بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في آخر تحديث

كشفت مصادر مطلعة لشبكة “سي إن إن” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلقى خلال الأيام الماضية رسالتين متناقضتين من حليفين رئيسيين في الشرق الأوسط، السعودية وإسرائيل، بشأن الطريقة المثلى للتعامل مع الحرب مع إيران.

اعلان


اعلان

فقد وصل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى العاصمة الأمريكية في زيارة غير معلنة مسبقاً، حاملاً رسالة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تدعو إلى تهدئة الأوضاع وخفض التصعيد، مع التحذير من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على المنطقة.

وجاءت هذه الزيارة بعد يوم واحد من لقاء عقده ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي، حيث عبّر الأخير، وفق مسؤولين إسرائيليين، عن موقف مختلف، مبديا تشككه في فرص نجاح أي مسار دبلوماسي مع طهران، ومفضلا بدلا من ذلك خيارات تقوم على زيادة الضغط، بما في ذلك احتمال العودة إلى مواجهة عسكرية.

وترى “سي إن إن”، أن تزامن اللقاءين، رغم أنه لم يكن مخططاً له، كشف التحدي الذي يواجهه ترامب في محاولته إنهاء صراع تجاوز بكثير الإطار الزمني الذي كان متوقعاً له.

ونقلت الشبكة عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الجهود الدبلوماسية تمر بحالة جمود، وأنه لا توجد مؤشرات واضحة على استئناف قريب للمفاوضات المباشرة مع إيران.

ورغم تأكيد ترامب المتكرر أن طهران تسعى إلى اتفاق ينهي التصعيد، أفادت مصادر الشبكة، بأن عدداً من المسؤولين الأمريكيين يخشون أن يكون النظام الإيراني أكثر تمسكاً من أي وقت مضى بأدوات الضغط التي يمتلكها، وعلى رأسها القدرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز واستهداف القوات الأمريكية في المنطقة.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن إحباط ترامب من عدم تجاوب إيران مع مطالبه تصاعد خلال الفترة الأخيرة، ما دفعه إلى عقد اجتماعات داخلية اتسمت بالتوتر، وإجراء اتصالات حادة مع عدد من حلفائه.

وعندما سُئل عن خطته لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر، قال ترامب: “أعتقد أننا نريد فقط أن ننتصر”، قبل أن يضيف: “قد تقوى هذه الجهود قليلاً الآن، ثم تضعف مرة أخرى، وربما تتلاشى في النهاية”.

مخاوف جمهورية من كلفة الحرب السياسية

أشارت “سي إن إن” إلى تصاعد المخاوف بين عدد من حلفاء ترامب الجمهوريين من أن تتحول الحرب مع إيران إلى عبء سياسي يهدد مستقبل إدارته، ويؤثر على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وتعززت هذه المخاوف بعد استطلاع للرأي أجرته الشبكة هذا الأسبوع أظهر أن 28% فقط من الأمريكيين يبدون رضاهم عن طريقة تعامل ترامب مع ملف الحرب.

وفي الجانب العسكري، وضعت القيادة المركزية خططاً تتضمن حملة قصف مكثفة قد تستمر أسبوعاً أو أسبوعين بهدف إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية.

لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، قال إن تحقيق جميع الأهداف المعلنة للحرب عبر الضربات الجوية وحدها أمر غير مضمون، وقال للمشرعين إن “للقوة الجوية حدوداً”.

من جهته، أكد البيت الأبيض أن إيران “ستواصل دفع الثمن” إلى حين عودتها إلى طاولة المفاوضات وفق شروط يقبل بها ترامب.

من يملك القرار في طهران؟

في الوقت الذي يعمل فيه وسطاء، من بينهم قطر وباكستان، على محاولة إعادة إطلاق المسار الدبلوماسي، تقول “سي إن إن”، إن فرص تحقيق اختراق فعلي لا تزال محدودة.

وبحسب مصادر الشبكة، يشعر مسؤولون أمريكيون بقلق من احتمال أن يكون الحرس الثوري الإيراني هو الجهة التي تملك النفوذ الأكبر في عملية صنع القرار، بينما قد تكون الشخصيات السياسية التي تتواصل معها واشنطن غير قادرة على فرض قراراتها.

وكان ترامب قد أشار بنفسه إلى وجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية، موضحاً أن محاولات استهداف مواقع أمريكية لم تكن صادرة عن الجهة التي يجري فريقه اتصالات معها، وقال: “كانت مجموعة مختلفة عن التي نتعامل معها، وقد اعتذروا بالفعل”.

كما عبّر الرئيس الأمريكي عن استيائه من مسار التعامل مع طهران قائلاً: “يريدون التحدث، لكنهم ينقضون وعودهم مراراً. كل ما يفعلونه هو إثارة غضبي”.

الرياض تدعو إلى التهدئة

وفي اليوم التالي لاجتماع ترامب ونتنياهو، نقل الوفد السعودي تقييم الرياض لمسار الحرب، حيث كانت زيارة الأمير خالد بن سلمان قصيرة، وغادر واشنطن مباشرة بعد انتهاء اجتماعه في البيت الأبيض.

وبحسب مصادر تحدثت لـ”سي إن إن”، فإن التحركات العسكرية السعودية المشتركة مع الولايات المتحدة ضد جماعات مدعومة من إيران في العراق لم تكن تهدف إلى توسيع الصراع، بل للتأكيد على أن أي استهداف للبنية التحتية المدنية السعودية يمثل “خطاً أحمر”، كما أن حلفاء إيران في المنطقة لا ينبغي أن يحولوا المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع.

وقال مصدر مطلع على المحادثات إن الرسالة السعودية الأساسية تمثلت في أن نتنياهو يدفع باتجاه مزيد من التصعيد، بينما تفضل الرياض خفض التوتر والبحث عن مسار للتهدئة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version