بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

من قلب العاصمة الفرنسية باريس، أعلن قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، إلى جانب أوكرانيا، موافقتهم على إنشاء تحالف متكامل لتطوير “قدرات مضادة للصواريخ البالستية” في القارة، وفق بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية.

اعلان


اعلان

وجاء في البيان: “نعتقد أن حماية أوروبا تتطلب حلاً شاملاً يقوم على بنية دفاع صاروخي متكاملة، قادرة على ردع التهديدات الصاروخية المستقبلية والتصدي لها، من خلال جهد جماعي، وانفتاح تكنولوجي، وتعاون صناعي قائم على الثقة”.

وأضاف أن المنظومة الجديدة “ستُكمل أنظمة الدفاع الحالية المضادة للصواريخ الباليستية، بما في ذلك الحلول الأوروبية السيادية التي اقتنتها بالفعل، أو تعتزم اقتناءها، الدول المشاركة”.

وأقرّ قادة الدول بتزايد التهديدات الصاروخية الباليستية، وبـ”أهمية القدرات الدفاعية لأمن القارة الأوروبية”.

وجاء الإعلان على هامش اجتماع في باريس ضم نحو 25 زعيماً أوروبياً، حضره الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي سعى إلى حشد الدعم لتطوير وسائل مواجهة الصواريخ الباليستية الروسية، بعدما تعرضت شبكة الكهرباء الأوكرانية مراراً لهجمات منذ بدء الغزو الروسي الشامل قبل أكثر من أربع سنوات.

وقال زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد وصوله: “أولويتنا القصوى هي الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية”.

وكان زيلينسكي قد كلّف شركات تصنيع الأسلحة الأوكرانية بتطوير بديل أقل تكلفة لمنظومة “باتريوت” الأمريكية، بحيث يمكن إنتاجه بكميات كبيرة، في وقت تسعى فيه كييف إلى تسريع إنشاء منظومة دفاع جوي أوروبية مشتركة قبل حلول فصل الشتاء، الذي عادة ما تكثف فيه روسيا هجماتها بهدف حرمان الأوكرانيين من الكهرباء والتدفئة والمياه.

وتأتي هذه التحركات بينما تواصل أوكرانيا توسيع هجماتها بالطائرات المسيّرة لاستهداف خطوط الإمداد والسفن الروسية وحتى محيط موسكو، في حين ترد روسيا بضربات مكثفة على المدن الأوكرانية، وتؤكد إحباط هجمات واسعة استهدفت قواعدها الجوية.

ورغم تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج منظومات الدفاع الجوي “باتريوت”، وهو ما قد يشكل دفعة مهمة لكييف، فإن خبراء ومسؤولين أوكرانيين حذروا من أن تحويل هذه الخطوة إلى منظومات تشغيلية سيستغرق على الأرجح سنوات، فيما لا تزال المدة اللازمة لتطوير المنظومة الأوروبية الجديدة غير واضحة.

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد شدّد في خطاب إلى القوات المسلحة عشية الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي، على أن أوروبا “في طريقها لتصبح قوة” قادرة على الدفاع عن نفسها.

وقال: “الرسالة التي بعثناها إلى العالم هي: نعم، السلام هدفنا. نعم، نثمّن الحرية وسيادة القانون. ونعم، نحن مستعدون للدفاع عنهما دائماً وإن كان الثمن هو الدم”.

في المقابل، هاجم الكرملين المبادرة الجديدة، إذ وصف المتحدث باسمه دميتري بيسكوف التحالف بأنه “تحالف لمؤججي الحروب”.

“فريا”.. منظومة أوروبية مستقلة

بالتوازي مع إطلاق المبادرة، تعمل شركة Fire Point الأوكرانية على تطوير صاروخ الاعتراض FP-7.x، الذي سيشكل حجر الأساس لمنظومة “فريا”. ووفق الشركة، اجتاز الصاروخ بالفعل اختبارات عند أقصى مستويات التسارع والمناورة اللازمة لاعتراض الصواريخ الباليستية، فيما تُقدّر تكلفة الوحدة الواحدة منه بنحو 700 ألف دولار، مقارنة بحوالي 3.8 ملايين دولار للصاروخ الأمريكي المستخدم في منظومة “باتريوت”.

وصُممت منظومة “فريا” منذ البداية لتكون مشروعاً أوروبياً موحداً يجمع الشركاء ضمن إطار دفاعي مشترك. ويقول الشريك المؤسس وكبير المصممين في Fire Point، دينيس شتيلرمان، إن أبرز ما يميز المشروع هو استقلاليته عن أي سيطرة خارجية، موضحاً أن معظم أنظمة الدفاع الجوي الغربية تعمل وفق بنية مغلقة تحتفظ فيها الدولة الموردة أو الشركة المصنعة بالسيطرة على العناصر الأساسية للمنظومة، بينما تعتمد “فريا” بنية مفتوحة تتيح انضمام شركاء جدد ودمج مكونات إضافية بسهولة.

وبدأت ملامح التعاون الأوروبي تتبلور بالفعل، إذ أبدت عدة دول اهتمامها بالمشاركة في المشروع، فيما وُقّعت اتفاقات رسمية بين وزيري دفاع أوكرانيا وألمانيا، قال شتيلرمان إنها تمهد للحصول على الوثائق الفنية الخاصة بمكونات المنظومة المستقبلية.

كما أبرمت Fire Point اتفاقاً مع شركة Hensoldt الألمانية المتخصصة في تصنيع الرادارات، فيما تشير المعلومات المتاحة إلى أن المنظومة ستعتمد أيضاً على رادارات إنذار مبكر ألمانية، إلى جانب أحد راداري Weibel GFTR-2100/48 أو Leonardo KRONOS Land لتوجيه واعتراض الأهداف، فيما من المتوقع أن يعتمد مركز القيادة على نظام Fire Distribution Center الذي تطوره شركة Kongsberg النرويجية.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version