طغى الحديث عن إيران ولبنان على مداخلات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، إذ تناول فرص التوصل إلى اتفاق مع طهران وشروط تخفيف العقوبات عنها، فيما تطرق إلى المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل ودور حزب الله فيها، بالتزامن مع جولة جديدة من المحادثات بين الجانبين في واشنطن وتحركات دبلوماسية تهدف إلى وقف التصعيد على الجبهة اللبنانية.

اعلان


اعلان

وجاءت تصريحات روبيو في وقت تتواصل فيه المساعي للدفع نحو تفاهم بين الولايات المتحدة إيران بعد الحرب الأخيرة، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية ومفاوضات جارية بين لبنان وإسرائيل سعيا إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع اتساع رقعة المواجهة.

شروط الاتفاق مع طهران

وأعرب روبيو عن أمله في إمكان التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران، مؤكدا أن فرصة التوصل إلى تفاهم لا تزال قائمة.

وقال أمام اللجنة إن ذلك “قد يحدث اليوم أو غدا أو الأسبوع المقبل”، لكنه شدد على أن إعادة فتح مضيق هرمز تبقى شرطا أساسيا للوصول إلى أي اتفاق سلام.

وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوضح أن الأولوية تتمثل في عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي “أبدا”، مشيرا إلى أن تخفيف العقوبات يبقى مرتبطا بتقليص البرنامج النووي الإيراني بصورة كبيرة.

وأضاف أن العقوبات المفروضة على طهران تعود إلى تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة وأنشطتها النووية، معتبرا أن التخلي عن تلك الأنشطة سيفتح الباب أمام رفع جزء من العقوبات.

“انتهت الحرب”

ودافع وزير الخارجية الأميركي عن قرار إدارة ترامب خوض الحرب ضد إيران، معتبرا أن نتائجها أضعفت قدرات الجمهورية الإسلامية بصورة كبيرة.

وقال: “انتهت الحرب”، في إشارة إلى المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تبادل القصف بين الجانبين خلال الأيام الماضية.

وأضاف أن إيران ما زالت تمتلك العديد من الطائرات المسيّرة، لكنه اعتبر أن قدراتها العسكرية تعرضت لضربة كبيرة.

وأوضح أن إيران “لم يعد لديها سلاح بحرية”، وأنها خسرت نسبة كبيرة من منصات إطلاق الصواريخ التابعة لها.

كما رأى أن الاقتصاد الإيراني أصبح “أسوأ بكثير” مما كان عليه قبل ستة إلى تسعة أشهر.

ماذا قال عن خامنئي؟

وتحدث روبيو أيضا عن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، مشيرا إلى أن هناك مؤشرات تدل على ازدياد مشاركته في إدارة البلاد واتخاذ القرارات.

وقال أمام اللجنة: “أعتقد أن هناك مؤشرات تظهر أنه يشارك بشكل أكبر في قيادة البلاد على مستوى معين”، رغم عدم ظهوره علنا منذ توليه السلطة.

“يمكن التوصل إلى السلام غدا”

وفي الملف اللبناني، اعتبر روبيو أن لبنان وإسرائيل قادران على التوصل إلى اتفاق سلام “بدءا من الغد”، محملا حزب الله مسؤولية تعثر هذا المسار.

وقال إن إسرائيل لا تطالب بأي أراض في لبنان، مضيفا أن “حزب الله هو العقبة الوحيدة”.

كما أكد أن “لولا إيران، لما كان هناك حزب الله”، مشددا على أن الولايات المتحدة تصر على فصل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية عن المفاوضات المرتبطة بإيران، وهو ما ترفضه طهران.

وأضاف: “حزب الله ليس مجرد عدو لإسرائيل وعدو لأميركا، بل هو عدو للبنان وللشعب اللبناني”.

جولة جديدة من المفاوضات

وتزامنت تصريحات روبيو مع استقبال وزارة الخارجية الأميركية ممثلين عن لبنان وإسرائيل لبدء الجولة الرابعة من المباحثات المباشرة بين الجانبين.

ويترأس الوفد اللبناني السفير الأسبق سيمون كرم، فيما يترأس الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر، بينما يشارك دانيال هولر ممثلا للجانب الأميركي نيابة عن روبيو.

ومن المقرر أن تستمر هذه الجولة يومين، من دون أن يدلي أي من المشاركين فيها بتصريحات لدى وصولهم إلى مقر الخارجية الأميركية.

وفي موازاة ذلك، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أنه “لا خيار آخر غير التفاوض”، معتبرا أن التفاوض لا يجب أن ينظر إليه على أنه استسلام أو تنازل أو هزيمة.

وأكد أن القوة لا تكمن في خوض الحروب، بل في امتلاك الشجاعة والحكمة لإنهائها بما يخدم مصلحة البلاد.

كواليس المقترحات الأميركية

وفي موازاة المفاوضات المعلنة، كشفت قناة المنار، التابعة لحزب الله، عن تفاصيل اتصالات جرت خلال الأيام الماضية عبر الجانب الأميركي سعيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبحسب معلومات القناة، أبلغ روبيو لبنان مقترحا يقضي بإعلان حزب الله وقف هجماته على مستوطنات شمال إسرائيل مقابل امتناع إسرائيل عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، على أن يشكل ذلك مقدمة لخفض تدريجي للتصعيد.

وأضافت أن رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله رفضا المقترح وتمسكا بوقف شامل لإطلاق النار يكون مقدمة لانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

ووفقا للمنار، أدى تدخل إيراني حاسم وإبلاغ الجانب الأميركي بأن أي استهداف جديد للضاحية الجنوبية سيقابل بقصف داخل إسرائيل إلى طرح مقترح أميركي جديد.

وتضمن المقترح وقفا لإطلاق النار في الضاحية الجنوبية وشمال اسرائيل، على أن يمهد ذلك للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار خلال مهلة تتراوح بين 48 و72 ساعة.

وأشارت القناة إلى أن بري وحزب الله تمسكا مجددا بوقف شامل ومتزامن لإطلاق النار، فيما استمرت الاتصالات على الخطوط الرئاسية اللبنانية ومع قيادة حزب الله، إضافة إلى قنوات التواصل بين طهران وبري، سعيا إلى بلورة صيغة تضمن التزام إسرائيل بوقف كامل للعمليات العسكرية.

تصعيد ميداني مستمر

وتأتي هذه التحركات السياسية والدبلوماسية في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية تصعيدا متواصلا، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان وتكثيف الغارات الجوية على عدد من المناطق.

كما لوح مسؤولون إسرائيليون بإمكان استئناف استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم المساعي الجارية للتوصل إلى تفاهم يثبت وقف إطلاق النار ويحول دون اتساع رقعة المواجهة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version