قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن روسيا استخدمت صواريخ باليستية كورية شمالية خلال هجوم ليلي على مدينة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا.

اعلان


اعلان

وتعرضت زابوروجيا، التي كان يبلغ عدد سكانها نحو 700 ألف نسمة قبل الحرب، لضربة روسية “كبيرة” أسفرت عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة 19 آخرين، وفقًا لرئيس الإدارة العسكرية الإقليمية إيفان فيدوروف.

وأوضح زيلينسكي أن الهجوم شمل، إلى جانب الصواريخ الكورية الشمالية، صواريخ “زيركون” الروسية الفرط صوتية وقنابل جوية موجهة.

وكان الرئيس الأوكراني قد حذر، مساء الاثنين، من استعداد روسيا لنشر مزيد من الجنود الكوريين الشماليين على أراضيها، مشيرًا إلى أن موسكو تسلمت أيضًا دفعات جديدة من الصواريخ الباليستية من بيونغ يانغ.

ويكرر زيلينسكي تحذيراته من تنامي التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية، خصوصًا في ظل سعي كييف للحصول على مزيد من منظومات الدفاع الجوي من حلفائها الغربيين.

وقال زيلينسكي في كلمته الليلية إن روسيا باتت تعتمد بشكل متزايد على الدعم الكوري الشمالي في حربها ضد أوكرانيا، مضيفًا أن موسكو تستعد لنشر وحدة إضافية من الجنود الكوريين الشماليين على أراضيها، كما تلقت مزيدًا من الصواريخ الباليستية من بيونغ يانغ.

ولا تملك القدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية سوى أنظمة دفاع جوي محدودة، من بينها منظومة “باتريوت” الأمريكية، فيما تواجه أوكرانيا نقصًا متزايدًا في صواريخ الاعتراض من طراز “PAC-3″، في ظل استنزاف مخزونها خلال الحرب.

وفي المقابل، كثفت أوكرانيا هجماتها على مدن روسية تقع بعيدًا عن خطوط المواجهة والحدود، في إطار تصعيد متبادل للضربات بين الجانبين.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال زيلينسكي إن قرارًا اتُّخذ لنشر ما بين 30 ألفًا و50 ألف جندي كوري شمالي في الأراضي الروسية، من دون أن يوضح الأساس الذي استند إليه في تحديد هذه الأرقام.

وكانت موسكو وبيونغ يانغ قد أبرمتا اتفاقية دفاعية في عام 2024، عززت التعاون العسكري بين البلدين، فيما شارك آلاف الجنود الكوريين الشماليين إلى جانب القوات الروسية في القتال ضد القوات الأوكرانية في منطقة كورسك خلال عامي 2024 و2025.

وقالت السلطات المحلية إن الهجمات الروسية التي نُفذت خلال الليل استهدفت مناطق في كييف وزابوريجيا ودنيبروبتروفسك، مخلفة قتلى وجرحى وأضرارًا مادية.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها نفذت “ضربة جماعية” باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى، استهدفت منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري ومراكز للنقل والخدمات اللوجستية في كييف وزابوريجيا.

وفي زابوريجيا، أفاد رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية إيفان فيدوروف بأن المدينة تعرضت لهجوم “مكثف” باستخدام الصواريخ والقنابل الجوية الموجهة.

وكتب فيدوروف عبر تطبيق “تلغرام” أن حصيلة الهجوم ارتفعت إلى ستة قتلى و19 مصابًا، بعدما كانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق مقتل خمسة أشخاص.

وفي منطقة دنيبروبتروفسك شرقي البلاد، قال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أولكسندر غانغا إن هجمات روسية بطائرات مسيّرة وقصف مدفعي استهدفت خمس مناطق، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة خمسة آخرين.

وقال صحفيون في كييف إنهم سمعوا سلسلة من الانفجارات بعد منتصف الليل بقليل، عقب إطلاق السلطات تحذيرًا من هجوم صاروخي يستهدف العاصمة.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن العاصمة “تتعرض لهجوم بصواريخ باليستية”.

وأفادت خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية باندلاع حريق في أحد المستودعات جراء الهجوم، مشيرة إلى إصابة شخص واحد.

هجوم كورسك

وفي سياق متصل، أفادت وكالة الاستخبارات الوطنية الكورية الجنوبية، العام الماضي، بأن نحو 600 جندي كوري شمالي لقوا حتفهم أثناء مشاركتهم إلى جانب القوات الروسية في القتال ضد القوات الأوكرانية.

وقالت الوكالة، وفق ما أبلغت به لجنة برلمانية، إن إجمالي الخسائر الكورية الشمالية بلغ نحو 4,700 بين قتيل وجريح، في صفوف القوات التي أرسلتها بيونغ يانغ لدعم موسكو.

وأضافت وكالة الاستخبارات الوطنية أن نحو ألفي جندي كوري شمالي أصيبوا في المعارك، وأُعيدوا إلى بلادهم جوًا أو عبر القطارات خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس.

وأوضحت الوكالة أن جثث الجنود الكوريين الشماليين الذين قُتلوا في المعارك أُحرقت في روسيا، قبل إعادة رفاتهم إلى كوريا الشمالية.

وجاء هذا التقييم بعدما أقرت بيونغ يانغ، للمرة الأولى، بإرسال قوات إلى روسيا للمشاركة في العمليات الرامية إلى استعادة أجزاء من منطقة كورسك، التي تمكنت القوات الأوكرانية من السيطرة عليها خلال توغل مفاجئ.

وفي سياق متصل، أفادت وزارة الوحدة الكورية الجنوبية، في تقرير صدر في نيسان/أبريل، بأن الاقتصاد الكوري الشمالي بدأ يظهر مؤشرات على التعافي، بالتزامن مع تعميق بيونغ يانغ علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع كل من روسيا والصين.

وعلى مدى سنوات، واجه اقتصاد كوريا الشمالية عراقيل كبيرة بسبب نظام التخطيط الاشتراكي الجامد والإنفاق العسكري المرتفع، فضلًا عن العقوبات الدولية الواسعة التي فُرضت بهدف الحد من تطوير البلاد لبرنامجها النووي وأسلحتها النووية.

والصين، هي الداعم الاقتصادي الرئيسي لكوريا الشمالية، الدولة المعزولة دبلوماسيًا، إلا أن بيونغ يانغ عززت تقاربها مع موسكو أيضًا منذ اندلاع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وبحسب وزارة الوحدة الكورية الجنوبية، بدأت هذه العلاقات تنعكس على آفاق الاقتصاد الكوري الشمالي، الذي يبدو أنه “تجاوز مرحلة الانكماش” ودخل “مرحلة تعافٍ تدريجي”.

ويرى محللون أن كوريا الشمالية تحصل، في المقابل، على دعم اقتصادي ومساعدات في المجال العسكري، إلى جانب تقنيات عسكرية روسية، مقابل إمداد موسكو بالجنود والذخائر لدعم حربها ضد أوكرانيا.

المصادر الإضافية • AP, AFP

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version