بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

ذكرت حركة “عصائب أهل الحق”، في بيان، أن القرار يأتي ضمن خطوات تنظيمية جديدة تهدف إلى مواءمة وضعها مع الأطر الرسمية للدولة ومؤسساتها الأمنية، واستجابةً لدعوات المرجعية الدينية العليا.

اعلان


اعلان

وأضافت أن القيادة قررت تشكيل لجنة مركزية تتولى متابعة تنفيذ القرار واستكمال المتطلبات والإجراءات المرتبطة به، بما ينسجم مع القوانين والضوابط المعمول بها.

وتنص هذه الإجراءات على إخضاع جميع الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات والقدرات اللوجستية لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، بما يتوافق مع متطلبات الدولة العراقية ومؤسساتها الأمنية.

بدورها، أعلنت “كتائب الإمام علي” فكّ الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي والشروع في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدة أن القرار المتعلق بألويتها المسلحة سيصبح حصراً بيد الدولة.

وأوضحت أنها ستشكّل لجنة لمتابعة عمليات الجرد والتسليم والنقل تحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة، إلى جانب لجنة أخرى تتولى متابعة شؤون الأفراد والمنتسبين وإعادة دمجهم ضمن مؤسسات الدولة.

وقد وصف القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد، جوشوا هاريس، الخطوة بأنها “نقلة نوعية” على طريق ترسيخ استقلال العراق وسيادته، معتبراً أنها تمهد لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للبلاد.

ومن جهته، رحّب رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي بقرار حركة “عصائب أهل الحق”، معتبراً أنه يمثل خطوة مسؤولة في اتجاه تعزيز سلطة الدولة.

وقال الحلبوسي، في منشور عبر منصة “إكس”، الثلاثاء، إن الحركة بدأت تنفيذ إجراءات الانفصال عن تشكيلات الحشد الشعبي، والالتزام بحصر السلاح بيد الدولة والعمل وفق توجيهات القائد العام للقوات المسلحة العراقية.

وتابع الحلبوسي أن بناء دولة قوية ومستقرة يستوجب تعزيز مكانة المؤسسات الدستورية ومنحها القدرة على أداء مهامها كاملة، إلى جانب تكريس احتكار الدولة للقرارين العسكري والأمني وفق أحكام القانون والدستور، مؤكداً أن توحيد الجهود الوطنية يشكل ركيزة أساسية لترسيخ الأمن والاستقرار وصون مصالح المواطنين والحفاظ على سيادة العراق.

ويُذكر أن هيئة الحشد الشعبي كانت قد أُدمجت ضمن المنظومة العسكرية الرسمية العراقية، إلا أنها لا تزال تضم عدداً من الألوية المرتبطة بفصائل حليفة لإيران، تحتفظ بهامش من الاستقلالية في تحركاتها وأنشطتها.

وخلال السنوات الأخيرة، شاركت ألوية وفصائل منضوية ضمن ما يُعرف بـ”محور المقاومة” الذي تقوده إيران ويعارض الولايات المتحدة وإسرائيل، في تنفيذ هجمات استهدفت قوات أجنبية، ولا سيما أمريكية، داخل العراق وفي مناطق أخرى من الشرق الأوسط، خصوصاً خلال الحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة.

ومنذ توليه رئاسة الحكومة في منتصف أيار/مايو، وضع علي الزيدي ملف حصر السلاح بيد الدولة في صدارة أولوياته، في وقت ازدادت فيه حساسية هذا الملف مع التحولات الإقليمية المتسارعة منذ اندلاع الحرب على غزة، ثم المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وتبحث السلطات العراقية خطة لتوحيد المؤسسات والتشكيلات الأمنية المختلفة، بما فيها قوات الحشد الشعبي، ضمن إطار أمني موحد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على بغداد بشأن ملف الفصائل المسلحة.

وتمثل خطوة “عصائب أهل الحق” ثاني إعلان من نوعه خلال فترة وجيزة، بعدما أعلن رجل الدين مقتدى الصدر فك الارتباط الكامل بين فصيله المسلح “سرايا السلام” وهيئة الحشد الشعبي، مع إلحاقه بالقوات التابعة للدولة.

ماذا نعرف عن “عصائب أهل الحق”؟

تُعدّ حركة “عصائب أهل الحق” واحدة من أبرز الفصائل العراقية المقرّبة من إيران، وقد برز اسمها خلال العقدين الماضيين بوصفها قوة عسكرية وسياسية فاعلة في المشهد العراقي.

تعود جذور الحركة إلى عام 2004، عندما أسسها قيس الخزعلي إثر انشقاقه عن “جيش المهدي” الذي كان يقوده مقتدى الصدر. وخلال سنوات الوجود العسكري الأمريكي في العراق، شاركت الحركة في عمليات استهدفت القوات الأمريكية، قبل أن تنخرط لاحقاً في الحرب ضد تنظيم داعش خلال سيطرته على مساحات واسعة من البلاد بين عامي 2014 و2017.

كما شارك آلاف من مقاتلي الحركة في المعارك التي شهدتها سوريا دعماً للنظام السابق خلال سنوات الحرب الأهلية.

وإلى جانب دورها العسكري، عززت “عصائب أهل الحق” حضورها السياسي بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة. فقد حصد جناحها السياسي 27 مقعداً من أصل 329 في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ما منحها ثقلاً أكبر داخل مؤسسات الدولة.

ويُعدّ الخزعلي أحد أبرز قادة “الإطار التنسيقي”، وهو تحالف يضم أحزاباً وقوى شيعية عراقية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران، ويملك الكتلة الأكبر في البرلمان الحالي.

وكان “الإطار التنسيقي” قد أعلن، في بيان صدر مساء الاثنين، دعمه لجهود حصر السلاح بيد الدولة، مؤيداً فصل هيئة الحشد الشعبي عن مختلف الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية.

وتصنف الولايات المتحدة حركة “عصائب أهل الحق” على أنها “منظمة إرهابية”، فيما يخضع الخزعلي لعقوبات أمريكية.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version