نشرت في
كشفت مراجعة أجرتها شبكة “سي إن إن” لصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو عن حجم هائل وغير مسبوق من الدمار في جنوب لبنان، حيث تم تسوية مئات المباني التي يبدو أن معظمها منازل سكنية بالكامل بالأرض أو جعلها غير صالحة للسكن.
اعلان
اعلان
وبحسب التقرير، تُظهر الصور بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 أبريل/ نيسان الجاري استمرار عمليات الهدم بوتيرة متسارعة، مع ظهور واضح للحفارات والآليات المدرعة الإسرائيلية، مما يشير إلى أن “التدمير المنهجي” لم يتوقف حتى مع الهدنة.
وقد أحصت “سي إن إن” تدمير 523 مبنى خلال الأيام العشرة الأولى من الحرب، موزعة على 22 منطقة، وشملت الدمار منازل ومساجد وصيدليات ومقاهٍ وورش تصليح سيارات.
كما تكشف الصور تحول مساحات خضراء في بلدة الخيام، الواقعة على بعد 5 كيلومترات شمال الحدود، إلى أراضٍ بنية قاحلة بفعل أعمال التجريف الإسرائيلية، مع استمرار عمل الجرافات في مناطق سبق قصفها، ما يؤكد التقدم البري وتوسع دائرة التدمير.
ويقارن التقرير المشاهد مع تلك التي في غزة، حيث أشارت منظمات حقوقية إلى أن “إسرائيل تستخدم نفس التكتيكات التي سبق وقامت بها في غزة”، بدءاً من “القصف المكثف للبنية التحتية والمرافق الصحية، مروراً باستهداف الصحفيين، وصولاً إلى الحرب النفسية”.
وقد تجلى ذلك بوضوح في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، حيث تعهد وزير الدفاع إسرائيل كاتس بتدمير جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود وفق ما وصفه بـ “نموذج رفح وبيت حانون”، وهما منطقتان دمرتهما القوات الإسرائيلية بالكامل خلال العامين والنصف الماضيين.
وتقول “سي إن إن” إن هذا النموذج، المسمى بـ”الخط الأصفر” يتجاوز التدمير العابر إلى خلق واقع دائم، إذ أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستوسع مواقعها بعمق 10 كيلومترات داخل لبنان لإنشاء منطقة أمنية طويلة الأمد.
وبعد إعلان وقف إطلاق النار، شدد كاتس على أن “تدمير المنازل في قرى خط التماس اللبناني” سيستمر، واصفاً إياها بـ”مواقع إرهابية”، ومؤكداً منع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش.
ومع أن وقف إطلاق النار الحالي هو الثاني منذ اندلاع الحرب، إلا أن الخبراء يحذرون من أن إسرائيل توسع وجودها لتعزيز السيطرة الميدانية، بينما يؤكد “حزب الله” أنه لن يعترف بوقف إطلاق النار ما لم تنسحب إسرائيل، متعهداً بمقاومة “الاحتلال”، وفي هذا السياق، يبقى مصير نحو 600 ألف لبناني في الجنوب مجهولاً، سواء من حيث العودة أو بقاء منازلهم.

