نشرت في
أفرجت السلطات المصرية، مساء الأربعاء، عن الطبيبة أمنية سويدان بكفالة، بعد التحقيق معها على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك وفق ما أفادت به مصادر قضائية محلية.
اعلان
اعلان
ومثلت سويدان أمام نيابة شرق الإسكندرية الكلية التابع للنيابة العامة، بعد يوم واحد من توقيفها من منزلها في مدينة دمنهور، عقب بلاغ تقدمت به مستشفيات جامعة الإسكندرية بشأن منشور نشرته على صفحتها الشخصية في موقع “فيسبوك”.
خلفية التوقيف والمنشور المثير للجدل
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الواقعة بدأت بعد أن نشرت الطبيبة على حسابها في “فيسبوك” شهادة تعود إلى فترة تدريبها الطبي عام 2020 في مستشفى الشاطبي بمحافظة الإسكندرية، وهو أحد المرافق التابعة لشبكة مستشفيات جامعة الإسكندرية.
ووصفت الطبيبة تلك الفترة بأنها “جحيم”، مستعرضة تجارب قالت إنها عايشتها خلال عملها في قسم النساء والتوليد، قبل أن تقوم لاحقاً بتعديل المنشور لتوضيح أن هدفها من التدوينة كان تسليط الضوء على ظروف العمل والممارسات الطبية، إضافة إلى الدعوة لحماية المرضى، خصوصاً النساء.
اتهامات تتعلق بـ “العنف التوليدي” داخل المستشفى
ركزت سويدان في منشورها على ما يُعرف طبياً واجتماعياً بمصطلح “العنف التوليدي”، والذي يشمل أشكالاً متعددة من الانتهاكات الجسدية أو النفسية أو اللفظية أو الإهمال الذي قد تتعرض له النساء أثناء الحمل أو الولادة أو ما بعدها.
وقد تضمنت روايتها أربع وقائع قالت إنها شهدتها خلال فترة عملها، من بينها حادثة تتعلق بشابة تبلغ من العمر 19 عاماً أثناء ولادتها الأولى، زعمت أنها تعرضت لاعتداء جنسي داخل المستشفى.
وفي واقعة أخرى، أشارت إلى حالة امرأة قالت إنها تعرضت للاغتصاب، وتوجهت إلى المستشفى برفقة أحد أفراد الشرطة لإجراء الفحوصات الطبية والحصول على علاج وقائي، إلا أنها، بحسب الرواية، حُرمت من العلاج بسبب ملابسها وادعاءات تتعلق بسلوكها.
كما تحدثت عن حالة أخرى لامرأة في المخاض قالت إنها تعرضت للصفع من قبل طبيب بسبب بكائها، إلى جانب اتهامات موجهة لبعض طواقم التمريض بتوجيه عبارات مهينة لها.
أما الحالة الرابعة، فتتعلق بامرأة حامل في شهرها السادس ظهرت عليها آثار اعتداء جسدي، رغم ادعائها أنها سقطت، وفق ما أوضحته سويدان، وقد بدت على المرأة كدمة واضحة حول العين، كما أشارت الطبيبة إلى أن الحبل السري كان خارج جسدها بالكامل بينما كان الجنين ملفوفاً بقطعة قماش، وبحسب سويدان، لم يقم المستشفى بتسجيل بلاغ عن عنف أسري، ورفض تقديم الرعاية الطبية قبل إبراز شهادة زواج، وهو ما كان قد يعرّض المرأة لخطر التسمم المرتبط بالحمل أو تسمم الحمل. وأضافت أنها اضطرت إلى إدخالها إلى المستشفى على مسؤوليتها الشخصية.
جدل واسع بعد التوقيف وتفاعل حقوقي
أثار توقيف الطبيبة موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعادت نساء وعاملون في القطاع الطبي نشر تجارب مماثلة تتعلق بالولادة في مستشفيات حكومية وخاصة، في سياق نقاش أوسع حول ظروف الرعاية الصحية للنساء في مصر.
كما تحدثت شهادات متداولة عن ممارسات تشمل عمليات قيصرية غير ضرورية بدوافع مالية، وحالات تحرش وعنف أثناء الولادة، إضافة إلى ما يُعرف بـ”غرزة الزوج”، وهو إجراء مثير للجدل مرتبط بخياطة ما بعد الولادة.
وفي هذا السياق، أدانت منظمات حقوقية مصرية توقيف الطبيبة، ومن بينها المنظمة المعروفة باسم المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، معتبرة أن التعامل مع القضية يعكس ميلاً إلى تحويل قضايا الرأي العام إلى ملفات أمنية، وطالبت بالإفراج عنها.
من جانبها، أصدرت جامعة الإسكندرية بياناً رسمياً علقت فيه على ما أثير حول مستشفى الشاطبي الجامعي، مؤكدة أن كرامة المرضى وسلامتهم والالتزام بأخلاقيات المهنة تمثل مبادئ أساسية غير قابلة للتجاوز.
وأضافت الجامعة أن حق تقديم الشكاوى مكفول للجميع، وأنها تحقق في أي بلاغ مدعوم بأدلة أو مستندات قابلة للتحقق، متعهدة باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة وفق اللوائح المعمول بها.


