاتصالات والإجراءات الميدانية بين القوات، بما يقلل من الثغرات التي يمكن أن تستغلها شبكات الجريمة المنظمة.
وتأتي هذه التحركات في سياق ضغوط أمريكية متزايدة على المكسيك منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إذ جعلت الإدارة الأمريكية تشديد الرقابة على الحدود ومواجهة تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية من أولوياتها في العلاقة مع مكسيكو.
وفي هذا السياق، وجه مسؤولون أمريكيون رسائل تحذيرية إلى الأشخاص والجماعات التي تقدم دعما للكارتلات المصنفة إرهابية. وقال المشرف على العمليات الخاصة في قوات حرس الحدود الأمريكية، حميد نكسريشت، إن الانخراط في أنشطة إرهابية أو تقديم دعم مادي لمنظمات مصنفة إرهابية قد يؤدي إلى عواقب قانونية وإجراءات مرتبطة بالهجرة.
وتكشف المناورات، في جانب آخر، عن تحول أمن الحدود إلى ملف متعدد الأبعاد بالنسبة إلى البلدين، فلا يتعلق فقط بمنع عمليات العبور غير النظامية، وإنما يشمل أيضا مكافحة شبكات المخدرات والجريمة المنظمة وتعزيز القدرة على التحرك السريع في المناطق الحدودية.
ومع استمرار الضغوط السياسية والأمنية، يبدو أن التعاون الميداني بين واشنطن ومكسيكو سيظل عنصرا أساسيا في إدارة الحدود المشتركة، خصوصا في المناطق التي تتقاطع فيها تحديات الهجرة والتهريب والجريمة المنظمة.
تهريب البشر والأسلحة والمخدرات
وتمثل الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، الممتدة لنحو ألفي ميل، مسرحا لعمليات تهريب واسعة ومتنوعة، لا تقتصر على المخدرات والهجرة غير النظامية، بل تشمل أيضا الأسلحة والأموال غير المشروعة. وتعد هذه الأنشطة من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه البلدين، في ظل نشاط شبكات إجرامية وكارتلات مكسيكية على جانبي الحدود.
ويأتي تهريب المخدرات في مقدمة هذه الأنشطة، إذ تعتمد كارتلات كبرى، بينها سينالوا وخاليسكو الجيل الجديد، على شبكات معقدة لنقل مواد مخدرة إلى السوق الأمريكية، تشمل الفينتانيل والميثامفيتامين والكوكايين والهيروين. ولا تتم عمليات العبور حصرا عبر المناطق الصحراوية أو المعابر غير الرسمية، إذ تُضبط كميات كبيرة من المخدرات أيضا داخل مركبات وشاحنات تمر عبر المنافذ الحدودية الرسمية.
ويشكل تهريب البشر نشاطا آخر واسع النطاق، حيث تستغل شبكات تهريب المهاجرين رغبة آلاف الأشخاص في الوصول إلى الولايات المتحدة، مقابل مبالغ مالية مرتفعة. وتستخدم هذه الشبكات مسارات متعددة لعبور الحدود، من بينها المناطق الصحراوية والأنفاق والمجاري المائية، مع محاولة استغلال الثغرات الأمنية وتشتيت انتباه حرس الحدود.
وفي الاتجاه المعاكس، تواجه المكسيك مشكلة تهريب الأسلحة القادمة من الولايات المتحدة، إذ تصل أسلحة نارية إلى أيدي الكارتلات والجماعات الإجرامية، ما يعزز قدراتها في مواجهة قوات الأمن والجيش المكسيكيين. ويجعل هذا التدفق المتبادل للسلع غير القانونية من الحدود منطقة أمنية شديدة التعقيد، تتداخل فيها مصالح الجريمة المنظمة في البلدين.
كما تشمل الأنشطة غير المشروعة نقل الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات داخل الولايات المتحدة إلى المكسيك، حيث تسعى الشبكات الإجرامية إلى إعادة تدوير هذه العائدات وإخفاء مصادرها ضمن عمليات غسل أموال عابرة للحدود.
ولمواجهة هذه الأنشطة، تعتمد السلطات الأمريكية والمكسيكية على مزيج من الإجراءات الأمنية والتقنيات الحديثة، تشمل أجهزة الفحص المتطورة للمركبات والشاحنات، والمراقبة الجوية والحرارية، والطائرات المسيّرة، إضافة إلى تكثيف الدوريات والتدريبات المشتركة. وتندرج المناورات العسكرية والأمنية الأخيرة بين البلدين ضمن هذا المسار الأوسع لتعزيز المراقبة والاستجابة للتهديدات على الحدود.

