بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

أعلن النائب جان-فيليب تانغي، المقرب من لوبان، أن النقاش الداخلي بشأن هذا التوجه “حُسم”، مؤكداً عبر قناة “BFMTV” أن النساء اللواتي يرتدين الحجاب بعد فرض الحظر سيتعرضن لغرامة، مشبهاً ذلك بالعقوبات المفروضة على عدم وضع حزام الأمان في السيارة.

اعلان


اعلان

وبرر تانغي موقف الحزب باعتبار أن الحجاب لا يمثل، من وجهة نظره، مجرد حرية في اختيار الملابس، بل يعكس “أيديولوجيا” تتعارض مع ما دافعت عنه فرنسا على مدى سنوات، مشيراً إلى أن الاقتراح يحظى بتأييد ما بين 60 و70% من الفرنسيين، بحسب قوله.

ولا يمثل هذا التوجه تحولاً جديداً في برنامج لوبان، إذ يعود اقتراح حظر الحجاب في الأماكن العامة إلى حملتها الرئاسية الأولى عام 2012، وظل حاضراً في برامجها اللاحقة، كما أدرجه الحزب عام 2021 في مقترح قانون لـ”مكافحة الأيديولوجيات الإسلامية”، إلا أن صعوبة تطبيقه أثارت تباينات داخلية، خصوصاً بعدما أقر رئيس “التجمع الوطني” جوردان بارديلا سابقاً بأن المسألة “معقدة” ولا يمكن تنفيذها سريعاً.

الاستفتاء مخرجاً من العقبة الدستورية؟

في مواجهة العقبات القانونية، يتجه “التجمع الوطني” إلى خيار الاستفتاء، إذ قال بارديلا إن الحزب، في حال فوزه بالرئاسة عام 2027، يعتزم تنظيم استفتاء أول حول الهجرة، يليه خلال الولاية الرئاسية استفتاء ثانٍ بشأن “الأيديولوجيا الإسلامية”، يتضمن مجموعة من الإجراءات ولا يقتصر على حظر الحجاب.

ويكتسب خيار الاستفتاء أهمية خاصة بالنسبة إلى لوبان، في ظل احتمال اصطدام الحظر بالمجلس الدستوري، نظراً إلى ارتباطه بمبادئ دستورية عدة، بينها المساواة أمام القانون والحرية الدينية وحرية التعبير، إلى جانب مبدأ العلمانية الذي يضمن احترام المعتقدات وممارسة الشعائر الدينية.

لكن المسار نفسه لا يخلو من عقبات، فالمادة 11 من الدستور، التي يمكن استخدامها لتنظيم استفتاء بمبادرة من رئيس الجمهورية بناءً على اقتراح الحكومة، تحدد مجالات معينة يمكن عرضها على الناخبين، بينها تنظيم السلطات العامة والإصلاحات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية والخدمات العامة والتصديق على بعض المعاهدات.

ويرى أستاذ القانون العام في جامعة تولوز كابيتول، ماتيو كاربنتييه، أن حظر الحجاب لا يندرج ضمن هذه المجالات، لأن تطبيق الحريات العامة لا يدخل في نطاق المادة 11، كما أن المسألة لا يمكن اعتبارها جزءاً من السياسة الاجتماعية للدولة.

وفي المقابل، يستند هذا الطرح إلى سابقة استفتاء عام 1962 الذي استخدمه شارل ديغول لإقرار انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع العام المباشر. وكان المجلس الدستوري قد اعتبر آنذاك أنه غير مختص بمراقبة دستورية قانون أقره الشعب مباشرة عبر الاستفتاء، غير أن اجتهاداً قضائياً صدر عام 2000 أقر باختصاص المجلس في النظر بمرسوم دعوة الناخبين إلى الاستفتاء، ما قد يفتح الباب أمامه للتدخل قبل إجراء اقتراع مماثل.

ولا تنتهي العقبات عند الدستور الفرنسي، إذ يرى أستاذ القانون العام في “سيانس بو” نيكولا هيرفيو أن حظراً عاماً للحجاب قد يتعارض أيضاً مع المادتين 9 و14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المرتبطتين بحرية الدين ومنع التمييز. وبذلك، يمكن لامرأة تتعرض لغرامة أن تطعن فيها أمام القضاء الفرنسي استناداً إلى تعارض القانون مع الالتزامات الدولية لفرنسا، حتى لو كان النص قد أُقر عبر استفتاء.

انتقادات سياسية للمشروع

فجر طرح المشروع سريعاً انتقادات من قوى سياسية في الوسط واليسار. ووصف زعيم “فرنسا الأبية” جان لوك ميلانشون الاقتراح بأنه “مشين”، متهماً “التجمع الوطني” بالاستمرار في خطاب يقوم على التمييز الجنسي وكراهية الإسلام، فيما اتهم المصرفي الاستثماري ماتيو بيغاس الحزب بالسعي إلى إنشاء “شرطة للأديان”.

وأبدت الحكومة بدورها تحفظات، إذ أشارت المتحدثة باسمها مود بريجون إلى وجود تساؤلات واضحة تتعلق بدستورية الإجراء وإمكان تطبيقه.

أما مرشح حزب “آفاق” للرئاسة إدوار فيليب، فدعا إلى الالتزام بالقوانين القائمة، بما فيها حظر الرموز الدينية البارزة في المدارس وتغطية الوجه بالكامل في الأماكن العامة، مشدداً على أن الحرية الدينية مبدأ دستوري لا يمكن تعديله تبعاً لرغبات القوى السياسية.

وفي محاولة لتخفيف حدة الجدل، شدد بارديلا على أن الأمر لا يتعلق بإنشاء “شرطة للملابس”، لكنه أكد في الوقت نفسه تمسكه بتوسيع القيود المفروضة حالياً على الرموز الدينية البارزة في المدارس لتشمل المجال العام.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version