نشرت في •آخر تحديث
غصّت شوارع طهران، الإثنين، بحشود مليونية لوداع المرشد الأعلى علي خامنئي، وذلك في اليوم الثالث من مراسم الحداد الوطنية، في مشهد أرادت الجمهورية الإسلامية أن يتجاوز طابعه الجنائزي، ليحمل رسائل سياسية إلى الخصوم.
اعلان
اعلان
وكانت جماهير غفيرة قد احتشدت في مصلّى طهران الكبير، متوشحة بالسواد، حاملة الرايات الحمراء التي ترمز إلى “الثأر”، في حين توافد ممثلون عن الدول لإلقاء النظرة الأخيرة على نعش المرشد الذي قاد إيران لـ 4 عقود.
بعدها، انطلق الموكب الجنائزي حاملاً نعش خامنئي الملفوف بعلم بلاده وعليه عمامته السوداء، وإلى جانبه نعوش أربعة من أقاربه، الذين قضوا في غارات 28 فبراير التي شنّتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
وأظهرت مشاهد بثّتها وكالة “فرانس برس” سلسلةً بشريةً تؤمّن مسار النعش، فيما احتشد حولها إيرانيون يحملون لافتات مناهضة لواشنطن وتل أبيب، في حين أقدم عدد من المشاركين في ساحة “الإمام الحسين” شرقي طهران على شنق دمية تجسّد دونالد ترامب.
ونقلت الوكالة عن مواطن إيراني يُدعى غلام رضا خان بابائي (58 عاماً) قوله: “الجميع يتحدثون عن الانتقام.. يجب أن يحصل، وإلا ستصبح الأمور أسوأ في ما بعد”. وأضاف: “إذا كنت لأقارن بين هذه المراسم وتلك التي شهدتها وداع الخميني، أقول إن لا اختلاف بينها بتاتاً. لكن الجموع هذه المرة تبدو أكثر اندفاعاً”.
بدوره، أكد الجنرال في الحرس الثوري حسن زاده، المشرف على الموكب، أن التشييع سيمتد لمسافة 20 كيلومتراً، ويتوقع أن تستمر لما بين عشر ساعات و12 ساعة، على أن يعبر خلالها طرقاً وساحات رئيسية، مثل شارع “انقلاب” (الثورة) وميدان “آزادي” (الحرية).
وقد قامت شاحنات وعربات ومتطوعون برش رذاذ المياه على المشيعين، في ظل درجات حرارة تناهز 40 درجة مئوية، في محاولة لتخفيف وطأة الحر على الحشود.
كما أغلقت السلطات المجال الجوي فوق طهران منذ الصباع، وكذلك الشوارع والميادين الرئيسية، وعطلت أنشطة الحياة اليومية منذ بدء الحداد السبت، لتأمين مراسم التشييع.
توقعات بملايين المشيعين
وأعلنت السلطات يومي الأحد والاثنين عطلة رسمية، وتوقعت حضور ما بين 15 مليونا و20 مليون شخص لمراسم التشييع في طهران وحدها.
وتُعد هذه الجنازة الأضخم منذ وداع مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني في يونيو 1989، حين نزل عشرة ملايين إيراني إلى الشوارع، واندفعوا نحو النعش، ما أدى إلى تمزق الكفن وخلق حالة من الفوضى، أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة أكثر من عشرة آلاف.
ويبدو أن وضع النعش على شاحنة مكشوفة جاء لضبط حركة الحشود، وتفاديًا لتكرار ما حدث في جنازة الخميني، التي تطلب فيها نقل الجثمان بطائرة مروحية ودفنه في مرقد جنوب العاصمة.
محطات ما قبل الدفن في مشهد
وبعد أن يجوب شوارع طهران، يتجه النعش إلى مدينة قم جنوباً لمراسم إضافية، ثم يغادر إلى العراق في الثامن من يوليو لزيارة مرقدي الإمام علي في النجف والإمام الحسين في كربلاء، قبل أن يعود إلى إيران ليوارى الثرى في التاسع من الشهر ذاته في مسقط رأسه مدينة مشهد، بجوار مقام الإمام علي الرضا.
وفي الصلاة على جثمانه، ظهر في الصف الأول قرب النعش ثلاثة من أبناء خامنئي هم مصطفى ومسعود وميثم، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين. كما نشرت وسائل إعلام محلية صورة للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وهو يسير في موكب التشييع. وقد غاب عن المشهد نجله مجتبى الذي انتخب مرشداً أعلى خلفاً لوالده، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، إثر ما تردد عن إصابة لحقت به خلال الحرب.
توقيت مفصلي
وتُقام مراسم التشييع في وقت حساس بالنسبة للقيادة الإيرانية، التي تسعى إلى إظهار صورة الوحدة والتماسك، بعد سلسلة من التحديات المتلاحقة؛ شملت حربًا استمرت اثني عشر يومًا مع إسرائيل في يونيو/حزيران 2025، واحتجاجات شعبية في مطلع 2026، ثم حربًا غير مسبوقة مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتشهد الجبهة الأخيرة حالياً وقفا لإطلاق النار عززته مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، تمهد الطريق لمباحثات تهدف إلى اتفاق نهائي.
كان مقرراً إقامة جنازة خامنئي في مارس الماضي، لكنها أرجئت بسبب اندلاع الحرب. وقاد خامنئي إيران لأكثر من 36 عاماً حتى مقتله عن 86 عاماً.


