بقلم: يورونيوز
نشرت في
بعد أشهر من الجدل القانوني والسياسي الذي رافق تعيينه، تسلم الرئيس الجديد لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الخارجي (الموساد) رومان غوفمان مهامه رسميا، مطلقا مواقف حادة تجاه إيران أكد فيها أن الضربات التي تلقتها خلال المواجهات الأخيرة غيّرت موازين القوى في الشرق الأوسط، فيما تعهد بمواصلة العمل لمواجهة ما وصفه بالتهديد الإيراني. كما استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المناسبة للإشادة بخليفة دافيد برنياع، مؤكدا أن النظام الإيراني لن يعود إلى تهديد إسرائيل كما في السابق.
اعلان
اعلان
غوفمان: المحور الشيعي تلقى ضربة قاسية
وقال غوفمان خلال مراسم تنصيبه إن المحور الشيعي الإيراني تلقى ضربة قاسية على يد الموساد وإسرائيل خلال الحروب الأخيرة.
وخاطب جميع العاملين في الموساد الذين حضروا المراسم قائلا: “أنتم الصوت الصامت وقوة دولة إسرائيل والشعب اليهودي. أدخل هذا المكان المقدس بتواضع، مستعدا للاعتماد على معرفتكم وخبرتكم”، معتبرا أن تلك الخبرات أثمن من الذهب.
وأضاف أن التحول الاستراتيجي الذي فرضته إسرائيل على إيران وأدى إلى تقويض خططها الرامية إلى تدمير إسرائيل “غيّر ميزان القوى في المنطقة بأسرها”.
ورغم ذلك، شدد غوفمان على أن عمل الموساد لإسقاط التهديد الإيراني لا يزال بعيدا عن نهايته.
وأكد أن الموساد سيواصل خلال فترة ولايته العمل في الظل لتطوير قدرات جديدة وصياغة استراتيجيات من شأنها مفاجأة خصوم إسرائيل.
نتنياهو: غوفمان سيزيل النظام الإيراني من العالم
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المراسم نفسها إن غوفمان “سيزيل النظام الإيراني من العالم”.
وأضاف أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت إيران خلال عام 2025 ومطلع عام 2026 ستمنع النظام الإيراني من العودة إلى تهديد وجود إسرائيل كما كان يفعل في السابق، سواء عبر التقدم نحو امتلاك سلاح نووي أو عبر تطوير أعداد هائلة من الصواريخ الباليستية.
وتوجه نتنياهو إلى غوفمان متحدثا عن مسيرته الشخصية، مشيرا إلى أنه انتقل من بيلاروسيا إلى إسرائيل في سن الرابعة عشرة، قائلا له: “لقد شققت طريقك بنفسك”.
وأضاف لاحقا أن غوفمان كان ملاكما ناجحا وحل في المركز الثاني في إحدى البطولات عندما كان في السابعة عشرة من عمره.
تجاوز العقبات والاعتراضات
وأشار نتنياهو إلى أن غوفمان تمكن من تجاوز جميع العقبات التي واجهته للوصول إلى المنصب، في إشارة إلى الالتماسات التي قدمت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لمنع تعيينه، وإلى معارضة رئيس الموساد المنتهية ولايته دافيد برنياع.
وأضاف أن غوفمان أثبت خلال خدمته العسكرية، عندما كان برتبة عقيد، أنه لن يتراجع عن الدفاع عما يراه ضروريا لأمن إسرائيل، حتى عندما كانت بعض الأسئلة التي يطرحها على كبار قادة الجيش الإسرائيلي تثير السخرية من حوله.
وفي خطاب أصبح معروفا داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تحدى غوفمان رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك غادي أيزنكوت، داعيا إلى تبني نهج أكثر هجومية في مواجهة خصوم إسرائيل.
وقال نتنياهو إن من بين الأسباب التي دفعته لاختيار غوفمان لرئاسة الموساد قدرته على “رؤية الصورة الكاملة مع التعمق في التفاصيل”، إضافة إلى “موهبة استثنائية في استخدام الحيلة”، أي التفكير خارج الأطر التقليدية والبحث عن أفكار لم يفكر بها العدو ويمكن أن تشكل أساسا لتحقيق انتصار كبير.
أشهر من التأخير
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد وافقت على تعيين غوفمان في 12 نيسان/أبريل، إلا أن القرار لم يصبح رسميا إلا بعد مصادقة المحكمة العليا عليه الاثنين.
وجاءت الموافقة النهائية بعد أن أقرت لجنة التدقيق برئاسة رئيس المحكمة العليا السابق آشر غرونيس أهليته للمنصب، وذلك عقب أشهر من التأخير المرتبط بعدد من القضايا والخلافات السابقة.
غوفمان يخلف برنياع
ويتولى غوفمان رئاسة الموساد خلفا لدافيد برنياع الذي أنهى ولاية استمرت خمس سنوات بدأت عام 2021.
وكانت صحيفة “جيروزاليم بوست” قد ذكرت في كانون الأول/ديسمبر 2025 أن هناك قوى عديدة عارضت وصول غوفمان إلى المنصب، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى وجود عوامل دعم قوية تصب في مصلحته.
وأضافت الصحيفة، استنادا إلى تعاملها السابق معه عندما كان ضابطا في الجيش الإسرائيلي وإلى مصادر مطلعة تعرفه عن قرب، أنه أكثر قوة وتأثيرا مما يعتقده كثيرون.
من مكتب نتنياهو إلى رئاسة الموساد
يبلغ غوفمان 49 عاما، وانتقل من بيلاروسيا إلى إسرائيل في سن الرابعة عشرة.
وقبل اختياره لرئاسة الموساد، كان يشغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو منصب كان من الممكن أن يفتح أمامه الطريق لتولي مناصب عسكرية رفيعة داخل الجيش الإسرائيلي.
وأشارت صحيفة جيروزاليم بوست إلى أن بعض التقديرات داخل المؤسسة الأمنية كانت ترى أن مستقبل غوفمان العسكري كان سيتأثر بطبيعة علاقته مع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، كما هي الحال أحيانا بين رؤساء الأركان والضباط الذين يعملون مباشرة إلى جانب رئيس الوزراء.
إلا أن تعيينه رئيسا للموساد أنهى هذه التكهنات، إذ بات يتولى قيادة أحد أبرز أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، في منصب يعد من أعلى المناصب الأمنية في إسرائيل.
وأضافت الصحيفة أن زامير يدعم غوفمان بشكل كامل، وأنه يحتفظ بانطباعات إيجابية عن العمل معه خلال مناصب عسكرية سابقة.
اعتراضات داخل الموساد
وفي موازاة تعيينه، تحدثت صحيفة جيروزاليم بوست عن احتمال مغادرة بعض مسؤولي الموساد مناصبهم احتجاجا على اختياره لرئاسة الجهاز.
وأشارت إلى أن بعض الاعتراضات جاءت بسبب عدم اختيار مسؤول بارز داخل الموساد يعرف بالحرف “أ”، والذي كان يعد من أبرز المرشحين لخلافة رئيس الموساد السابق دافيد برنياع.
وذكرت الصحيفة أن عددا من المسؤولين السابقين في الموساد انتقدوا تعيين غوفمان واعتبروا أنه لا يملك الخبرة الكافية للمنصب، مشيرة إلى أن التغييرات والاستقالات تعد أمرا مألوفا مع وصول أي رئيس جديد للموساد، بسبب اختلاف الأولويات بين الإدارات المتعاقبة.
وأضافت أن المسؤول المعروف باسم “أ” تولى منصب نائب رئيس الموساد، وهو ما قد يساعد على الحفاظ على الاستقرار داخل الجهاز خلال المرحلة المقبلة.

