نشرت في •آخر تحديث
رأى المحلل العسكري في شبكة “سي إن إن” والعقيد المتقاعد في القوات الجوية الأمريكية سيدريك لايتون أن الولايات المتحدة وإيران تخوضان في الوقت الراهن مواجهة مدروسة يحاول خلالها الطرفان تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، رغم استمرار تبادل الضربات والتهديدات بينهما.
اعلان
اعلان
ووصف لايتون طبيعة المواجهة الحالية بأنها “إيقاع قتالي” قائم على سلسلة من الهجمات والردود المتبادلة، موضحًا أن ما يحدث يشبه “لكمة تتبعها لكمة مضادة”.
وقال المحلل إن إيران ركزت خلال الفترة الأخيرة على استهداف سفن منفردة، في حين لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة للانخراط في عملية عسكرية برية واسعة أو نشر أعداد كبيرة من القوات، مفضلة مواصلة الضغط العسكري بالتوازي مع إبقاء قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة.
وأضاف لايتون أن الطرفين يبدوان وكأنهما يديران “رقصة دبلوماسية وعسكرية” في آن واحد، إذ يحاول كل جانب تحقيق أهدافه دون تجاوز الخطوط التي قد تقود إلى مواجهة يصعب احتواؤها.
إغلاق مضيق هرمز يرفع مستوى الأزمة
أعلنت طهران، الأحد، إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر”.
وجاء القرار الإيراني بعد يوم واحد من تنفيذ الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات ضد مواقع في مناطق ساحلية إيرانية، قالت واشنطن إنها جاءت ردًا على هجوم نفذته قوات الحرس الثوري ضد سفينة تجارية كانت تعبرالممر الحيوي.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أن إغلاق المضيق سيستمر إلى حين انتهاء ما وصفه بـ”التدخلات الأمريكية في المنطقة”، مشددًا على أنه لن يسمح بمرور السفن عبر الممر البحري الحيوي.
وكان الحرس الثوري قد أعلن في وقت سابق استهداف سفينة ترفع علم قبرص، قال إنها تجاهلت تعليمات متكررة باستخدام ممر ملاحي معتمد من قبل السلطات الإيرانية، موضحا أن الهجوم جاء بعد عدم استجابة السفينة للتحذيرات، مشيرًا إلى أنه أطلق “طلقات تحذيرية”.
من جهتها، أكدت عمليات التجارة البحرية البريطانية أن أفراد الطاقم غادروا السفينة واستقلوا قارب نجاة.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت ضربات ضد نحو 140 هدفًا عسكريًا في إيران، وقال وزير الحرب بيت هيغسيث إن طهران “اتخذت خيارًا سيئًا” عندما أطلقت النار على سفينة في المضيق، مضيفًا أنها “تدفع الآن الثمن”.
وأكدت واشنطن أن عملياتها تهدف إلى تقليص قدرة إيران على استهداف البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تمر عبر المضيق.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدن بندر عباس وسيريك وجاسك، إضافة إلى جزيرة قشم ومحافظة خوزستان الحدودية مع العراق، دون ورود تقارير عن سقوط ضحايا.
وردًا على الضربات الأمريكية، أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجمات مضادة استهدفت قواعد عسكرية تستخدمها القوات الأمريكية في كل من الأردن والكويت والبحرين وقطر، باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة.
وأدانت الدول التي تعرضت منشآتها للهجمات تلك العمليات، فيما أعلنت الإمارات وقطر اعتراض هجمات صاروخية، بينما أفاد الأردن بسقوط ثلاثة صواريخ إيرانية على أراضيه.
وأعلنت وزارة الداخلية القطرية، إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، جراء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات اعتراض الصواريخ، مشيرة إلى أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة.
الوساطة الدبلوماسية تحاول احتواء التصعيد
وسط تصاعد المواجهة، دعت باكستان إلى خفض التصعيد، في إطار جهودها للوساطة بين واشنطن وطهران.
وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، إن الأطراف المعنية مطالبة بممارسة ضبط النفس، مؤكدًا أن الحوار والدبلوماسية يمثلان الطريق الوحيد للوصول إلى حل دائم وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وأوضحت وزارة الخارجية الباكستانية أن الجانبين ناقشا التطورات الإقليمية المتسارعة، مع التشديد على ضرورة مواصلة المسار السياسي لتجنب مزيد من التدهور.
وبات مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات العالقة في أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، إذ تصر إيران على أن وضع الملاحة في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه سابقًا، مطالبة بأن تكون لها صلاحيات أكبر في الإشراف عليه، بما في ذلك احتمال فرض رسوم تحت مسمى “بدلات خدمات”.
وترفض الولايات المتحدة وعدد من الدول هذه المطالب، معتبرة أن حرية الملاحة في المضيق يجب أن تبقى مضمونة لجميع السفن.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن “زمن الصفقات أحادية الجانب قد انتهى”، مشددًا على ضرورة تنفيذ الالتزامات والتعهدات، وإلا فإن “الواقع سيفرض نفسه”.
تهديدات بالثأر
بالتزامن مع التصعيد، تعهد المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بالرد على مقتل والده علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب على إيران.
وفي رسالة نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، قال مجتبى خامنئي إن بلاده “ستأخذ بثأر الدم”، مؤكدًا أن ذلك يمثل إرادة الشعب الإيراني.
في المقابل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أي محاولة لاستهدافه، متوعدًا برد وصفه بالساحق، مشددا على أن أي محاولة لاغتياله ستقود الولايات المتحدة إلى “سحق إيران بالكامل”.
وكان ترامب قد أعلن انتهاء وقف إطلاق النار، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام استئناف المحادثات، في وقت يواصل فيه الوسطاء جهودهم لإنقاذ المسار الدبلوماسي ومنع عودة المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة.

