بقلم: يورونيوز
نشرت في
كشفت صحيفة الغارديان أن الحكومة البريطانية عرضت فكرة إنشاء سوق موحّد للسلع مع الاتحاد الأوروبي باعتبارها حجر الأساس لمحاولة طموحة لإعادة دمج التجارة البريطانية داخل أوروبا.
اعلان
اعلان
وخلال زيارات حديثة إلى بروكسل، قدّم المسؤول الرفيع في مكتب مجلس الوزراء البريطاني لشؤون العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، مايكل إلام، هذه الفكرة بهدف تعميق العلاقة الاقتصادية بين المملكة المتحدة والاتحاد.
لكن وفق مصادر نقلتها الصحيفة، فإن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي رفضوا المقترح، وبدلاً من ذلك اقترحوا خيار اتحاد جمركي أو مواءمة اقتصادية عبر المنطقة الاقتصادية الأوروبية (EEA).
إلا أن هذه الخيارات تتعارض مع الخطوط الحمراء التي وضعها رئيس الوزراء كير ستارمر، إذ سبق أن أعلن في 2024 أن بريطانيا لن تعود إلى الاتحاد الأوروبي أو السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي “في حياته”. كما أن الانضمام إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية يعني قبول حرية تنقل الأشخاص، وهو ما ترفضه الحكومة البريطانية أيضاً.
في المقابل، نفت مصادر حكومية بريطانية أن يكون الاتحاد الأوروبي قد رفض بشكل نهائي فكرة السوق الموحدة للسلع، مؤكدة أن المقترح لا يزال ضمن مجموعة خيارات قيد النقاش قبل قمة محتملة في 13 يوليو.
ولا تزال لندن وبروكسل تعملان على إعداد أجندة مشتركة للقمة، تشمل اتفاقاً بيطرياً لتسهيل تجارة الغذاء والمشروبات والمنتجات الحيوانية، واتفاقاً لربط أنظمة تداول الانبعاثات، إضافة إلى محاولة كسر الجمود بشأن برنامج تنقل الشباب.
لكن هذه الطموحات تصطدم بتجارب سابقة، حيث يواجه حزب العمال نفس العقبات التي واجهتها تيريزا ماي في خطة “تشيكرز”، عندما حاولت إنشاء “قواعد موحدة” للسلع دون حرية تنقل الأشخاص.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن أي ترتيب خاص مع بريطانيا قد يخلق سابقة سياسية قد يستغلها التيار الشعبوي المعارض للاتحاد داخل دول التكتل، عبر المطالبة بمعاملة مماثلة أو تقويض الالتزام بالسوق الموحدة.
وقال دبلوماسي أوروبي إن الاتحاد يتحرك وفق مصالحه: “إذا بدأتَ بالتراجع عن هذه المبادئ بحيث يُعامل غير العضو بشكل أفضل من العضو، فسيؤدي ذلك إلى نقاش داخلي حول أسس التعاون الأوروبي”.
من جهتها، أكدت وزيرة الخزانة البريطانية رايتشل ريفز أن هناك “ضرورة استراتيجية لتعميق التكامل الاقتصادي بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي”.
كما قالت مصادر بريطانية إن بروكسل أبدت انفتاحاً على مناقشة بعض جوانب الوصول إلى السوق الموحدة في مجالات الغذاء والزراعة والطاقة.
وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة البريطانية إلى اتفاقات قطاعية تشمل الصلب والسيارات الكهربائية، إضافة إلى تعاون دفاعي أوسع، بما في ذلك إمكانية الانضمام إلى برنامج أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لدعم أوكرانيا.
لكن رغم هذه التحركات، لا تزال المفاوضات متعثرة، خصوصاً في ملف تنقل الشباب، حيث يرفض الاتحاد الأوروبي القيود التي تقترحها لندن مثل تحديد أعداد المشاركين أو فرض رسوم دراسية أعلى على الطلاب الأوروبيين.
وعندما غادرت بريطانيا السوق الأوروبية الموحدة، دخلت في إطار “اتفاقية التجارة والتعاون” مع الاتحاد الأوروبي، والتي أبقت على مبدأ أساسي مهم يتمثل في إعفاء السلع المتبادلة بين الطرفين من الرسوم الجمركية ونظام الحصص الكمية.
لكن خروج بريطانيا من الاتحاد الجمركي أعاد شبكة من الإجراءات البيروقراطية التي لم تكن موجودة سابقاً، وأصبحت هي العامل الأكثر تأثيراً في تعقيد التجارة بين الجانبين.
أبرز هذه التعقيدات يتمثل في الإجراءات الجمركية والورقية، حيث بات على الشركات البريطانية تقديم عدد هائل من الإقرارات سنوياً، ما أدى إلى زيادة الكلفة الإدارية وتأخير عمليات الشحن والتوريد.
كما فرضت قواعد الفحص الصحي والبيئي (SPS) قيوداً صارمة على المنتجات الغذائية والحيوانية والنباتية، وهو ما تسبب في ضغط كبير على قطاع الزراعة والأغذية البريطاني.
إضافة إلى ذلك، جاءت “قواعد المنشأ” لتزيد من التعقيد، إذ لم يعد كافياً أن تُصنَّع السلع في بريطانيا فقط، بل يجب إثبات نسبة المحتوى المحلي.
وبالتالي، باتت الشركات التي تعتمد على مكونات مستوردة من خارج أوروبا وتعيد التصدير نحو باتت تواجه ضرائب إضافية، ما دفع بعض الموردين الأوروبيين لتفضيل التعامل داخل السوق الأوروبية بدل الاستيراد من بريطانيا.

