بقلم: يورونيوز
نشرت في
عاد ملف “التآمر على أمن الدولة 1” إلى واجهة الاهتمام، عقب قرار محكمة التعقيب تثبيت الأحكام الصادرة بحق عدد من المعارضين والشخصيات السياسية والناشطين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
اعلان
اعلان
وعبّر الاتحاد الأوروبي، الأحد 6 سبتمبر/أيلول 2026، عن “قلقه” إزاء قرار محكمة التعقيب الصادر في 3 سبتمبر/أيلول، والذي رفض الطعون التي تقدمت بها هيئة الدفاع وأقرّ الأحكام الاستئنافية الصادرة في القضية.
وقال الاتحاد الأوروبي إن الأحكام شملت عشرات الشخصيات السياسية والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين.
وأشار إلى أن “بعض التساؤلات لا تزال قائمة” بشأن الاحترام الكامل لضمانات المحاكمة العادلة، مجددًا التأكيد على أهمية احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية التعبير والحق في محاكمة عادلة.
وأبدى الاتحاد في بيانه، اعتراضه بشكل خاص على استخدام الاتصالات التي جرت بين المتهمين ودبلوماسيين معتمدين لدى تونس، بمن فيهم دبلوماسيون أوروبيون، كأساس لتوجيه الاتهامات أو كأدلة ضد المتهمين.
ورغم انتقاداته المتعلقة بملف المحاكمة، إلا أنه أكد استمرار التزامه بالشراكة مع تونس، مشيرًا إلى أنه سيواصل دعم الشعب التونسي في جهوده الرامية إلى ترسيخ المؤسسات الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان.
ودعا السلطات التونسية إلى ”تهيئة الظروف اللازمة للتعددية”، وتمكين الأصوات المستقلة من المشاركة في تنمية البلاد.
محكمة التعقيب تثبّت أحكام الاستئناف
كانت محكمة التعقيب قد رفضت، الخميس 3 سبتمبر/أيلول 2026، الطعون المقدمة من هيئة الدفاع عن المتهمين.
وبذلك، ثبّتت المحكمة الأحكام التي أصدرتها محكمة الاستئناف.
ويضم الملف أكثر من 40 شخصًا، بينهم معارضون سياسيون ورجال أعمال وغيرهم، منذ بدء الإيقافات في فبراير/شباط 2023.
وتتعلق التهم التي وجهها القضاء إلى المعارضين السياسيين وبقية المتهمين بـ”التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتكوين وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية والانضمام إليه، إضافة إلى ارتكاب الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا بالسلاح، وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي المرتبطة بجرائم إرهابية والإضرار بالأمن الغذائي والبيئة”، وفق مصادر قضائية.
العفو الدولية: توظيف العدالة لإسكات المعارضين
أدانت منظمة العفو الدولية قرار محكمة التعقيب، معتبرة أنه “يكرّس مسارا خطيرا من توظيف منظومة العدالة لاستهداف المعارضين والمنتقدين السلميين وإسكات الأصوات المخالفة”.
واعتبرت عدة منظمات حقوقية تونسية ودولية وأحزاب سياسية تونسية أن “أحكام قضية التآمر 1 تعسفية، وأن الملف فارغ ولا يتضمن أي إدانة”، كما قالت إن “التهم ملفقة وهدفها تصفية المعارضة السياسية في البلاد وتجريم النشاط السياسي السلمي”، وتصاعدت تبعًا لذلك الدعوات إلى الإفراج عن المتهمين.
وتُعد قضية “التآمر على أمن الدولة” من أبرز الملفات القضائية وأكثرها إثارة للجدل في تونس.
وتعود بداياتها إلى فبراير/شباط 2023، عندما صدر بلاغ مقتضب يفيد باعتزام مجموعة من الأشخاص “التآمر على أمن الدولة”، بحسب رواية السلطة.
وتقوم القضية، بحسب ما يرد في الانتقادات الموجهة إلى الملف، على شهادات مجهولة الهوية، فيما تنفي السلطات التونسية اتهامات توظيف القضاء سياسيا.
وترتبط خلفية الملف بالتغيرات السياسية التي شهدتها تونس منذ 25 يوليو/تموز 2021، عندما أقدم الرئيس قيس سعيّد على اتخاذ إجراءات استثنائية شملت حلّ البرلمان، قبل إقرار دستور جديد عبر استفتاء شعبي في العام التالي، أعقبته انتخابات تشريعية.
ومنذ ذلك الحين، شدد سعيّد في مناسبات عدة على استقلال القضاء، ونفى تدخله في عمله أو توظيف المؤسسة القضائية لملاحقة معارضيه وخصومه السياسيين.
وفي المقابل، تعتبر قوى سياسية تونسية معارضة، من بينها حركة النهضة الإسلامية، أن الإجراءات التي اتخذها الرئيس تمثل تكريسًا لـ”حكم فردي مطلق”، بينما ترى أطراف أخرى أنها تمثل “تصحيحًا لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
“تضييق متواصل على الصحفيين”
كان آخر التوقيفات في تونس توقيف الصحفي محمد اليوسفي، المعروف بانتقاداته للرئيس قيس سعيّد، على خلفية شبهات تتعلق بـ”الإثراء غير المشروع” و”غسل الأموال”.
وسبق أن أُودع عدد من الصحفيين السجن، من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس، فيما صدر بحق الصحفية خولة بوكريم حكم غيابي بالسجن في يونيو/حزيران الماضي.
وانتقدت نقابة الصحفيين ومنظمة “مرصد الحرية” القضايا ذات الطابع المالي التي طالت صحفيين ونشطاء، معتبرتين أن تواتر هذه الملاحقات، سواء المرتبطة بقضايا التعبير أو بملفات مالية، يعكس توجهًا مقلقًا يتمثل في تراكم القضايا القضائية ضد العاملين في المجال الإعلامي والنشطاء.
وترى المنظمتان أن تراكم هذه الملفات قد يؤدي إلى إطالة أمد الاحتجاز واستنزاف المعنيين على المستويين القانوني والمهني، فضلًا عن تأثيره في مناخ حرية الصحافة والرأي والتعبير في تونس.


