بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز

نشرت في

بموجب مرسوم رئاسي وقّعه فلاديمير بوتين، أصبح بإمكان سكان منطقة ترانسنيستريا الانفصالية في مولدوفا الحصول على الجنسية الروسية عبر إجراءات مبسطة، في خطوة أثارت انتقادات واسعة.

اعلان


اعلان

وأوضح الكرملين أن المرسوم يشمل الأجانب وعديمي الجنسية ممن تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر ويقيمون بشكل دائم في المنطقة، وذلك بهدف “حماية حقوق الإنسان والحريات المدنية” حسب تعبيره.

من جانبه، قال السفير الروسي لدى مولدوفا، أوليغ أوزيروف، لوكالة “تاس”: “نتلقى بانتظام عددًا كبيرًا من الطلبات من سكان مولدوفا الراغبين في الحصول على الجنسية الروسية”. وأضاف أن إجراءات القبول ستبدأ فور استكمال الموافقات الفنية اللازمة، معتبرًا أن التسهيلات الجديدة ستوسع فرص السكان في حماية حقوقهم ومصالحهم وفق الدستور الروسي. وذكّر أوزيروف بأن مجلس الدوما أقر في 13 مايو قانونًا يجيز استخدام القوات المسلحة الروسية لحماية المواطنين الروس من الأعمال غير القانونية لدول أجنبية.

ورفضت السفارة الروسية الاتهامات بانتهاك سيادة مولدوفا ووحدة أراضيها، معتبرة أنها “لا تصمد أمام التدقيق”، ومتهمة كيشيناو بـ”ازدواجية المعايير” في ظل التوزيع الواسع للجنسية الرومانية.

وأكدت السفارة تمسك روسيا باتفاقية 1992 بشأن التسوية السلمية، ورغبتها في منع التصعيد بين ضفتي نهر دنيستر. وأضافت أن “موقف كيشيناو المتشدد والمواجه هو من يشكّل ظروفًا غير مواتية، إذ يسعى إلى فرض نظامه الخاص متجاهلًا مصالح السكان”. ودعت السفارة إلى “إظهار الاحترام لإرادة سكان ترانسنيستريا واستئناف الحوار البناء، بدل إثارة الهستيريا المعادية لروسيا” حسب تعبيره.

في المقابل، اتهمت الرئيسة المولدوفية مايا ساندو موسكو بمحاولة الضغط على بلادها، محذرة من أن الخطوة قد تكون مرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

وقالت خلال مؤتمر أمني في تالين: “ربما يحتاجون إلى مزيد من الأشخاص لإرسالهم إلى الحرب”. وأشارت إلى أن العديد من سكان ترانسنيستريا سعوا للحصول على الجنسية المولدوفية بعد اندلاع الحرب، لاعتبارها أكثر أمانًا من الجوازات الروسية.

يُذكر أن ترانسنيستريا، ذلك الشريط الضيق من الأرض على الحدود الشرقية لمولدوفا مع أوكرانيا، أعلنت استقلالها بدعم من موسكو في أوائل التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

وانتهت الاشتباكات المسلحة بين القوات المولدوفية والانفصاليين بوقف إطلاق النار عام 1992، بعد مقتل أكثر من ألف شخص. ورغم عدم اعتراف أي دولة عضو في الأمم المتحدة بها، تمتلك ترانسنيستريا مؤسساتها السياسية وجيشها وشرطتها ونظام بريد خاصًا.

حصلت مولدوفا على استقلالها عام 1991، لكن روسيا لا تزال تعتبرها ضمن مجال نفوذها. ومع ذلك، مثل أوكرانيا، تتجه مولدوفا نحو الغرب وتطمح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، واجهت مولدوفا أزمات متتالية: سقوط صواريخ على أراضيها، أزمة طاقة حادة بعد خفض موسكو إمدادات الغاز، تضخم مرتفع، واحتجاجات موالية لروسيا ضد الحكومة الموالية للغرب. كما استقبلت أكبر عدد من اللاجئين الأوكرانيين نسبة إلى عدد السكان.

ولا تزال روسيا تنشر قوات في المنطقة ضمن بعثة لحفظ السلام، وتُعتقد أنها تقدم دعمًا ماليًا للإدارة الانفصالية. وتجري مفاوضات لحل النزاع بمشاركة مولدوفا وترانسنيستريا وروسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ويتحدث غالبية سكان ترانسنيستريا البالغ عددهم نحو 470 ألف نسمة اللغة الروسية كلغة أولى، ويُقدّر أن نحو 200 ألف منهم يحملون الجنسية الروسية، رغم أن معظمهم يحملون أيضًا الجنسية المولدوفية.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version